عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

البشير النحلي: أكان أبي أم كنت أنا سبَبَه

كَيْ أنْقصَ منسوبَ الوجع المُتَنَشِّب في الأحناء

بعدك،

ما يلزم؟

لا أعرف يا أمّ الصّبر، ومن يعرف؟

يا أولادي

انتحبتْ أمّ الحبّ الصّامت مثل محاني الماء

ضاع العُشّ

وفات أبوكم

يا أولاد

فاختلطت فيّ الأبعاد

وفي الدّنيا

وأمامي قُوَّتي

مُرْتَعِبة

كانتْ رُكني

ورأى النّاس بها

إذ فات أبي

أركانا منتحبهْ

في كل صباحات الغيث الغامر

تسبقنا لتعدّ له ولنا الشّاي

ولها القهوة

تختار البُنّ لقهوتها وتُوزِّع كأسيها

كأسُ الأَصباح

لِحقْلٍ مْعَكَّاز

الأخرى لأَماسي النّول

تصفُّ سُدى الوقتِ ولحمتَه

وأبي قرب النّول يلاحظها منتظرا

وعلى الأسماع

قعقعة عراك ذي يزنٍ في المذياع

مرّ الوقت؟ ما الوقت؟

مِن أوهام الكائنِ والكائنُ أشباحٌ شتّى تسبح في التّيه

قولي لي أنّى رآك؟

في الغيب؟

أم إبّان الجري وراء فراشات الحقل؟

أيّان تكوني في الحاضر أمي!

أأبي الأوّل والأغلى عندك أم أبناؤك؟

كيف تسوّي يا مهبول!

مرّ الوقت؟ ما الوقت؟

ما الكائن حين يسيح في ما لا يُفرَز من ألغاز حين يُكَثَّف ثمّ يَرى ما لا يَفْرِز من أبعاد

حين يُرى شفّافا ويُرى أشتاتاً وأراني غيري أعْرِفُني وأراني لا أعْرِفُني

ما الموت؟

أيعود الشّخص أم الطّيف؟

تلك اللّيلة

من يدري كيف أتاك

من يدري ما كان

غير رشيدةِ قَلبِ الصّفو صديقتك الصّغرى وحفيدتك الفضلى

منذئذٍ صار الآتي منكشفا

الموتُ وشيكٌ ووصاتي أنْ أرتاح هنا جنبكِ فاطمتي

يأتي أبنائي

أُحْمَل للدّار داري

أنيموني فوق سريري أرتاح قليلا واحملوني لأبيكم لأحوك له وأعدّ له الشّاي

في اللّيلِ الآخِر قبل صباح الموت

كنّا بطريق الدّار

كنتِ بقربي نمشي كالعادة مبتسمين ومكتظّين بآلام شتّى تعرفنا منذ فوات أبي حبّك ذاك الأوّل والآخِر

وبقرب الزّيتون وجدناه

كالعادة مبتسما

عانقنا أمّي طويلا ثمّ أشار إليّ أنْ اِمض

سار وسرتِ

نحو الحقل الفاغر

حضنَ برودته

هو مَنْ كان

كالقطّة

إن يُشْغَل عنها يدك

تُلِحّ لِتَجْتَذِبَهْ

آه

موتك أمّي

أكان أبي أم كنت أنا سبَبَه؟

***

البشير النحلي

 

في نصوص اليوم