آراء
علاء اللامي: تعاريف الإقطاع التكنولوجي
السحابة الإلكترونية، الانترنيت، رأس المال السحابي، الذكاء الاصطناعي، الذكاء التوليدي
في هذه المقالة سأدرج لكم أدناه عددا من التعريفات المهمة في هذا الميدان. وقد أخذتها عن مصادر رصينة وشائعة وحاولت تبسيطها إلى الدرجة الممكنة والتي لا تخل بجوهرها العلمي فيتحول التبسيط إلى تسطيح. وفي هذا الجزء سنتوقف عند تعاريف: الإقطاع التقليدي الزراعي، ثم الإقطاع التكنولوجي - الرقمي، والسحابة الإلكترونية:
1-الإقطاع "feudalism": هو نظام اجتماعي واقتصادي وسياسي ساد في أوروبا خلال العصور الوسطى، يقوم على علاقة هرمية بين طبقات المجتمع (الملوك، النبلاء، رجال الدين، والفلاحون) يرتكز على تملك وحيازة الأراضي للإقطاعي وخدمات الولاء والعمل العسكري، حيث يمتلك النبيل (الإقطاعي) الأرض ويسمح للفلاحين بزراعتها مقابل الحماية وتقديم جزء من المحصول والعمل، ما يؤدي إلى تبعية الفلاحين للأرض وللإقطاعي. هو إذن نظام اقتصادي اجتماعي تاريخي يقوم على ملكية السادة للأراضي الواسعة وعمل الفلاحين أو الأقنان فيها مقابل الحماية والمأوى، مع تبعية الفلاح للأرض، وهو نظام هرمي يتسم بالاستغلال واللامساواة،
الخصائص الأساسية للإقطاع الزراعي:
-هيكله الهرمي: الملك في القمة يمنح الأراضي (الإقطاعيات) للنبلاء، الذين بدورهم يقسمونها لطبقات أدنى، وصولاً إلى الفلاحين والعبيد.
-علاقة الولاء: أساس النظام الإقطاعي هو الولاء الشخصي؛ فالتابع يقسم بالولاء لسيده مقابل الأرض والخدمة.
-اقتصاد زراعي: يعتمد بشكل رئيسي على الزراعة والإنتاج الريفي، مع وجود حرف وصناعات بسيطة.
-الخدمات مقابل الأرض: يحصل الفلاحون على "حماية" من السيد الإقطاعي مقابل العمل في الأرض وتقديم جزء كبير من الإنتاج للسيد.
-الضيعة الإقطاعية: وهي الوحدة الاجتماعية الأساسية للنظام، وتتكون من أرض الإقطاعي، الأراضي المزروعة، مساكن الفلاحين، والمرافق الأخرى.
أطراف نظام الإقطاع وأدوارهم:
1-الملك (السيّد الأعلى): في قمة الهرم، يملك كل الأرض ويمنحها للنبلاء (البارونات).
2-النبلاء (السادة الكبار/البارونات -اللوردات): يتلقون أراضٍ من الملك ويصبحون تابعين له، ثم يمنحون أجزاء منها لفرسان أو تابعين أقل، ويفرضون سلطتهم على هذه الأراضي.
3-الفرسان (السادة الصغار/التابعين): يتلقون أراضي (إقطاعات) من النبلاء ويقدمون لهم الخدمة العسكرية، ويحكمون الأقنان العاملين في أراضيهم.
4-الفلاحون (الأقنان/العبيد): يعملون في الأرض مقابل الحماية والسكن، لا يملكون الأرض بل عملهم وعبء التبعية، ويعتمدون على النبلاء الذين يستغلونهم في تأمين الإنتاج.
5-رجال الدين (الكنيسة): يمتلكون نفوذًا روحيًا وسياسيًا، ويؤثرون في العلاقات بين الطبقات، حسب السياق الأوروبي.
أهمية مصطلح الإقطاعية: يشير مصطلح "الإقطاعية" غالبا إلى هذا النظام في أوروبا واليابان. أما في الشرق الإسلامي وحتى ما قبل الإسلام فلا تسود الحالة الإقطاعية الصريحة بل هناك ما سماه ماركس "نمط الإنتاج الآسيوي"، وسماه سمير أمين "نمط الإنتاج الخراجي" وتسمية أمين أدق وفي هذا النمط لا تعود ملكية أو رقبة الأرض للإنسان بل لله، والإنسان مستخلف فيها يستغلها فإن توقف عن استغلالها خرجت من يده. وظهرت في العهد العباسي والعثماني ظاهرة الإقطاع – ويمكن ان نسميه الاستقطاع حيث يستقطع الخليفة ضباطه وقادته المهمين أراض معينة لتكون ملكا لهم يستغلونها في الزراعة أو غيرها، ولكن هذه الظاهرة ظلت محدودة.
2-الإقطاع التكنولوجي "Technological feudalism": هو مصطلح يصف نظاماً اقتصادياً حديثاً معاصراً تتحكم فيه شركات التكنولوجيا الكبرى (مثل أمازون ، ميتا –غوغل - ميكروسوفت ) بالبنية التحتية الرقمية (المنصات والبيانات والشبكات)، وتستخلص "ريعاً" (إيجارا) من ملايين الأفراد وآلاف الشركات التي تستخدم هذه البنية، بدلاً من الاعتماد على الربح الرأسمالي التقليدي، مما يخلق علاقة تبعية وولاء تشبه علاقة الإقطاعيين التقليديين "الزراعيين" بالفلاحين، حيث يسيطر "الإقطاعيون الرقميون" على "الأرض الرقمية/ فضاء الانترنيت" ويستغلون بيانات ملايين الناس لصنع نفوذهم وثرواتهم، كما يوضح الاقتصاديان اليوناني يانيس فاروفاكيس والفرنسي سيدريك دوران.
مفاهيم أساسية في الإقطاع الرقمي:
* أسياد المنصات الرقمية: شركات مثل أمازون وجوجل وفيسبوك، التي تسيطر على مساحات حيوية على الإنترنت، بحسب دار الساقي.
* التبعية (القنانة الرقمية): المستخدمون والشركات يعتمدون بشكل كبير على هذه المنصات، ويصبحون "أقنانًا" مضطرين لدفع "إيجارات" (ببياناتهم وسلوكهم) مقابل الوصول إليها، كما يشير موقع 0.
* الريع الرقمي: الثروة التي تأتي من استخراج البيانات والتحكم في تدفق المعلومات بدلاً من الإنتاج المباشر، حيث تدفع الشركات جزءًا من إيراداتها لـ "أصحاب السحابة".
* السلطة الهيمنية الجديدة: هذه الشركات تمتلك قوة تتجاوز سلطة الدول أحيانًا، وتتحكم في مصائر الأفراد والأسواق، مما يعيد إنتاج منطق السيادة الإقطاعية.
3- السحابة الإلكترونية "Cloud Computing" هي سحابة افتراضية مجازية وكناية عن شبكة إلكترونية معقدة تنشأ في فضاء الانترنيت لتقديم خدمات حوسبة – مثل الخوادم، التخزين، قواعد البيانات، الشبكات، والبرمجيات. وتكون بدلاً رخيصا وبكفاءة جيدة لأجهزتك المحلية، مما يتيح الوصول إليها من أي مكان وفي أي وقت باستخدام نموذج الدفع حسب سعة الاستخدام، وهي تسمح بالتخزين، النسخ الاحتياطي، وتشغيل التطبيقات دون الحاجة لامتلاك البنية التحتية نفسها.
تعمل هذه السحابة من خلال الخوادم والمراكز: الشركات الكبرى مثل Amazon Web Services (AWS) وGoogle التي تدير مراكز بيانات ضخمة تحتوي على خوادم قوية. يمكن للمستعمل لها الوصول إليها عبر الإنترنت "شبكة الويب" بدلاً من خادمك المحلي.
وتقد السحابات الخدمات حسب الطلب: تحصل على الموارد التي تحتاجها (مساحة تخزين، قوة معالجة) عند الطلب، وتدفع فقط مقابل ما تستخدمه.
فمثلا، حين تكون بحاجة إلى تخرين أرشيفك الصوري والوثائقي، ولا تكفيك المساحة المجانية التي يمنحونها في العادة كطُعم تلجأ إلى شركات مثل غوغل درايف ودروبوكس...إلخ لتستأجر مساحة في خوادمهم وحين تكون بحاجة إلى تطبيقات مثل Gmail, Office 365" لتشغيل البرامج عبر المتصفح.
أنواع السحابة:
1- السحابة الشعبية أو العام: موارد هذه السحابة مشتركة تقدم من قبل مزودي الخدمة مثل " AWS, Google Cloud"
2- السحابة الخاصة: وتكون ذات بنية تحتية إلكترونية مخصصة لمؤسسة واحدة، توفر أماناً أكبر.
3- السحابة المختلطة من العامة والخاصة: وهي مزيج من السحابة العامة والخاصة.
وترى جينيفر والتر إن "السحابة الإلكترونية كما نعرفُها الآن لم تكن مألوفة حتى أواخر القرن الواحد والعشرين إلا أن تسميتها كانت مُتداولة منذ التسعينيات إلا أنه لم يُعرف صاغ هذا الاسم أولاً! يكمن الغرضُ الأساسي من السحابة الإلكترونية وبالنسبةِ لأغلب المستهلكين في تخزين البيانات وبشكلٍ آمن نسبياً في موقع بعيد يمكنُ الدخول إليه عند الحاجة.
حيثُ أن مبدأ عمل هذه السحابة مشابهٌ إلى فكرة تخزين الممتلكات الثمينة في خزنات البنوك إلا أن الشخص ليس مضطراً لقصدِ مبنى مُعين لاسترداد ملفاته، بل بدلاً من ذلك، يُمكنه الوصول إلى البيانات المُخزنة على خادم مُعتمد على السحابة الإلكترونية من خلال أي جهاز مُتصل بالإنترنت ومن أي مكان في العالم". وتضيف: "أن السحابة الإلكترونية تتمتع بكونِها أفضل من حيث السعة وسهولة الوصول وخصوصاً بعد توفيرِ خدمة إمكانية الاشتراك برسوم إضافية لتوفير مساحة تصلِ إلى عدة تيرابايت (وهي وحدة قياس السعة التخزينية في الكومبيوتر.. إلا أنه وبالرُغم من ذلك قد شهِد العقد الماضي وقوع بعضِ الأحداث ومن أبرزِها انقطاع خدمات شبكة أمازون في عام 2013، بالإضافة إلى حوادث السرقة للصور الشخصية التي شهدتها سنة 2014، للعديد من المشاهير/ ترجمة صفحة "باحثون عراقيون".
***
علاء اللامي







