قصص قصيرة جدا
أغنية هندية
في حدود ضيقة وزمن منفلت، تحرك الشوق في ذاكرته، فانطلق يبحث عن تواريخ متوارية وحطام سنين عابرة، اهتزت جوارحه لنغمات أغنية هندية انفلتت صدفة على شاشة هاتفه الذكي، الأغنية أحيت وقائع قد مرت به تشهد أن دموع الهنود ورقصاتهم فجرت في وجدانه عواطف متنامية.
**
بقايا المهانة
بالكاد يكسب قوت يومه، عندما يعود إلى مسكنه الوضيع بسطح عمارة متهالكة، يجد زوجته قد عادت ببقايا طعام وكسر خبز، ودراهم معدودات نظير عملها الشاق في البيوت، يتبادلان النظرات البائسة، تجف الكلمات في حلقيهما، يأكلان بقايا المهانة، يمسحان الكآبة بكأس شاي بالنعناع الأخضر، وفجأة يدخلان في نوبة ضحك، يقول الزوج: الهم إذا زاد "گيْضَحّك"
**
ترتيبات
سرقته تفاصيل الحياة، ارتقى بهدوء إلى القمة، ونزل دون مقدمات إلى نقطة الصفر مع هامش من الرحمة، اكتشف عالما جديدا، وترتيبات غير مرتقبة، وطالته التَّجاوزات التي مارسها على الآخرين وهو يلبس إيهاب القوة. ذاق مرارة الضعف فَكَرِه نفسه وَكَرِه الضُّعفاء.
**
نقطة إلى السطر
عندما التقاها كانت قد قطعت أطوارا من عمرها: عمل، زواج، طلاق،
توتر، صراع، انبلاج. كان يصغرها سِنّاً، لكنه أحبها بجنون. اعترضوا، وقالو:
“طرقت الباب الخطأ” .
لم يكترث قال: إن الحياة أكبر سِنّاً مِنا جميعا، دعوني أعيش الساعة، ولها
مدبر حكيم.
***
محمد محضار - المغرب








