قضايا

أنور ساطع أصفري: رمضان بين الموروث والحداثة

علينا أن نُدرك بدايةً أن شهر رمضان ليس مُجرّد شعائر دينية تتمثّل بالعبادة، بل هو في حقيقة الأمر حالة إستثنائية فكرية وثقافية، أبدع كثيرٌ من الأدباء والفلاسفة من خلالها عبر العصور، سواء بالنصوص أو الدراسات، مّما جعل هذا الشهر الكريم موضوعاً مليئاً بالتحليل والتأمل والإبداع.

الجاحظ كتب عنه في البخلاء، وابن خلدون في مقدمته كتب حول الصيام وتأثيره على النفس والمجتمع، وأبو حامد الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين، وصف الصيام بأنه رؤية روحانية، معتبراً إيّاه بأنه مدرسة للتربية والأخلاق.

والأدباء كان لهم نصيبٌ كبير حول الصيام في رمضان، كتب عنه نجيب محفوظ في " خان الخليلي " و" زقاق المدق "، وما كتبه عكس على أجواء القاهرة طابعاً حميميّاً، مزج بين الاحتفالات الشعبية والعبادة، وتوفيق الحكيم ناقش في كتاباته كيف يعكس شهر رمضان طبيعة المجتمع وتغيراته، كما أبدع أحمد شوقي ومحمود درويش وغيرهم كثير، في وصف ملامح المدن العربية خلال شهر رمضان.

إنّ الأديان ليست منعزلة ضد تأثير الحداثة، فقد تأثّرت بالفعل بعدة طرق وأساليب إيجاباً وسلباً.

إنّ عاداتنا في شهر رمضان الكريم سابقاً، وفي زمن آبائنا وأجدادنا مختلفة تماماً عمّا تسلكه الأسرة اليوم في رمضان، حتّى المائدة الرمضانية اختلفت كثيراً، حيث يشوبها البذخ عند الكثير من الصائمين.

إن العادات والتقاليد في شهر رمضان هي انعكاس جميل لجوانب حياتنا الاجتماعية، فمن خلالها نعيد تقييم العلاقة مع الخالق، والزيارات وصلة الرحم، والسؤال عن الأقرباء والأصدقاء، والاهتمام بالجار، والمبادرات والمشاريع الخيرية، والتبرع بوجبات الإفطار التي تسمو من خلالها القيم الروحية والانسانية، والتي هي جزء أساسي في الثقافة الإسلامية، فهل نحن ملتزمون بهذه العادات والقيم ؟.

إن الموروث الديني يرتبط مباشرة بالنصوص القرآنية والسنّة وسيرة الصيام وآدابه.

أمّا الموروث الاجتماعي والذي يتعلّق بعادات الإفطار والولائم والمسحراتي والزينة، كلّها انتابها العديد من الشوائب في عصرنا الحالي.

حتّى التمثيليات والمسلسلات الرمضانية، معظمها زائف ومشوّه، حتّى في الجانب الفني، إن كان من ناحية الكلمات أو السرد التاريخي، أو الأداء، قياساً على كل أصناف الفنون المبدعة والهادفة في القرن الماضي.

في عصرنا الراهن يُخيّم اقتصاد السوق حتّى في شهر رمضان، حيث مجرّد أن يدخل اليوم الأول من رمضان حتّى ترتفع الأسعار بشكلٍ غير طبيعي، وليس هناك أي سببٍ وجيه لذلك، سوى الجشع والفساد والاستغلال.

ومن ناحية أخرى، نرى أن الفردية والانعزال تسود في هذا العصر، حيث تتجسّد أمامنا ظاهرة الفردية، بحيث نرى أن كلّ فردٍ يهتم بنفسه، دون أي التفاتةٍ للآخرين، وتتأكّد لدينا أن الحميمية والمودة التي كانت سائدة، نفتقدها الآن بصورتها الجليّة.

ولو أحببنا أن نتناول الأمور على حقيقتها بشكلٍ أشمل، نرى أن التوتّر يسود، بحيث تحوّل الإفطار من تعبّد تسوده البساطة، إلى موسمٍ استهلاكي، وتراجع البعد الروحي، لتسود الطقوس الاجتماعية المبتذلة، إضافة إلى ضغط ولائم البذخ التي تتوالد من خلال عباءة المظاهر والإلزام.

فجوهر رمضان هو الزهد والتقشف والعدالة الاجتماعية والتأمّل، هذا الجوهر حلّ مكانه في عصرنا، الاستهلاك والإسراف والتفاخر الطبقي والإنشغال بالترفِ الإعلامي والمسلسلات.

إن الزمن المُقدّس في الوعي الديني هو ليس مجرد إطاراً، بل هو يعني بصريح العبارة كثافة معنوية، يتكثّف فيها الإيمان، ويُعاد من خلالها ترتيب العلاقة بين الإنسان وذاته والعالم.

رمضان في ماهيّته هو زمن إقناعٍ وتامّلٍ وتزكية.

لكن عندما يدخل هذا الزمن في المجال الاجتماعي، يتحوّل المعنى تدريجياً من تجربةٍ روحية، إلى مناسبةٍ اجتماعية.

رمضان زمناً للتقشّف وموسماً للتكافل، ولحظة روحية لإعادةِ ضبط القيم، أمّا في وقتنا الراهن الحديث، فهو موسماً إعلامياً، وحدثاً اقتصادياً، ومنصّة للظهور والمظاهر الاجتماعية.

إنّ الطقوس الاجتماعية الحديثة مثل الولائم والزينة والبرامج التلفزيونية والمسلسلات على الفضائيات، خطرها يكمن في انقلاب الوسيلة على الغاية.

فحينما يُهيمن البعد الاجتماعي، يتحوّل تلقائياً الزمن المقدس إلى " مسرحٍ رمزي " تُعاد فيه عملية إنتاج الهوية، وليس بالضرورة تعميقها.

رمضان لم يعد شهر صيامٍ فقط، بل أصبح وبشكلٍ شائع موسماً تسويقياً، ودورة للإنتاج الفني والإعلاني، وظاهرة لحالة الاستهلاك الكثيف.

وهذا الوضع يُسمّى عند علماء الاجتماع " علمنة الطقس "، أي إدخاله في منظومة السوق دون إعلان أي قطيعة مع قدسيته.

وبالمحصّلة نجد أن رمضان هو قيمة روحية، والإفطار عبارة عن حدثٍ اجتماعي استعراضي.

القداسة لا تُفقد بسهولة، ولكنها قد تتراجع إلى الهامش، وهذه الحالة نراها حينما نتساءل:

- ماذا سنعدّ للإفطار؟.

بدلاً من:

- ماذا غيّر الصيام فينا؟.

نحن هنا ننتقل من " زمن التحوّل الداخلي " إلى " زمن الأداء الاجتماعي ".

ومع ذلك لا يمكننا اختزال هذا الواقع في نقدٍ سوداوي، فالمناسبة الاجتماعية قد تكون تعميقاً للتضامن، وإحياءً للذاكرة الجماعية، وتقوية للروابط الأسرية.

وعملياً الفكر النقدي المعاصر لا يدعو إلى هدم الموروث، بل يعمل إلى تحريره من التضخم.

ومن خلال هذا المفهوم بالإمكان إعادةِ ترتيب الأمور من خلال:

استعادة البعد التأمّلي للصيام، وتقليص المبالغة الاستهلاكية، والتمييز بين العادة والمقصد.

فحين يصبح الزمن المقدّس مناسبة اجتماعية لا تزول قداسته، بل يلج في مفاوضات مع المجتمع، حيث أن التحوّل ليس سقوطاً، بل انتقالاً، من زمن العبادة الخالصة، إلى زمن العبادة المُمَسرحة اجتماعياً.

وبنفس الوقت نأخذ بعين الاعتبار، بأن رمضان المُعاصر يمرّ بمرحلة إعادةِ تعريف، كما أن الموروثات ليست جامدة، بل تخضع لإعادةِ تفسير، والتنوير لا يُلغي التراث، بل يُفكّكه ويُعيد بنائه.

إنّ طقوس المسحراتي والزينة والفوانيس والولائم الموسّعة، والدراما الرمضانية، وأنماط الزيارات الاجتماعية، والدورات الرياضية، وعادات الإفطار الجماعي، كل هذه الممارسات ليست عبادة بحدّ ذاتها، بل هي تعبير ثقافي حول العبادة ليس إلاّ.

المسحراتي هنا هو وسيلة لإيقاظ الإنسان للسحور، والولائم وسيلة للتكافل، لكن في السياق المعاصر ومع تأثير الإعلام والاقتصاد الاستهلاكي قد يتحوّل الإفطار إلى إستعراضٍ طبقي، والزينة إلى موسمٍ تجاري، والدراما والمسلسلات الرمضانية إلى مركز الاهتمام بدلاً من العبادة.

وأحياناً يصبح العرف الاجتماعي ضاغطاً وأقوى من المقصد، ويصبح " إلزام اجتماعي بحضور الولائم "،وإحراج من لا يلتزم وفق مظاهرٍ لا وفق الجوهر.

وهنا تطفو تسمية " تديّن العادة لا تديّن الوعي ".

ليس كلّ الموروث سلبياً، بل له وظائف مثل " تعزيز الهوية الجماعية، وتقوية الروابط الأسرية، وحفظ الذاكرة الثقافية، وإضفاء بُعدٍ جمالي على الزمن المُقدّس ".

إن رمضان بلا ثقافة يبقى جافاً، ورمضان بلا روح يصبح فارغاً.

المشكلة ليست في وجود الموروث، بل في تحوّله من وسيلةٍ تخدم الروح، إلى بنيةٍ تضغط عليها.

ونعترف بأن رمضان يتأثّر أيضاً بالتحوّلات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية في العالم العربي.

إنّ شهر رمضان الفضيل يُشكّل الزمن عنصراً بنيوياً في العمل السردي، وتُبنى الأحداث في إطاره، وتتشكّل الشخصيات من خلال إيقاعه.

في عدد من روايات نجيب محفوظ يتخذ من رمضان وظيفة تتجاوز زمن الأحداث، فهو يُستثمر لخلق مناخٍ نفسي واجتماعي خاص، حيث تتباطأ ايقاعات النهار، وتتوهّج الحياة ليلاً.

كما أن خصوصية اليوم الرمضاني " تمنح الكاتب بُنية إيقاعية جاهزة لتقسيم السرد، فالنهار غالباً ما يُصور بوصفه زمن الصبر والكتمان، بينما يتحوّل الليل إلى زمن انكشاف واعتراف وحركة اجتماعية، هذا التناوب الإيقاعي يخلق ثنائية رمزية بين الظاهر والباطن، بين الجوع الجسدي، والامتلاء الروحي، وهو ما يُثري البناء الدلالي للنص.

يتجسّد رمضان في الشعر العربي الحديث بوصفه تجربة رمزية تتجاوز البعد الطقسي إلى أفق تأمّلي عميق، حيث يتحول الصوم من فعل اقناعٍ جسدي، إلى استعارة كبرى للتطهّر والانتظار والمكابدة، فالأديب لا يتعامل مع الشهر باعتباره زمناً محدداً في السنة، بل بوصفه حالة وجودية تقيّد الصراع بين المادة والروح، وبين الرغبة والانضباط.

في بعض التجارب الأدبية يتقاطع الصوم مع فكرة المقاومة الرمزية، فالجوع يصبح اختياراً وليس قهراً، والصبر يتحوّل إلى فعلٍ سيادي يؤكّد حرية الذات.

ومن زاوية أخرى، يتقاطع الحضور الرمضاني مع الإرث الصوفي، في مفهوم " جماليات الجوع "، حيث يُنظر إلى الامتناع بوصفه طريقاً إلى المعرفة، التجربة الروحية هنا ليست انسحاباً من العالم، بل إعادة تعريف للعلاقة به، الجوع يصبح وسيلة لاختبار حدود الرغبة، والصمت يتحول إلى فضاء إنصاتٍ داخلي.

لا يمكن فهم الصيام في الأدب والفكر الحديث بوصفه مجرد امتناع جسدي من الطعام والشراب، بل بوصفه ممارسة فلسفية تُعيد تعريف وترميم العلاقة بين الإنسان ورغباته، فالامتناع في جوهره هو اختياراً وليس نقصاً، هو قدرة وليس عجزاً على ضبط الذات، ومن هنا تؤسس فلسفة الامتناع على أنها أو بوصفها موقفاً وجودياً، قبل أن تكون شعيرة دينية.

إن الحرية لا تتحقق فقط عبر الفعل فحسب، بل أيضاً عبر القدرة على عدم الفعل، فالإنسان الذي يستطيع أن يقول " لا " لرغباته، يؤكّد سيادته عليها، بهذا المعنى يصبح الصوم تمريناً على السيادة الداخلية، حيث يتحوّل الجسد من مصدر إملاء إلى مجا انضباط.

ومن خلال ذلك تتجسّد أمامنا رؤية الصيام في القراءة الفلسفية، على أنه لحظة وعي مركّزة، يُختبر فيها معنى الحرية والانضباط والمعرفة والكرامة الإنسانية.

ومن ناحية أخرى، نرى أن رمضان تحوّل من زمنٍ روحي قائم على الزهد والتهذيب إلى موسمٍ استهلاكي مُكثّف.

تُشير الاحصائيات في المجتمعات العربية إلى إرتفاع معدّلات الإنفاق الغذائي في رمضان بشكلٍ ملحوظ، المفارقة هنا واضحة، شهر الصيام يتحوّل إلى موسم موائد فائضة، وإعلانات مُكثّفة وعروضٍ تجارية، وهنا يُمكننا أن نتساءل:

" كيف انتقلنا من فلسفة الامتناع إلى ثقافة الإمتلاء "؟.

الدراما، الإعلانات، البرامج الترفيهية، المسلسلات الرمضانية، كلها أسهمت في إعادة تشكيل صورة رمضان، بوصفه موسماً إعلانياً تجارياً واستهلاكيّاً، ولم يعد الشهر فقط زمن عبادة، بل أصبح منصة تنافس اقتصادي واستهلاكي وإعلاني.

حتّى القيم الدينية نفسها تدخل أحياناً في منطق السوق، حملات خيرية ذات طابع دعائي، منتجات رمضانية مُخصّصة، توظيف الخطاب الديني في التسويق، إنها جدلية خطيرة، فهل يُختزل المقدس في صورةٍ قابلةٍ للبيع.

ليس المطلوب إدانة المجتمع، بل فهم التحوّل، فربما لا يعني الاستهلاك زوال القداسة، بل تحوّل شكلها، وربما يصبح التحدي الحقيقي " كيف نحمي البعد الروحي من الذوبان الكامل في الاقتصاد الرمزي للسوق ".

رمضان أمام مفترق طرق، إمّا أن يبقى زمناً لتقليل الرغبة، أو يتحوّل إلى موسمٍ لتعظيمها، وأمام كل مثقف سؤال أيضاً " هل نقرأ هذه الظاهرة على أنها انحرافاً، أم تطوراً ثقافياً يحتاج إلى إعادة توجيه " ؟.

المشكلة لا تكمن في العالم المادي فقط، بل في قابلية التجربة الرمضانية نفسها، لأن تختزل في مظاهر " موائد، برامج، منشورات، طقوس اجتماعية "، عندما يتحوّل الشهر إلى أداءٍ اجتماعي، يفقد طاقته التحويلية.

المعنى لا يُنتج من الشكل، بل من الوعي بالشكل، الفرق بين من يصوم عادةً، ومن يصوم وعياً، هو الفارق بين طقس يتكرر، وتجربة تُغيّر.

المعنى لا يموت، لكنه يختبىء، ورمضان في عالمٍ مادّي صاخب، قد يكون آخر الفضاءات التي تُذكّر الإنسان بأنه أكثر من جسدٍ مستهلك وصورة عابرة.

إذا أردنا لرمضان أن يستعيد قدرته على إنتاج المعنى، علينا أن نخرجه من كونه موسماً، ونعيده إلى كونه إختباراً، اختباراً لصدقنا، لا لقدرتنا على الاستعراض، اختباراً لتحررنا من الرغبة، لا لمهارتنا في تزيينها.

رمضان لم يُشوّه فجأة أو صدفةً، بل جرى تدجينه، نحن فتحنا كل الأبواب، وجعلنا من رمضان موسماً ذهبياً للإعلانات، وذروة سنوية لصناعة الدراما، وساحة تنافس في البذخ الاجتماعي.

المفارقة ليست في وجود المسلسلات، بل في أن تصبح الحدث، بينما يتحوّل الصيام إلى خلفيةٍ صامتة.

رمضان لا يفقد معناه لأن الآخرين يسيؤون استخدامه، بل لأنه يكشف هشاشتنا، يكشف أننا نريد الطقس بلا تحوّل، والشعور بلا التزام، والروحانية بلا ثمن.

الصيام ليس حرماناً من الطعام، بل حرماناً من الهيمنة التي تمارسها الرغبة فينا وعلينا.

رمضان ليس موسماً للعرض، إنه إختبار للصدق، ومن لا يحتمل الصدق، سيحوّل كلّ مقدسٍ إلى ديكور.

المؤسسات الإعلامية لم تكتفِ بتغطية الشهر الفضيل، بل حوّلته وأعادت تشكيله إلى " موسمٍ ذهبي " للإعلانات، وإلى ساحة تنافس محموم على نسب المشاهدة، وفجأة يصبح الصيام خلفية إنتاج، ويغدو الآذان فاصلاً إعلانياً، وتتحوّل الروحانية إلى ديكورٍ بصري، داخل استوديو مضاء بإفراط.

الدراما الرمضانية ليست مجرد ترفيه عابر، إنها صناعة كاملة تقوم على تكثيف الاستهلاك في أكثر اللحظات ادعاءً للتقشّف.

ملايين تُنفق ببذخ باسمِ " الموسم "، بينما يفترض أن يكون الشهر تمريناً على تقليل الرغبة، لا تضخيمها، هكذا يُعاد تعريف رمضان، ليس زمن مراجعة، بل ذروة سوقية سنوية.

حتّى المؤسسات الدينية تتحمّل نصيبها من الأزمة، حين يتحوّل الخطاب الديني إلى تكرار وعظي بلا مساءلة عميقة، حين يُختزل الصيام في أحكامٍ فقهية تقنية، حين يُستبدل سؤال " لماذا نصوم " بسؤال " ما الذي يُفطر "، فإن الدين يُختزل في شكله، ويُترك جوهره فارغاً.

الخطاب الذي ينبغي أن يهزّ البنية الاستهلاكية، يتعايش معها، ويباركها بصمت.

هذه ليست أزمة أفراد " منافقين "، بل أزمة مؤسسات أعادت صياغة المقدس وفق منطق العرض، الإعلام يبحث عن الربح، وحين لا يجد أمامه خطاباً دينياً نقدياً قوياً، يعيد توجيه البوصلة ويصبح السوق هو المرجع.

فهل تخشى المؤسسات الدينية خطاباً يُقلق نمط العيش السائد ؟، وهل يخشى الإعلام وتجار الشهر والسوق فقدان بريق الموسم، لو استعاد الشهر هدوءه الأصلي؟.

تواطؤ بين سوقٍ يريد الربح، وخطاب ديني لا يريد الصدام، ومجتمع لا يريد تعكير مزاجه.

والحقيقة القاسية، المُقدّس لا يُسلب إلاّ حين نقبل نحن تدجينه.

***

د. أنور ساطع أصفري

في المثقف اليوم