على ضَفَّةِ النَّهْرِ
يَرْتَقِبُ الْحَجَلُ السُّفُنَ الْقَادِمَهْ،
و صَحَارَى بصدري
تَنُوءُ بها رِئَتَايَ وتَشْقَى.
و في الْقلْبِ
مِجْمَرَةٌ ونُهُورٌ مِنَ الْحَسَراتِ.
و فيه عواصِفُ تَرْغُو وتَقْسُو،
فتَسْرِي بعيْنِي
عناقيد ليْلٍ
و يَنْبُتُ في مُقْلَتَيَّ السَّرَابُ ويَلْظَى.
و فيها تَئنُّ قُطُوفُ السَّمَاءِ وتَخْبُو.
أَعُدُّ جُسُورَ الرِّمالِ
على مَرْفَإِ الْعُمُرِ الْمُتَرامي،
وفيها تَضِجُّ الْخُيولُ
بِرَاياتِ هَمْسٍ تَأَسَّى.
وأَرْتُقُ عشبَ الْحنينِ بِسُهدي وأَصْبُو …
فَتَصْحُو بِوَجْهِي
شظايا الْمَرَايا،
و تَصْهَلُ في قَدَحِي
رَجْفَةُ الْجُوعِ والْكَدَمَاتِ.
فأَنْسِجُ مِنْ عَطَشِي
صَبْرَ خَيْلي ودمعي
ولا قَوْسَ منكمْ
عليه أَشُدُّ وأسْرِي
ولاجِسْرَ منكم
إليه أَفِرُّ فَأَرْضَى.
*
و يَهْمِي رَمَادُ الْعُرُوبَةِ ، يا عَرَبًا،
وَجَعًا وأَنِينًا.
و يَسْأَلُني عن شُجُونِ الْمَرَايا
و يَحْرِقُنِي.
*
تَفِرُّونَ مِنْ قَدَحِي
و تَهِيمُونَ بالْبُعْدِ عنْ خيْمَتِي.
تَفِيئُونَ - أَنْتُمْ - على الشَّوْكِ
بالْوُدِّ والْقَهَواتِ،
و كأسي يُوَشِّي دُجَاها مَناضِدَكُم
بسُهادي.
يُها الْقَوْمُ طابَتْ دَفَاتِرُكُمْ
و تَشَظَّتْ يَديَّ.
تَشَظَّتْ يَديَّ،
و لكنْ، رَمادِي هَوَاهُ الْمَدَى .
أنا للقَدَاسَةِ عُنْوانُها وعبير مَنَابِعها.
أنا ظمَأُ الْبَحْرِ
تُلْهِبُهُ دَمْعَةُ الْارْتِياعِ.
أنا كَمَدُ الْحِبْرِ
يَنْهَشُهُ التَّوَهَانُ.
عِطَافُ النَّخِيلِ، أنا،
و الْجَريدُ أُدَثِّرُهُ.
أنا هاهنا السِّنْدَيانُ
و لستُ أَهابُ اللَّظى،
مِثْلَ يَقْطِينَةٍ
فَيْؤُها لِمَواجِعِكُمْ بَلْسَمٌ.
أنا يادثاري رُضابُ السَّماءِ
على صَفَحَاتِ الضَّنَى،
صَرَخاتُ الْمنافي، أنا، وخُدوشُ الْعُرَى،
هَمَساتُ الضِّياءِ، أنا،
و الظِّلالُ لِسِرْبِ الْيَمام.
و إنّي كَزَنْبَقَةٍ يَمَّمَتْ مَسْبَحًا لِلطُّيُورِ
لِتَخْبِزَ نُورًا لِسُنْبُلَةٍ في كُهُوفِ الرَّدَى .
*
أَلَسْتُ أنا الشَّهْقةَ الْبِكْرَ لِلْفجْرِ
في أَرْضِكُمْ؟؟؟
أَلَسْتُ أنا شَفَةَ الشَّمْسِ
تَرْوِي سنابِلَكُمْ؟؟؟
فَتَبًّا لِقَوْمٍ هَوَاهُمْ رِكابٌ ونَرْجِيلَةٌ،
و خِدْري أراه مَرَاتِعَ ريحٍ سَمُومٍ ومِقْصَلَةٍ.
***
بقلمي: هادية السالمي - دجبي / تونس








