عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

ليث الصندوق: بينَ حَجَرَيِّ الرَحى

لا زماني ذا

ولا هذا مكاني

ضائعاً كنتُ، وما زلتُ أنا بينَهما

لا أنا أسطيعُ أنْ أمضي

ولا أرجِعَ شِبراً للوراء

ولقد تنخسِفُ الأرضُ إذا لازمتُها

وإذا جَرّرَتُ ظلي بحبالٍ فوقَها

تنزِفُ من وطأةِ ظلّي الأرضُ قيحاً ودماء

**

أتُرى أنّ هُرُوبي هو من نفسيَ؟

أم أنّ هروبي

هو مما ينفُخُ الوحشُ بهذي المُدُنِ الغضّةِ من أنفاسِهِ؟

ألمَصابيحُ التي ألبستُها نظارتي يوماً

لكي تُبصِرَ ما لستُ أراه

أصبحتْ ضدّي عيوناً للوشاة الرُقباءْ

وبلا قصدٍ

دخلتُ الحربَ في صَفّ عُداتي

مُطلقاً ناري على قبّعتي

لستُ أدري ما الذي حَلّ برأسي

أمرُهُ ما عادَ يُعنينيَ مُذ أسلمتُ أمري للضياعْ

بَيْدَ أني مُنذُ أنْ شاهدتُ ظلي لم يعُد يَتبعُني

قلتُ : مَن يتخذِ السندانَ بيتاً وَوِسَاداً

عبثاً تُجديهِ أقراصُ الصُداعْ

إنها مِطحَنةٌ

والناسُ في غفلتِهِم مثلُ الشعير

من تُرى أسقطني وَسْطَ الفراغ؟

لا أرى غيرَ عيونٍ

مُسختْ في زمن الفاقةِ أفواهاً

بها الأهدابُ أنيابُ ضِباعْ

**

ألملايينُ يدورونَ

ويَهوونَ بآبارٍ عميقة

صمتُهُم يُسمَعُ عن بُعدٍ

وفي تَصخابهم صمتُ القبور

ألملايينُ أطاحتْ بالطواغيتِ

وعادتْ تُسلِمُ الأمرَ لطاغوتٍ جديد

أغلقِ البابَ

وعِشْ في عُزلةِ الأمواتِ

أو فلتَفتَحِ الأبوابَ

ولتتركْ مواريثَكَ نَهباً ليتامى الغُرباء

لم يجيْ من خارجِ الكونِ، ولكنْ

هو من أنفاسِنا هذا الوباء

***

شعر: ليث الصندوق

في نصوص اليوم