عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

جاسم الخالدي: عيدٌ على وسائد الذاكرة

غَداً عِيدٌ وَلَكِن مَن نُعَايِد؟ ...

وَأنَّ لِفَقْدِكَ الدَّامِي نُكَابِدُ

*

​غَدًا عِيدٌ وَأَفْرَاحٌ وَجَمْعٌ ...

وَبِي شَوْقٌ لِوَجْهِكَ في تزايدْ

*

تَذَكَّرْنَا زَمَانًا قَدْ تَوَلَّى

وَأَعْيَادًا بِقُرْبِكَ لا تُعَاوِدْ

*

يَجِيءُ مَعَ الصَّبَاحِ وَفِيكَ نَجْوَى ...

وَدَمْعُ العَيْنِ فِي المَحْرَابِ جَامِدْ

*

صَبَاحَ العِيدِ تَرْكُضُ نَحْوَ حِضْنِي ...

كَطَيْفٍ مِنْ جِنَانِ الخُلْدِ وَافِدْ

*

​غَدًا عِيدٌ وَصَحْبُكَ قَدْ تَلاقَوْا ...

وَدُونَ لِقَاكَ دَمْعُ الوَجْدِ شَاهِدْ

*

​وَلَكِنْ ذِكْرُكَ الغَالِي أَنِيسِي ...

وَشَوْقُكَ فِي حَنَايَا الرُّوحِ خَالِدْ

*

​حَبِيبِي كَيْفَ أَفْرَحُ فِي عُهُودٍ ...

وَنُورُ العَيْنِ تَحْتَ التِّرْبِ رَاقِدْ؟

*

وَمَا عَادَتْ لَيَالِينَا الخَوَالِي

وَلَا عَادَتْ لَنَا فِيهَا المَوَاعِدْ

*

​وَكَمْ كُنْتَ الصَّغِيرَ إِذَا ابَتسَّمْتَ ...

تَسَاقَطَتِ الهُمُومُ على الوسائدْ

*

​تُرَتِّبُ ثَوْبَكَ العِيدِيَّ فَخْرًا ...

وَتَسْأَلُنِي: جَمِيلٌ مَا أُشَاهِدْ؟

*

وَتَسْتَفْتِي المَرَايَا فِي ابْتِهَاجٍ ...

فَيَخْتَزِلُ البَهَاءُ عَلَى القَصَائِدْ

*

فَأَضْحَكُ وَالدُّمُوعُ تَفِيضُ سِرًّا ...

وَأُخْفِي مَا بِقَلْبِي وَهْوَ جَاهِدْ

*

​أُقَلِّبُ فِي الخَزَائِنِ بَعْضَ عِطْرٍ ...

لَهُ فِي الصَّدْرِ أَشْوَاقٌ تُعَانِدْ

*

​وَأَلْمَحُ فِي الزَّوَايَا ظِلَّ خَطْوٍ ...

كَأَنَّكَ لَمْ تَغِبْ وَالبَيْتُ شَاهِدْ

*

أُنَادِي يَا بُنَيَّ وَمَنْ يُجِيبُ؟ ...

سِوَى صَمْتٍ يَرُدُّ وَلَا يُسَاعِدْ

*

وَيَبْقَى العِيدُ يَسْأَلُنِي بِحُزْنٍ ...

أَيُورِقُ بَعْدَ فَقْدِكَ عِيدُ وَالِدْ؟

*

​سَأَلْتُ اللهَ يَجْمَعُنَا قَرِيبًا ...

بِدَارٍ لَا فِرَاقَ بِهَا يُعَاوِدْ

*

هُنَاكَ سَيَرْجِعُ الضِّحْكُ المُغَنِّي

وَيَهْدَأُ فِي الحَشَا وَجَعٌ يُكَابِدْ

*

هُنَاكَ سَأَحْتَوِي رُوحًا تَمَنَّتْ

لِقَاءً بَعْدَ مَا طَالَ التَّبَاعُدْ

*

​هُنَاكَ سَأَحْتَوِي وَجْهًا أَحَبَّتْ ...

مَلَامِحَهُ المجالس والمعاهد

*

وَأَهْمِسُ: يَا بُنَيَّ، دَنَا سُرُورٌ

وَفِي الأَكْوَانِ يَشرق كلُّ عَائِدْ

*

فَلَا حُزْنٌ يُقِيمُ عَلَى فُؤَادٍ

إِذَا مَا اللهُ يُجْزِلُ كُلَّ وَاعِدِ

***

د. جاسم الخالدي