نصوص أدبية
جاسم الخالدي: وجهٌ في النافذة
إلى الصديق د. عباس اليوسفي
مُذْ غَرَبَتْ شمسُكَ
وصارَ البيتُ أوسعَ من صمتي،
وأطولَ من لياليه،
لم يبقَ في النافذةِ
إلّا وجهُ صديقي.
كانَ يجيءُ
وفي يدِهِ كلامٌ قليل،
لكنّه يكفي
كي لا تسقطَ الجدرانُ على قلبي.
يجلسُ بقربي
كما لو أنّه يعرفُ
أنَّ الحزنَ
لا يحتاجُ موعظةً
بل كتفًا صامتة.
يا صديقي،
يا واحدًا
من نوافذِ الحياةِ التي لم تُغلق،
لو تعلمُ
كم أنقذتَ قلبي
من العتمة.
حين انطفأ في البيت
ذلك الضوءُ الذي كان يملأه،
وشعرتُ أنَّ العالمَ
يميلُ قليلًا
إلى جهة الغياب،
كنتَ أنتَ
تُبقي في القلب
فسحةً للنهار.
والآن
كلما ضاقَ الليلُ
أفتحُ نافذتي،
فأرى وجهكَ هناك
على أن الحياة
لم تُغلقْ بابها كلَّه.
***
د. جاسم الخالدي
السبت ١٤ /٣/ ٢٠٢٦م






