عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

صادق السامرائي: غريب!!

غَريبٌ في بلادِ الإغْترابِ

بعيدٌ عن مُجالسةِ الصِحابِ

*

مَضى زمنٌ بهِ الأيّامُ راقتْ

نُبادلُها طموحاتَ الشبابِ

*

وقد دارتْ وألقتْ مُحْتواها

وأوْجَعتِ الخوافقَ بالخيابِ

*

إليها كيفَ عُدنا من جديدٍ

تُطاردُنا عَقابيلُ الغيابِ

*

مَلأنا كأسَنا سُلاّفَ نورٍ

وألقينا مَواعِظَ للترابِ

*

قليلٌ فاعلٌ والكُثرُ قالوا

وإنَّ طريقَها رهنُ الذهابِ

*

يُعربدُ صامتٌ وبها تَوارى

يُجالسُ هدأةً بنتَ اضْطرابِ

*

تَعانقَ سوؤها والشرُّ يَطغى

وكلّ قويةٍ صارتْ تُحابي

*

مَعالمُ ذاتها بَلغتْ ذُراها

مُعلقةً بداهيةِ المَآبِ

*

عقودٌ من تَجَهُمها أماتتْ

وفرّقتِ الأحبّةَ بالصِعابِ

*

مُعللتي بنورٍ بعدَ نارٍ

رمادُ الذاتِ في قاعِ الجوابِ

*

سألتُ الكونَ عن زمنٍ أليفٍ

فأوْهَمني بمِهْمازِ الصوابِ

*

بأمْرٍ عاجلٍ رغِبتْ نفوسٌ

كأنَّ الصبرَ من بُدَعِ الكتابِ

*

خوافقُ وَجْدنا حنّتْ لماضٍ

تزيّنهُ الرغائبُ بالعِصابِ

*

مَتاهاتٌ بها عَثَرتْ خُطانا

مَشيناها على ظهرِ السَرابِ

*

شوارعُها دموعٌ مِنْ دماءٍ

تعبّدُها أعاجيبُ الريابِ

*

سَمِعْتُ لشدْوها صوتٌ نَحيبٌ

يُذكّرنا بواعيةِ انْتكابِ

*

هيَ الأحلامُ خائبةُ المَزايا

تطيرُ بنا مُعانقةَ الضبابِ

*

نِيامٌ كلنا في خدرِ أدْري

ويَقظتُنا بإبْلاسِ التصابي

*

فهلْ نفعتْ تمائمُ مُنطوانا

إذا حانَ الوداعُ بلا عِتابِ

*

بَذلنا العمْرَ في وادٍ سحيقٍ

ستطمرهُ العواضلُ بالعِقابِ

*

فلستُ بقاضمٍ صخراً حديداً

ولا بمُصارعٍ بعُلى الهضابِ

*

نبيضُ القلبِ في وطنٍ عَزيزٍ

حَملناهُ بأفئدةِ ارْتقابِ

*

بُذِرنا في ترابٍ لا يُضاهى

به الأجدادُ مشروعُ انْتسابِ

*

قصيرٌ ليلنا إنّا رَقدنا

فكانَ لصُبْحِنا صَخبُ احْترابِ

*

سَلامَتنا بهاعَجبٌ فريدٌ

فكلّ مَسيرةٍ ذاتُ ارْتكابِ

*

كذا الأيامُ تفعلُ ما لديْها

وتَختمُها براعيةِ ارْتعابِ

*

بلوْعةِ شوقِها سَعيٌّ تَواصى

يُذكّرها بمَرْعودِ السَحابِ

*

تَطامرَ بدْؤها بختامِ سِفْرٍ

يوافيها بألوانِ الوَصابِ

*

تواءَمتِ الخلائقُ في رُباها

وفيها نارُ ملحَمةِ العِقابِ

*

عَداواتٌ بلا سَببٍ صَريحٍ

تؤجّجها مَراسيمُ اكْتسابِ

*

بها الأيّامُ تحدونا لحَتفٍ

وترسِمُنا على وجهِ الشِعابِ

*

فكنْ فيها كما شاءتْ خُطاها

فلا أملٌ بدائرةِ انْعطابِ

*

خطونا فوقَ مقبرةِ البرايا

ونَحفرُ قبرَنا حينَ اقْترابِ

*

أحاديثٌ مُفبركةٌ بوهمٍ

تؤمّلنا بواسعةِ الثوابِ

*

ذئابٌ في عَدالتها عَفافٌ

وإمْعانٌ بحاميةِ انْتهابِ

*

سَلونا كلّ مُنطلقٍ جَميلٍ

ودُمنا في مُجالسةِ الكَوابي

*

تأديكة الدجاجة حينَ صاحتْ

لأنّ ديوكَها ذاتُ اكْتئابِ

*

برايا من ثرى زمنٍ خصيمٍ

تواكبَ مَوجُها بينَ الروابي

*

تُعللنا بأضْواءٍ لروحٍ

مُصدّحةٍ بها نحوَ انْجيابِ

*

تماسكَ جوهرٌ برؤى مُغيثٍ

يُبشرُنا بمعسولِ الشرابِ

*

سَبقنا ظلنا والموتُ أدْنى

يُباغتنا بمَهروعِ الرِكابِ

*

لقيتُ كلومَها في بحرِ جَهْلٍ

يُغرّقنا بأمْواجِ انغلابِ!!

*

عَجائبنا مِن الإعْجابِ هانتْ

تُدثرها طواميرُ انْسحابِ

*

خشيلٌ عاصفٌ فينا بقيلٌ

يُبشّرُنا بسَحْبانِ الخطابِ

*

مَضى عمرُ ابْتلاءٍ في عناءٍ

وكانَ حصادُنا ضدّ المَتابِ

*

فهلْ بلغتْ رؤانا مُنتهاها

وهلْ ولّى زمانُ الإنقلابِ؟

*

تدجّنتِ الخَطايا والرزايا

ودامَ فسادُها دونَ احْتِسابِ

*

تُواعدُنا روافدها بنَهرٍ

عظيمِ الماءِ في زهوِ الثيابِ

*

أ مغلوبٌ بها أضْحى وصياً

كغالبهِ الذي قبلَ انْسرابِ

*

أ ضاعَ العمرُ في بُهتٍ ووهمٍ

كموؤودٍ بأحْجية التغابي؟!!

*

د. صادق السامرائي

في نصوص اليوم