عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

جاسم الخالدي: دفء بلا يدين

قليلاً ما أتذكّرُ

تلكَ اليدينِ

اللّتينِ توسّلتا بي

كي تأخذاني

إلى نهايةِ الطريق.

*

ضحكتُ

حين رأيتُ ـ للمرّة الأولى ـ

ألسنةَ النار

تلتهمُ

ما بنيتُهُ

في السنينِ الماضية.

*

وبعدَ لفٍّ ودوران،

فتحتُ يديَّ

طالباً مصافحتكَ،

لكنَّ أصابعكَ تجمّدت،

وتحوّلتْ

إلى قطعةِ ثلج.

*

فعدتُ

أصافحُ ظلّي،

وأجمعُ من الرمادِ

بقايا اسمي.

*

كان الليلُ

أوسعَ من خيبتي،

وكان الطريقُ

يتقدّم وحده

من دوني.

*

مشيتُ قليلاً،

ثم أدركتُ

أنّ الذين يصلونَ أخيراً

لا يجدون أحداً

ينتظرهم.

*

فتركتُ يدي

للريح،

وتركتُ قلبي

يتعلّمُ

كيف يدفأ

من دونِ يدين.

*

ومنذُ ذلك اليوم

كلّما اشتعلتْ نارٌ

في الذاكرة،

كبرَ الثلجُ

في صدري

ببطء.

***

جاسم الخالدي