أقفُ ها هنا بلا عصا،
ولا رياحَ في الشّارعِ تبتسم للمدى.
في الشّارعِ الْممتدّ غيمات وشوْك
وشموسٌ ليس للأطيار فيها عنَبٌ.
على الرّصيف قهوتي تسيحُ،
والرّيحُ تصَرْصِرُ ولا تَنِي.
*
تُدَنْدِنُ الْغيْماتُ
والرّيحُ تَسُحُّ حَصَبًا،
تصيحُ بالدّجى :
إليكَ مِبْرَدي، شُدَّ عليه
تَتَساقَطْ أَظْفُرُ الرُّبى بُرَادَةً.
ولَكَ في تلك الرّبى مَوْعِدَةٌ،
وفي سمائها مَآرِبُ تَسُرُّني.
*
تُصَرْصِرُ الرّيحُ
وفي رِكابِها يُرَنِّقُ النَّوْرَسُ
دونما هُدًى.
يَمتشِقُ اللَّيْلُ جناحيْهِ
وفيهما شرانقُ وقمحٌ وجَوًى.
وفيهما بَوْصَلَةٌ وإبَرٌ لا تهتدي.
لا ظلَّ للشّمسِ به يَدَّثَّرُ الشّارعُ
حين يَتَدَفَّقُ،
ولا نُجُومَ في سمائه تُطَوِّفُ الْعنقاءَ
في الرّبى.
**
أنفاسُ " كافْكا "
تَتَرَصَّدُ سماءَ الشّارعِ الْممتدِّ والْمدى.
تَهْجُرُني السّماءُ
والشّتاءُ كالصّخرِ يُهَشِّمُ عباءتي…
يشتعلُ الْخريفُ في يدي،
وتَهْوِي في الزِّحامِ قهوَتي.
فهل تَفِيضُ صَهْوَةُ الْماءِ
ولا تَغِيضُ في الْقصيدِ يا دمي
و أنتَ فيكَ يَخْفُتُ الْخَريرُ
والْخُزامَى تكتَوِي؟
**
أَلَسْتَ فيْضًا يا دمي
مِنْ أَزَلٍ ؟
وفيكَ تَهْطِلُ الْمَآقي كَمَدًا؟
مُذْ كُنْتُ،
كُنْتُ فيكَ مَجْرًى لِلْهَوَى،
والْيومَ تشْقَى فيكَ أَضْلُعِي.
كَأنَّكَ الْيَوْمَ تَرُومُ النَّأْيَ عنِّي
وتُراضِي وَجْهَ لَيْلٍ يَتَوَشَّحُ
بِأَلْوَانِ الْقِلَى.
وما أرَى لِلْعِزِّ في نهج الْكِرامِ
ما بهِ تَهْتَرِئُ الرُّؤَى.
**
أما رَأَيْتَ في فُؤَادي يا دمي
حَشْرَجَةَ النَّشِيجِ
أمْ تُرَاكَ لا تَرَى شَظَايا قَمَرِي؟
فكيْفَ لِلْهَديلِ أنْ يُوقِظَ صُبْحِي
والضِّبَاعُ تَرْتَوِي مِنْ مُهْجَتِي؟
وأيُّ مِحْرابٍ بهِ أسْرِي
إلى غَدِي؟
***
بقلمي: هادية السّالمي دجبي- تونس








