سيتبَعُ هذا النهرَ حتّى مصبِّهِ
ويحكي لنا عمّا رآهُ بدربِهِ
*
سيمضي وحيداً لا رفيقَ لهُ سوى
خُطاهُ وظلٍّ يستريحُ بقُربِهِ
*
لقد مرّت الأيّامُ عَجْلى كأنّها
حِسانٌ وغِيْدٌ ما أقمْنَ بقلبِهِ
*
يرى شجرَ العُمرِ الذي مالَ عُودُهُ
كليلٍ بهِ تهوي عناقيدُ شُهبِهِ
*
نوى سفراً لكنْ إلى أينَ ما درى
وما بينَ شرقٍ في الطريقِ وغربِهِ
*
رأى سِرْبَ طيرٍ فاقتفاهُ ورُبّما
يضيقُ بهِ هذا الفضاءُ برَحْبِهِ
*
على أنّ دربَ الماءِ ما كانَ كاذباً
وهذا الحصى الفضيُّ يُنْبِيكَ ما بِهِ
*
وتختلفُ البلدانُ في لونِ أهلِها
ولكنْ جميعاً من ترابٍ مُشابِهِ
*
وقد عيّروا الأشجارَ ثابتةً فلا
تسافرُ مثلَ الغيمِ في طبعِ وَثْبِهِ
*
وقد جهِلوا أنّ الجذورَ بإرثِها
تسافرُ في ماءِ الزمانِ وتُربِهِ
*
وأنّ وُرَيقاتٍ هوَتْ من غصونِها
سيحمِلُها هذا النسيمُ بعَذْبِهِ
*
فيا ولدَ الحزنِ العراقيِّ خالصاً
كيُوسُفَ ملقيّاً بغيهبِ جُبِّهِ
*
وجدْتَ بماءِ الياسمينةِ موئلاً
سيُغنيكَ عن ماءِ العراقِ وخِصبِهِ
***
عبد الله سرمد الجميل








