قضايا
إبراهيم ياسين: التعليم في مصر
كتب الأستاذ الدكتور إبراهيم يسن أستاذ الفلسفة بجامعة المنصورة على حسابه الشخصي (يوم الأثنين ٩ مارس ٢٠٢٦م) مقالاً مهماً يخاطب العقل ويناشد الوجدان أيضاً، ويحرص على القيم العلميّة الكبرى في مجتمع تعد القيم العلمية من أولى مرتكزاته الأساسية أو مفترض أن تكون هكذا.
حينما قرأت المقال للوهلة الأولى علقت عليه من جانبي فقلت: عندي إنهم يعلمون أهميّة التعليم النظري؛ فإذا حاولوا بشكل أو بآخر إلغائه أو نسفه؛ فهذا يعد تنفيذاً لمخططات هادمة للدين وللدولة بل والحضارة على وجه الإجمال. فإمّا هدم الدين فإنّ التطاول على العلوم النظريّة هو تطاول على معطيات التفكير العقلي، وعلى الحجة والبرهان والتي لا يكون الدين بغيرهما قائماً على القناعة والرضى والقبول. وأمّا هدم الدولة فإن اختلاط السياسي بالثقافي وفرض القوة الغاشمة على القوة الناعمة يشكل خطراً يزيل المزايا ويحل العيوب. وأمّا هدم الحضارة فظاهر جداً لأول وهلة؛ لأن البعد الروحي في الحضارة يتكيء على النظرية وعلى العقل والتفكير وهما أخطر ما يتوجه إليه اليوم نسف العلم النظري عنوة أو غفلة.
***
د. مجدي إبراهيم
.......................
جاء هذا المقال بعنوان:
(انحطاط التعليم الجامعي في مصر)
وجاء فيه: عندما امتدت يد العبث إلى التعليم الجامعي من قبل الدولة، وعندما تحول التعليم إلى دكاكين تبيع شهادات ورقيّة لا قيمة علميّة، تحول الطلاب إلى البرامج المدفوعة مالياً تحت وهم إن هذا النوع من التعليم أفضل من التعليم الرسمي، وهرول الأساتذة إلى البرامج الخاصّة والجامعات الخاصّة، وأصبح كل رئيس جامعة او نائب رئيس يتطلعون بشّدة إلى شغل مناصب في الجامعات الخاصّة التي تحولت إلى هبات ومكافأت يحظى بها وزراء سابقون ورؤساء جامعات، وكأنها نياشين أعدت لهم؛ فهذا رئيس مجلس الأمناء وذاك رئيس جامعة .. إلخ ...
كل هذا دفع أولياء الأمور إلى إلحاق أبنائهم إمّا إلى الجامعات الخاصّة أو بالبرامج الخاصّة التي كانت سبباً في تدهور الأقسام العلمية الرصينة، كذلك أسهمت السياسة في الافتراء على النظم العلميّة الرصينة حينما تدخل المشرع في نتائج الامتحانات، واعطاء فرصة النجاح لطلاب راسبين بدرجة ضعيف جداً؛ بمعنى أن الطالب إذا حصل على درجتين، فله أربعة أو خمسة من أعمال السنة الوهمية ثم يُرفع بالكنترول إلى عشرة، يعني يتحوّل من راسب إلى ناجح، ومن ضعيف جداً إلى مقبول.
وهذا منتهي الفساد والافساد للعملية التعليمية، ثم بادرت الدولة بالقضاء على الإبداع والبحث العلمي الضروري للتقدم والتنوير حين تم إلغاء الكتاب الجامعي.
فلم تعد هناك حاجة للجيل الجديد من أعضاء هيئة التدريس لبذل الجهد في التأليف أو التنافس الإبداعي.
أضف إلى ذلك، ما لحق بتشكيل اللجان العلميّة ولجان تحكيم البحوث التي تحولت إلى مجرد شكليات ومجاملات ..!!
واخيراً - وليس آخراً - يأتي الخطاب الرسمي لينسف كل أمل في موجبات التعليم النظري الذي حمل الأمة المصرية على أكتافه قروناً طويلة، وكان مصدراً للتنوير والثقافة وللفنون التي حملت الدول العربية على المناهج والأساتذة المصريين.
وأعرف أساتذة أنشأوا جامعات ومراكز للعلوم والفنون والمسرح والسينما في الدول العربية، وآخرون تصدروا المراكز الثقافية والإصدارات والدوريات الشهريّة التي كانت ومازالت مصدراً للثقافة والعلوم والفنون. ويثير التساؤلات تعيين وزير للتعليم بلا مؤهلات تربوية؛ لمجرد علاقات الحسب والنسب!
وأحب أن أشير إلى أن التعليم النظري شكل مصدراً للدخل القومي من العملات الصعبة التي تحتاجها الدولة بشدة؛ فالأستاذ الواحد إذا أشرف على عشرين طالب وافد، فإنه يدخل إلى خزانة الدولة ١٢٠ ألف دولار كل سنة، وكحد أدنى يمضي الطالب الوافد أربع أو خمسة سنوات للحصول على الماجستير والدكتوراه، فيدفع الطالب الواحد ٣٠ ألف دولار، لا يحصل الأستاذ المشرف على دولار واحد منها، فإذا تم إلغاء هذا النوع التنويري من التعليم، فقد أغُلق شريان يتدفق منه المال إلى الدولة، ناهيك عن دعم الروابط الثقافية.
وأحب أن أذكر أن هناك رؤساء دول، ورؤساء وزارات، وجامعات عربية وأفريقية، تخرجوا من الجامعات المصرية، ويدينون لمصر بالولاء، ولا ننسى موقف هواري بومدين أثناء حرب أكتوبر، ولا سلطان القاسمي الداعم لمصر والجامعات المصرية، فهما وغيرهما تخرجا من جامعات مصرية ..!
أعيدوا للتعليم الجامعي وقاره ورصانته، ولا تدخلوا السياسة فيه، واتركوا الجوانب الفنية والعلمية للمتخصصين.
دمتم عقلانيين.
***
بقلم: أ. د. إبراهيم يسن
أستاذ الفلسفة بجامعة المنصورة






