عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

آراء

غريب دوحي: هل كانت الثورة الفرنسية ارتداداً عن المسيحية؟

يطلق على شهر تموز لقب (شهر الثورات) لما وقع فيه من ثورات كبرى مثل الثورة الامريكية التي قامت في ٤ / تموز / ١٧٧٦ م وفي يوم ١٤ / تموز من عام ١٧٨٩م قامت الثورة الفرنسية ضد النظام الملكي واعلنت قيام الجمهورية الفرنسية.

وفي ٢٢ / تموز ١٩٥٢م قامت مجموعة من الضباط الاحرار في مصر بقيادة الفريق محمد نجيب بالاطاحة بالملك فاروق وتولى محمد نجيب رئاسة الجمهورية حتى اطاح به جمال عبد الناصر وتسلم الرئاسة بدلاً منه.

اما في العراق فقد قامت ثورة ١٤ تموز عام ١٩٥٨م بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم وتم اعلان النظام الجمهوري.

الثورة الفرنسية وتأثيرها

لم تشھد اوربا انقلابا عنيفاً كالثورة الفرنسية نظراً لما طرأ على القارة الأوربية من تغيرات سياسة واقتصادية وفكرية لقد هزت الثورة اوربا من اقصاها الى اقصاها ولم يقتصر تأثيرها على اوربا وحدها بل شمل العالم باسره حيث انتقلت مبادئ الثورة الحرية ، الاخاء , المساواة في شرق الأرض وغربها فحتى الدولة العثمانية التي كانت تعاني من الامراض المزمنة انتعشت لفترة معينه حيث تلقف الشباب التركي مبادئ الثورة وقاموا بتأليف الجمعيات والاحزاب السياسية كحزب الاتحاد والترقي الذي قاد الانقلاب العثماني ضد السلطان المستبد عبد الحميد الثاني عام ١٩٠٨ م

لقد تناول مؤرخو الشرق والغرب الثورة الفرنسية بالتحليل ودرسوا الاسباب التي ادت الى قيامها فكانت الحصيلة مجموعة كبيرة من المؤلفات الاوربية والعربية تشهد على عالمية هذه الثورة وتأثيرها على الفكر الانساني وقد اجمع هؤلاء المؤرخين على ان اهم اسباب الثورة هو اسراف الملوك وتبذيرهم وامتيازات النبلاء ورجال الدين فكان النبلاء يملكون 1/5

الاراضي الفرنسية بالاضافة الى انهم معفوين من الضرائب وكان صغار الكهنة يقاسمون الفلاحين فقرهم - غير ان عاملاً هاماً.

يعد من اهم عوائل الثورة الا وهو تاثير الفلاسفة ففي القرن الثامن عشر كانت الفلسفة هي فلسفة الشك. وكان خير من يمثلها (فولتير) (ورسو) وكان فولتير يسخر من رجال الدين والكنيسة وكان لروسو دور فعال في ايقاظ الشعب الفرنسي ودعوته إلى الثورة.

موقف الثورة من الدين والكنيسة

يتسائل (اندريه ناتاف) في كتابة (الفكر الحر) ص (١١٥) هل كانت الثورة الفرنسية لحظة ارتداد مكثف عن المسيحية ام انها ساهمت في تقدم المسيحية بتخليصها من شوائبها..؟ ويجيب الكاتب على سؤاله قائلاً (المشكلة على ما يبدو تتجاوز اطار المسيحية.

ولم يكن (يسوع) هو المستهدف بل فكرة الله ذاتها لقد كانت الثورة. تجديفية في لحظة توهجها بتحطيمها للاوثان وتهديمها للكنائس، (ص115) لم تقف ثورة موقفاً من الدين ذات طابع سلبي كالثورة الفرنسية.

ويرجع السبب إلى معاناة الشعب من رجال الدين والكنيسة الذين كانوا يتمتعون بالترف والبذخ بينما كان الفرنسيون يعانون من الفقر فقد قام قادة الثورة بعدة ممارسات لابعاد شبح الدين منها:

- الغاء التقويم الفرنسي القديم .

- حاولوا الغاء المسيحية حيث قال احد قادة الثورة (ان الثورة لا تنجح الا وقد انزلت ملك السماء عن عرشه كما انزلت لويس السادس عشر عن عرشه)

- اغلقت اماكن الصلاة في باريس واستولى الناس على ما في الكنائس من الذهب والفضة وصنعوا من اجراس الكنائس مدافع.

- اسقطوا تماثيل المسيح ومريم العذراء ووضعوا تماثيل رجال الثورة

- ازالوا الصليب وأقاموا بدل منه المقصلة

محوا من على القبور كل ما يمت إلى الآخره بصلة وكتبوا بدلا منه (الموت نوم ابدي).

- اعلن (هيبر) احد قادة الثورة ديناً جديداً يقوم على عبادة (العقل)

- اقاموا احتفالاً في كنيسة نوتردام وجاءوا بامرأة (مومس) اية في الجمال ووضعوها على منصة الكنيسة للعبادة وطلبوا من سكان باريس عبادتها وقد اقتدت بقية المدن الفرنسية بذلك واصبحت الكنائس مجرد هياكل للعبادة الجديدة.

الغاء عطلة يوم الأحد واصبح زعماء الثورة يفدون الى الكنائس لالقاء الخطب الحماسية.

غير أن هذا الدين الجديد لم يستمر طويلا فقد استبدله (روبسبير) بدين جديد يقوم على عبادة (الكائن الأعظم) الذي هو الله وقال روبسبير مقولته الشهيرة (إذا لم يكن الله موجوداً فأن من الضروري للانسان أن يخترعه).

وهكذا كانت الثورة الفرنسية انقلابا سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وفكرياً وقديماً قيل (اذا عطست فرنسا أصيبت اوربا بالزكام).

***

غريب دوحي

 

في المثقف اليوم