هتفَ الكونُ ابتهاجًا وحبورا
بعد ظلمٍ شملَ الدنيا دهورا
*
لوليدِ الحقّ في الارض التي
جذّرَ الظلمُ بأعتاها جذورا
*
أعصرٌ مَرّتْ ولمّا أطبقتْ
سُحُبُ الجورِ أضاءَ اللهُ نورا
*
بالرسول الحقّ والدين الذي
شاءهُ الله لنستجلي الأمورا
*
كِلْمَةُ التوحيدِ صارتْ ثورةً
بعثتْ في العالم الفاني نِشورا
*
أجمعَ الشِركُ ليُطفي نورَها
وأبى اللهُ لها الا ظهورا
*
أمّةُ البغي أبتْ أنْ ترعوي
لنداء الحقِّ فاندكتْ ثبورا
*
برز الدينُ ببدرٍ كلُّهُ
برجالٍ طلعوا فيها بدورا
*
أقرضوا اللهَ نفوسًا حُرّةً
وبلوح المجدِ قد خطوا سطورا
*
فقتيلُ الكفرِ نارًا يصطلي
وشهيدُ الحقّ قد لاقى سرورا
*
يا رسولَ اللهِ أشكو فتنةً
بيننا دارت وقد عَبّتْ شرورا
*
مِزقًا صارتْ بلادي وغدتْ
بيدِ الجزّارٍ وا أسفي جزورا
*
هذه القُدسُ رجالًا تنتخي
يا أُباةَ الضيمِ هلّا أنْ نثورا
*
أ تُرى للصبر فينا طاقة
وإلى مَ الحُرُّ قد يبقى صبورا
*
يا شبابَ العُرْبِ نحنُ أُمةٌ
طاولتْ في عِزها الشعرى العَبورا
*
برجالٍ دوّخوا الدنيا وهمْ
قد أحالوا الموتَ للمجدِ جُسورا
*
قهروا الرومَ على جبروتها
وأحالوا عِزَّهُمْ هُونًا وبُورا
*
وتهاوى صَرحُ كِسرى صاغرًا
لنداءِ الحقِّ بَلْ أمسى قُبورا
*
لم يُبالوا كيفما الامرُ أتى
أ إليهمْ أم عليهمْ أنْ يدورا
*
ما ونى العزمُ لهم أو أسلموا
كفَّ مَخذولٍ ولا ولَّووا الدُبورا
*
يا أُباةَ الضيمِ فخري أنّكمْ
مِن رجالٍ قلّدوا الدنيا شذورا
*
أنْ تُعيدوا وحدةَ العربِ التي
تردعُ العاديْ وللعُربِ نشورا
*
مُنيةُ الطامعِ نبقى مِزقًا
والى فُرقتنا يبني الجِسورا
*
زرعَ الفتنةَ في أوصالنا
ثُمَّ أعطانا وعُودًا وقُشورا
*
فُرقَةُ الامّةِ تَعني أنّها
ترتضي الذُلَّ ومَسراها حَدورا
*
وهو ما شاء لها أعداؤها
بئسَ مَنْ يرجو عدوًا أو خَتورا
*
خيبةً تبقى وعارًا لازبًا
مَنْ يُصافي ودَّهُ الخِبَّ الغَدورا
*
ليس في أرضي مكانٌ للعدى
إنْ تجاوزنا وبالحُبِّ الغُرورا
*
كيف نرضى الهُونَ في أوطاننا
لو صدقنا العزمَ حِلناهُمْ ثُبورا
*
إنّها الايامُ فيها سكرةٌ
ولها أنْ تجعلَ البؤسَ حُبورا
*
حسبنا في ما مضى مِن عِبْرةٍ
لو وعيناها لأحكمنا الامورا
*
في غدٍ يصحو وإنْ طابتْ له
زهرةُ العيشِ وقد عبَّ الخمورا
*
كيف نبقى هكذا والى متى
أ بُغاثُ الطيرِ قد صارتْ صُقورا
*
ثورةُ الحقِّ أزيزٌ في دمي
كلّما أبصرتُ ظلَامًا كفورا
*
وبنوا صهيونَ في أحلامِهمْ
نسجوا المِئزرَ تيّاهًا جَرورا
*
نشرُوا الموتَ ولم يُصغوا الى
وازعِ الحقِّ عُلوًّا ونُفورا
*
ولقد ظنوا بظنٍ خائبٍ
أنّ في إجرامهم حسموا الامورا
*
وأرى الايامَ حُبلى قاربتْ
والغدَ الاتي به نَشفي الصدورا
*
بئس نَصرٌ شَيّدتْ أركانَهُ
دولةُ الافكِ أتى ظلمًا وزورا
*
عبثًا ترجو بقاءً زمرةٌ
كتبَ الله عليها أن تَبورا
*
زمرةٌ لم تستقمْ في نهجها
أبدَ الدهرِ ولم ترعَ الزبورا
*
وبذا التأريخُ يشهدُ أنّها
لم تَسُغْ حقًّا ولم تعرفْ طَهورا
*
أُمّةَ العُرْبِ إذا لم تَجمعي
شملكِ اليومَ فلا كانَ الحضورا
*
فبجمعِ الشملِ تحيا أمّةٌ
وبهِ يغدو لنا عِزًّا وسُورا
*
واقتدي بالمصطفى خيرِ الورى
كم على وحدتها كان الغيورا
*
جاهدَ الكُفرَ على جَبروتِهِ
وبصوتِ الحقِّ قد كان الجهورا
*
نهجهُ يبقى سبيلًا واضحًا
لأُولي العزمِ فكُنْ فيها الجَسُورا
*
يا رسولَ اللهِ هذي نفحةٌ
مِن رياضِ الفكرِ قد فاحتْ عطورا
*
مَنحَتْ أنفاسُها الطيبَ الرُبى
وحَبتْ مِن نَشرِها حتّى الزهورا
*
حملت بين حناياها الندى
وهي قد فاضتْ مع الشعرِ شعورا
*
أرتجي فيها قبولًا فبهِ
أجدُ الباريْ لمادِحكمْ شكورا
**
وبها أسعى ثوابي رحمةٌ
إنَّ ربّي كان رحمانًا غفورا
***
الحاج عطا يوسف منصور
العراق / الكوت في 2 نيسان 1970








