تَنْأى بِيَ الذكرى وشوقي غامِرُ
وبَريقُ حَرْفك في الجّوَى يَتَسامَر
*
ورَفيفُ أَجنحةِ القريضِ له صَدَىً
في الليل يسْرقُ غَفْوَتي ويُساهِر
*
وأَبُثُّ مِنْ شوقي ، بقافيةٍ إذا
عَزَّ اللقاءُ ، مع النسيمِ تُسافِرُ
*
أفَكُلما وَسَنٌ يُغازِلُ مُقْلتي
تَغْزوهُ نَسْمَةُ يقظةٍ فيُغادِرُ
*
وإذا رَقَدْتُ فَمنْ مَحاسِن رقْدَتي
حُلُمٌ به وَزْنُ القصيدةِ عامِرُ
*
وإذا ارتَقى المضمونُ صَوْبَ عَلائه
يحلو النشيدُ بوَقْعِهِ ويُجاهِرُ
*
ينسابُ من رَوْضِ البراعَة بُرْعُمٌ
أحْلى صفاتٍ فيه انه زاهرُ
*
فإذا البيانُ مع البديع تواجَدا
فَلِرِحْلَةِ النظم البَليغِ تواترُ
*
ولِصورة الوصفِ الأنيقِ مَعالمٌ
تبدو اذا أذِنَتْ لذاك مَشاعِرُ
*
إنَّ التَفننَ في الكلام مواهبٌ
يسمو بها منْ في التجارب ناظِرُ
*
يبقى رَصيدُ المفرداتِ مُوافيا
للإنتقاءِ ولونُ حرْفِه ناضِرُ
*
إشراقةُ المعنى دَليلُ تَبَصُّرٍ
ورشاقةُ الألفاظِ حَرفٌ قادِرُ
*
أوْسِعْ خيالاً في رُؤاكَ تألُّقاً
فالشِعرُ دون تخَيلٍ يتناثرُ
*
وإذا شَمَمْتَ العِطرَ في أرْدانهِ
وعَلاكَ ضوْءٌ في القوافي سائرُ
*
ألِّفْ له لحْنَ التفوّقِ عازِفاً
واسْتوْحي ما يَعلو به ويُفاخِرُ
*
إنّ التبحُّرَ في جمالِ بُحُورِها
خَلْقٌ لإبداعٍ .. لديه بوادِرُ
*
وإذا عَلا الأغصانَ طائرُها شدا
دُرَرا بها عَبقُ البلاغةِ زاخرُ
*
تُهدَى لمن يبغي المعاليَ منهجا
فيه التعففُ والإباءُ سرائرُ
***
(من الكامل)
شعر عدنان عبد النبي البلداوي








