إليكِ أقولُ يا نَبضَ السنينِ
ويا دفءَ المساءِ المستكينِ
*
إذا غِبتِ استحالَ البيتُ صمتًا
وضاعَ الضوْءُ في الأُفُقِ الحزينِ
*
أُرتِّبُ ما تناثَرَ من أموري
وأجمعُ ما تبقّى من شؤونِ
*
وأغسلُ كأسَ قهوتِنا رويدًا
فأذكرُ ضحكةً بين الصحونِ
*
وأفرشُ موضعَ الاحباب شوقًا
وأنتظرُ المساءَ بلا يقينِ
*
فمن للبيتِ غيرُكِ حين يخلو
ومن للوردِ في تلكَ الغصونِ
*
أراكِ بكلِّ زاويةٍ فأدنو
كأنَّكِ في المرايا والجفونِ
*
إذا ناديتُ لم أسمعْ جوابًا
سوى رجعِ الحنينِ إلى الحنينِ
*
رفيقةَ عُمْرِنا رِفْقًا بقَلبي
فإني ضقتُ من طولِ الظنونِ
*
أحبُّكِ لا لأنكِ حلمُ شعري
ولكن أنتِ من سِرِّ السكونِ
*
لأنكِ حينما يشتدُّ دهري
تكونينَ الأمانَ من الشجونِ
*
فعودي، فالبيوتُ بغيرِ أهلٍ
يُطِلُّ الحزنُ فيها كلَّ حينِ
*
فإن ولّى الزمانُ وطالَ بُعدٌ
سيبقى الودُّ في القلبِ المصونِ
***
د. جاسم الخالدي







