بينَ (قراءتي الخَلدونيَّةِ) و(هكذا تكلَّم زَرادشت) أرصُّصُ أحلامي،
أُرتِّبُها ألفبائيًا في مكتبتي التي في (سيباي)،
مكتبتي المليئةُ بالأفكارِ الصالحةِ،
ومغامراتِ اللغةِ المُشَوِّقةِ،
وشِعرٍ لي كانَ يسرقُ النومَ من عيونِ صبايا أيزيدخان.
(2)
أَمْشي في (حديقةِ الشُّهداءِ) صباحًا،
الحديقةُ خاليةٌ إلا منَ الشُّهداءِ.
أَحفَظُ قصيدةَ (قِفا نَبكِ) قبلَ الامتحانِ الوِزارِيِّ،
وفي الليلِ أقرأُ شِعرَ (نزارِ قَبانِي) ،
لا أنامُ...
(لا أنامُ) فِيلمًا وشِعرًا يطرُدُ النومَ من عيوني،
وتَسحقُني عَجَلاتُ أَساطيرِ (السَّيابِ).
(3)
الأفكارُ الصالحةُ موجودةٌ في كتابِ (النَّبِي)،
وفي مكتبةِ سنجارَ الفرعيةِ،
تلكَ التي تقعُ في السُّوقِ التحتاني،
تَعرفونَها تلكَ البِنايةَ القريبةَ من (معملِ مُجَو).
الأفكارُ الصالحةُ تكونُ في صباحاتِ رَفعِ العَلَمِ،
عندما يخطُبُ فينا مديرُ مدرستِنا الأستاذُ (طه عبد السلام) ،
وتكونُ في حكاياتِ العَمِّ (خلَف مُجَو) أيامَ تعازي شهداءِ الحربِ.
(4)
لا تَقرأ كتابَ (هكذا تكلَّم زرادشت) ، فهو (لغيرِ أَحَدٍ).
هذا الكتابُ يحتاجُ عُمُرًا لِتَدرُسَهُ.
عليكَ أنْ تَتعلَّمَ لغةَ أفعوانِ زرادشتَ أَوَّلًا،
وتَطيرَ مِثلَ نَسرِهِ أَوَّلًا،
وتختارَ كَهفًا تَعيشُ فيهِ عَشْرَ سنواتٍ.
باختصارٍ شديدٍ يا بُنيَّ:
يجبُ أن تتَّبِعَ خُطواتِ (خِيري الشَّيخ خِدر) أولا،
لِتتأكَّدَ منْ إنَّكَ استوعبتَ الهدفَ من المُغامَرةِ.
(5)
قراءةُ العراقيينَ الخَلدونيَّةُ:
كانتِ الدُّورُ فيها جَميلِيَّةً،
الزادُ وفيرٌ والدينارُ رقيقٌ،
الرمانُ طيِّبٌ والتلُّ قريبٌ،
القمرُ مُنيرٌ والبازُ يطيرُ،
والآنَ، أصبحَ...
بُوقَ نَديمٍ قديمٍ.
(6)
أُولئكَ الذينَ يُودِعونَ كُتُبَهم في وادي (عَبْقَر):
لَوْ حَلِموا مِثلَ جبرانَ خليلِ جبرانَ،
سَتأتيهِم (آلهاتُ الإِلهامِ التِّسعُ)،
وتَشرحُ لهُم (قَواعِدَ العِشقِ الأربعونَ).
(7)
هذهِ الليلةُ...
لَوِ اجتَمَعَ في ديوانِ هارونَ الرَّشيدِ
مَلِكٌ سومريٌّ،
وكاهنٌ بابليٌّ،
ومُحاربٌ آشوريٌّ،
وكوجَكٌ إيزيدي،
سَتهديهِم شهرزادُ حِكاياتِ أَلفِ ليلةٍ وليلةٍ،
ممهورةً بِختْمِ السِّندباد،
بِمناسبةِ بَدءِ العامِ الدراسيِّ الجديدِ.
***
مراد سليمان علو







