عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

جميل حسين الساعدي: قصيدتان في التضاد

القصيدة الأولى:

إنّي أحسّكِ كلما نزلَ المطرْ

وأشمُّ عطرَكِ كلّما ابتسمَ الزّهَرْ

*

عودي إلي فأنتِ أجملُ من جبيــ

نِ الشمْسِ في نظري ومن وجهِ القمَرْ

*

عودي إليَّ فأنتِ أغنيتي الحبيــ

بةُ لمْ يلحّنْ مثلها يوما ً وَتَرْ

*

كمْ هِمْتُ، كمْ سافرتُ في البلدانِ أبـ

حثُ عنكِ كالمجنونِ في كلِّ الصورْ

*

إنّي انبعثتُ على يديكِ أمام وجــ

ـهكِ جدولا ً مُترقرقا ً بين َ الحجَرْ

*

قدْ كُنْتُ مثْلَ المَيْت ِ لكنّي حييـ

تُ وَعُدْتُ ثانية ً إلى دنيا البشرْ

*

فكتبتُ اسمكِ فوقَ أمواج البحا

ر ِ، على الرمالِ، وفوقَ أوراق الشجرْ

*

في مقلتيك ِ إذا نظرتُ أحسُّ أنــّ

ي مُسْتثارٌ، سندباد ٌ في سَفَرْ

*

وبأنني أوشكتُ أكتبُ قصّة ً

المبتدا عيناكِ فيها والخَبَرْ

**

عودي إليَّ أميرةً غجَريّة َ

فكّي حصارَ اليأسِ عنّي والضَجَرْ

*

أنا هكذا لحنٌ بدائيٌّ قديـ

ـم ٌ طفتُ في الدنيا فرددني الغجَرْ

*

لغتي تخطّت كُلَّ أشكالِ الفنا

ء ِ ولمْ تَمُتْ كلماتُها بيد ِ التَتَرْ

*

غنّتْ أناشيد َ الجمال ِ وبشّرتْ

بالخيْرِ، بالحُبِّ الكبيرِ المُنْتَظرْ

*

الحبُّ يجري في دمائي إنّهُ

قدري، فهلْ يُجدي مع القدرِ الحذرْ

*

مُذْ غبْتِ عنّي غابتِ الأقمارُ غا

بَ الورْدُ، غابَ العطرُ والشعْرُ انتَحَرْ

*

ما عادَ يذكرني سوى حزني الذي

أمسى ينادمني إلى وقت السَحَرْ

*

وأنا على ذكراكِ أحيا فارجعي

الحبُّ مرْجعُنا وما منهُ مَفــر

...................

القصيدة الثانية:

قرّرتُ فراقـــــكِ مضطـــــرّا ً

وحلفـــت ُ بمعبــــودي سَبْعـا

*

أنْ أبعــــد َ عــنْ درْب ِ امرأة ٍ

تتحيّـــــن ُ لـدْغي كا لأفـــعـى

*

الحـــبُّ لديـــها مَنْفعـــــــــة ٌ

فهمتـــه ُ شـراء ً أوْ بَيْـــــــــعا

*

اليوم صحوتُ فلا أمــــــــــل ٌ

بغــــد ٍ قدْ ضقـت ُ بـه ِ ذّرْعـا

*

أقمارُ سمــــاواتي خُســــفتْ

لمْ أبصـــرْ نـورا ً أو لمْعــــــا

*

الليل ُ تسلّل َ فـي غُـــــرفي

وشمـوعي مُطْفأة ٌ صَرْعى

*

أحلامــــــي أمســتْ ذابلــة ً

لا تُورق ُ قاحلة َ المرْعــــــى

*

قلبي قدْ غصَّ بأوجـــــــاعي

ومزاميــــــري نَزَفَتْ دَمْعــــا

*

فارقت ُ الصبــر َ بلا أَســـف ٍ

إذْ طـــال َ ولمْ يجلــــبْ نَفْعـــا

*

إغــــراؤك ِ سوف َ أعرّيـــه ِ

وسأدفَعــــــــه عنّـــي دَفـــــْعا

*

ما كنت ُ غبيّــــا سيّــــــــدتي

لأمـــــوت َعلى شفتـــيْ أفْعـى

***

جميل حسين الساعدي

 

في نصوص اليوم