نصوص أدبية

عبد الله الجميل: سعيٌ من أرض نينوى

في مديح الرسول

صلى الله عليه وسلم

***

من حديثِ الرسولِ فاضَ الماءُ

فإذا الأرضُ والغيومُ ارتواءُ

*

كلُّ قولٍ لفظْتَهُ يا حبيبي

ردّدتْهُ على مداها السماءُ

*

ذاكَ نورُ الأكوانِ أُطفئَ لمّا

قد تبدَّى جبينُكَ الوضّاءُ

*

همسَ العشبُ للرياحِ استكيني

وقفي في المدارِ يا جوزاءُ

*

أيُّ طفلٍ هذا الذي حينَ يبكي

سوفَ تندكُّ الصخرةُ الصمّاءُ

*

بلَّ ريشَ الوِسادِ دمعٌ طَهورٌ

فإذا الريشُ دوحةٌ خضراءُ

*

ما حليباً أُرضِعْتَ لكنْ شراباً

من جنانٍ وثغرُكَ الأشذاءُ

*

أيُّ طفلٍ هذا الذي حينَ يصحو

معَهُ تصحو هذهِ البطحاءُ

*

قالتِ الأرضُ للسماءِ غُروراً

سارَ فوقي نبيُّنا المشّاءُ

*

ضَحِكَتْ عندَها السماءُ وقالتْ

سوفَ يأتي المعراجُ والإسراءُ

*

ذُقْتَ طعمَ الفُقدانِ والعودُ غضٌّ

يا لَحزني عليكَ يا بكّاءُ

*

لم يعدْ منهما أمامَكَ إلا

محضُ طيفٍ وسيرةٌ بيضاءُ

*

رُحْتَ ترعى الأغنامَ هل كنتَ تدري

سوفَ ترعى ممالكاً لا تُساءُ

*

كلُّ مرعىً تمرُّ فيهِ خصيبٌ

كلُّ زرعٍ على يديكَ نمَاءُ

*

رملُ هذي الصحراءِ صارَ نجوماً

ومنَ الصخرِ فُجِّرَتْ أنداءُ

*

إنَّ هذي الحياةَ تبدو كغصنٍ

ساكنٍ لم يهزَّهُ العظماءُ

*

فكرةُ الخلقِ ذاتَ وحيٍ تجلَّتْ

لكَ كالطيرِ فالغصونُ انتشاءُ

*

يا لَدعواكَ عمَّتِ الكونَ إنْساً

والجماداتُ كلُّها إصغاءُ

*

قد عرفناهُ صادقاً وأميناً

رُبَّ فضلٍ شهودُهُ الأعداءُ

*

ليسَ دعواكَ مثلَ نارِ هشيمٍ

بل كمخنوقٍ قد أتاهُ الهواءُ

*

مكّةُ الآنَ تزدهي بنبيٍّ

كلُّ بيتٍ من ذكرِهِ سيُضاءُ

*

لا تقولوا ذي فتنةٌ بينَ قومٍ

بل فقولوا شريعةٌ سمحاءُ

*

قبلَ غزوِ السيوفِ يغزو بقولٍ

يدخلُ القلبَ فالقلوبُ صفاءُ

*

كلُّ نخلٍ في الأرضِ قد ودَّ لمّا

شِدْتَ بيتاً يكونُ منهُ البناءُ

*

حينَ تمشي كلُّ الجهاتِ تناديـ..

كَ لكي تنمو فوقَها الأفياءُ

*

حينَ غادرتَ مكّةً ذاتَ حزنٍ

ودَّعتْكَ الشِّعابُ والأنواءُ

*

كنتَ تدري أنْ سوفَ ترجِعُ فيها

تاجُكَ الدينُ في يديكَ القضاءُ

*

يا دليلَ الصحراءِ قد تاهَ قلبي

ذاكَ تيهٌ يكونُ منهُ الجلاءُ

*

يا دليلَ الصحراءِ ما ليَ أُسقى

ثُمَّ أُسقى ولا يكونُ ارتواءُ

*

يثربُ الآنَ تشرئبُّ اشتياقاً

بشِّرونا يا أيُّها الرُّقَباءُ

*

لا تقولوا لنا سرابٌ كَذوبٌ

فهْوَ إنْ بانَ ليسَ فيهِ افتراءُ

*

عندما لُحْتَ من بعيدٍ إليهم

ركضَتْ نحوَكَ الذُّرى والفضاءُ

*

سمِعَتْ عنكَ بذرةٌ في ترابٍ

فاستطالَتْ وطابَ ذاكَ اللقاءُ

*

يثربُ الآنَ تزدهي وتغنّي

طلعَ البدرُ عندَنا والسناءُ

*

ثُمَّ تمضي الأعوامُ والحقُّ يعلو

رايةُ الدينِ كُفْؤُها الأُمَناءُ

*

عندما قُمْتَ في الوداعِ خطيباً

ذرفَ الدمعَ مِنبرٌ ورداءُ

*

يا رسولي إليكَ أسعى وخلفي

أمّةٌ نصفُ أهلِها شُهداءُ

*

جئتُ أسعى من أرضِ ذي النونِ عندي

من حكايا لها يشيبُ اللِّحاءُ

*

أكلوا العشبَ ذاتَ جوعٍ وحربٍ

ثُمَّ ماتوا كأنّهم غرباءُ

*

يا رسولي قد حمَّلَتْني سلاماً

نينوى والمنارةُ الحدباءُ

*

فعسى أن أراكَ طيفاً بحُلْمٍ

نظرةٌ تكفي كي يزولَ العَماءُ

*

وعليكَ الصلاةُ ما دقَّ قلبي

وتغنَّتْ في عُشِّها الورقاءُ

***

د عبد الله سرمد الجميل

شاعر وطبيب من العراق

 

في نصوص اليوم