نصوص أدبية
عبد العزيز شبِّين: جِبريلُ أملى
الشَّطرُ الثَّاني
١- نادَيْتُ ثانيَ شَطْرِهِ عَلْيائي
بِحُروفِهِ أَهْديْتُها طُغْرائي
*
الشِّعْرُ يُشْرِبُني فُراتا سائِغا
أَسْقيهِ مُنْدَفِقًا نُفوسَ ظِماءِ
*
روضُ الكَلامِ رأيتُهُ مُتَفَتِّحًا
شِعْرًا يُغازِلُ رَبَّةَ الشُّعَراءِ
*
فَبِكلِّ حَرْفٍ عاشقٍ ذابَ الهَوى
وَلِكلِّ طيفٍ لاحَ نَفْحُ هَواءِ
*
٥- وَعَرائسٌ عُصْمٌ حَفِظْنَ قَصائِدي
غَنَّيْنَ للأمواتِ والأحْياءِ
*
أَنا تائِهٌ يا نايُ شِعْري مُؤْنِسي
وَمُنيرُ هَذا السَّيْرِ في البَيْداءِ
**
جِبْريلُ أَمْلى أَمْ سَنا العلياءِ؟
فَكِلاهُما لي مَصْدَري وَرَوائي
*
شَغَفًا بما فوقَ الذُّرى أَوحتْ بِهِ
سُوَرًا إليَّ مَعارجُ العَنْقاءِ
*
الشِّعْرُ يُنزِلُهُ عَلَيَّ مُنجَّمًا
مَلَكٌ بِصُبْحٍ راهِبٍ وَمَساءِ
*
١٠- خوفا يُزمِّلُني فَيَنتَفِضُ الهَوى
مثلَ الخَيالِ مُجَنَّحَ الإيحاءِ
*
في الرَّعْشِ يَكْسوني القَريضُ جَناحَهُ
بُرْدًا يَطيرُ بِمُهْجَةٍ رَعْشاءِ
*
فَأنا النَّبِيُّ قرأتُ سِفْرَ قَصيدَتي
كالطَّيْرِ مُرْتَجِفًا على سَيْنائي
*
تَتدَفَّقُ الكَلِماتُ بينَ جَوانِحي
نِيلاً يبرِّدُ من أَسًى غَلْوائي
*
لَمَّا التظى اِسْتوقفتُ ليلاً غُربتي
حدَّثْتُها وَجِلاً حَديثَ عَزاءِ
*
١٥- أنا مَنْ نَثرتُ كَواكِبي شتَّى على
جَبَلِ اللِّقا يَرْقُبْنَ صَحْوَ نِدائي
*
وَمَواسِمي لولا شَذَى شِعْري لَبِسْ
نَ غَياهِبًا غُبْرًا من الشَّعْثاءِ
*
يا شِعْرُ نَغَّمتُ الرُّؤى تَسبيحَةً
وَحَفِظْتُها في الكَهْفِ شَدْوَ غِناءِ
*
مِنْ كلِّ حَرْفٍ هَمْسَةٌ ريَّانَةُ ال
أَحْلامِ في الأفْعالِ والأسْماءِ
*
يا نايُ لَمْ أجفُ القَوافي مُنْذُ أنْ
ساقَ الصَّبابَةَ خاطِري وَحُدائي
*
٢٠- وإذا مَرِضتُّ وإنْ تَعرَّى ذو شَجًا
فَهَديلُهُ يُشْفي وَمِنْهُ رِدائي
*
فَبِهِ نَسيتُ من الجِراحِ صَهيلَها
وَذَكرْتُ لِلْبُشْرى خُيولَ ذُكائي
*
أَطفَأْتُ أَحْزاني بِلُجِّ بُحورِهِ
أَشْعلْتُ أَفْراحي بِخِصْبِ نَماءِ
*
يَمَّمْتُ شَطْرَ الشِّعْرِ صُبْحي يافِعًا
وَكُهولَتي خَجِلاً وَشَيْبَ مَسائي
*
في وادِيَيْهِ خَلَعْتُ بَعضَ شَقاوَتي
عِنْدَ التَّجلِّي وارْتَديْتُ حَيائي
***
عبد العزيز شبِّين - هرو ويلد / لندن
٣ / أيار / ٢٠٢٦م







