عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

سعد غلام: لغةٌ تكتبني

مَقاماتٌ بين الظِّلِّ والضَّوءِ (6)

مقام الراست

***

لغةٌ...

وأنتَ تظنُّكَ تكتبُها

فتستقيمُ فيكَ،

وتكتبُكَ الآنْ

*

كأنَّ الكلامَ

يأخذُ شكلَهُ فيكَ

كما لو أنّكَ

مركزُهُ الأولْ

*

تقولُ: أريدُ...

فتفتحُ فيكَ الجملةُ:

بابًا،

وتدخلْ

*

وتنطقُ حرفًا...

فيتبعهُ المعنى

لا بعيدًا عنكَ

بل منكْ

*

كأنّكَ:

حين تمسكُ بالكلمةِ

تُمسكُ نفسَكَ

فيها

*

وما ظننتَهُ صوتَكَ

كان يتّضحُ فيكَ

لا ينحرفْ

*

فكم أنتَ مكتوبٌ

كما تريدْ

وكم أنتَ مقروءٌ

كما تقولْ

*

فامضِ...

ولا تتردّدْ

فيما تسمّيهِ قولًا

*

دعِ اللغةَ الآنَ

تُقيمُ فيكَ

لا تمرُّ بكْ

*

لغةٌ...

وأنتَ يقينُها

حين تكتملْ

*

مقام السيكاه

(اسمٌ يتأخّر عنّي)

*

اسمٌ...

وأنتَ تناديكَ... فلا تستجيبْ

كأنَّ الحروفَ تخلّتْ عنكَ

حين احتجتَها

لتكونَ دليلْ

*

تقولُ: أنا...

فيتعثّرُ صوتُكَ فيكَ

ويخرجُ منكَ

بوجهٍ غريبْ

*

تناديكَ مرآةُ هذا الصباحْ

فلا تتعرّفُ عليكَ

تمامًا

إلّا كشكٍّ

يميلُ... ولا يستقيمْ

*

تمرُّ على اسمِكَ عفيفًا

كأنّكَ

آخرُ من يعرفُهْ

*

ومن يقولونَهُ

يضيفونَ شيئًا إليكَ...

وينقصُ شيءٌ

إن سكتْ

*

فكم أنتَ مُلتبسٌ فيكَ

بين الذي قلتَهُ،

والذي لم تقُلْ

*

وكم أنتَ أقربُ

حين يضيعُ النداءْ

*

فامضِ...

ولا تتعلّقْ بحرفٍ

يعيدُكَ

حدَّ التعريفْ

*

اكتبْ اسمَكَ مرّةً...

ثم انسحبْ،

واتركْهُ

يتعلّمُ كيف يعيشُ

بدونِكَ

*

اسمٌ...

وأنتَ الذي لا يُقالُ تمامًا،

ولا يُمحى

تمامَ الغيابْ

***

د. سعد محمد مهدي غلام