أنا من منحَ شفتيكِ طعمَ الكرزِ في لحظةِ اللقاء، ومن وهبَ أنفَكِ الدقيقَ حدسَ التعرّفِ إلى عطرِ الشوقِ قبل أن يُولد. وأنا من أشعلَ في عينيكِ برقًا يشبهُ ومضَ السماءِ في ليلةٍ شتويةٍ باردة.
*
وأنا من جعلَ نهديكِ يستيقظانِ لارتعاشةِ أناملي، فتسكنُ الحلمتانِ السَّمراوانِ بين كفَّيَّ كما يستريحُ قمرانِ صغيرانِ في حضنِ الليل.
*
وأنا من علَّمَ ساقيكِ نعومةً أخرى، حتى غدتْ أصابعي الخجولةُ تعرفُ تضاريسَهما كما تعرفُ المياهُ طريقَها إلى النهر.
*
وأنا من جعلَ أبوابَ مدنكِ العصيَّة، تلك المدنَ التي لم يرها غيري، تفتحُ أسوارَها صامتةً، وتُعلنُ استسلامَها أمامَ جيوشِ شغفي، فتندفعُ ينابيعُكِ العذبةُ فوقَ صهوةِ خيولي، كأنَّ الأرضَ تعودُ إلى أولِ خصوبتها.
*
وأنا من جعلَ أعماقَكِ البعيدةَ تحتضنُ بذورَ امتدادي، فتنطلقُ في فضاءِ رعشتكِ المجنونة، ثم تستقرُّ هناك... حيثُ يبدأُ العمرُ من جديد.
*
وأنا من جعلَ أناملكِ الصغيرةَ تتقنُ العزفَ على هضباتِ جسدي الأعزل، فتتحوَّلُ نبضاتُ القلبِ إلى سمفونيةٍ لا يعرفُ سرَّها إلا عاشقان.
***
بقلم: كريم عبد الله
بغداد - العراق








