قضايا
عبد الأمير كاظم زاهد: الشيخ محمد آصف محسني.. اللائحة النقدية لموسوعة بحار الانوار
هو محمد اصف محسني القندهاري عالم شيعي أفغاني ولد 1935 وتوفي عام 2019، وهو واحد من مراجع التقليد في أفغانستان ومن ابر الشخصيات الدينية, دخل منذ صباه كتاتيب العلم في أوائل عمره ثم تدرج في دراسة علوم الدين بفروعه المتعددة وقد تنقل لأغراض الدراسة والتأهيل بين مدن أفغانستان وباكستان والعراق وايران، ولما بلغ مبلغ العلماء تدرج الى صنف العلماء الافذاذ وتوزعت اهتماماته على تطوير المعرفة الدينية فكانت له اراؤه في مجالات عدة ومنها اهتمامه الشديد بعلم الرجال وعلوم الحديث والرواية، واشتغل في الفقه لا سيما في فقه المسائل المستحدثة ثم ولج غمار علم الكلام الجديد والثقافة العامة، والرؤيه القرانية للدولة والمجتمع واسهم في تقنين فقه الاسره في دولة افغانستان، واشتغل في رسم التصور الإسلامي لاقتصاديات المجتمع والدولة .
قد تتلمذ على كبار مراجع الشيعه في النجف الاشرف مثل السيد محسن الحكيم والسيد الخوئي والسيد السبزواري وتابع تاهيله العالي في قم على ايدي علماء كبار حتى استوفى شروط الاجتهاد المطلق لكنه صب اهتمامه على دراسة موسوعة بحار الانوار للمقدس المجلسي ويعد الشيخ اصف محسني مكملا لمشروع السيد الخوئي في ضرورة تمحيص رجال الحديث امتدادا لمنهج العلامة وابن طاووس في وضع معايير منهجية لتقبل الرواية والاحتجاج بها فكان حقا الحلقة الثالثة من هذا المشروع
أي المكمل لمشروع العلامه الحلي لتقسيم الحديث والروايه الى اصنافها الأربعه باعتبار قوة الحديث وصلاحيه الاحتجاج به والمكمل لمشروع السيد الخوئي في رؤيته لضرورة الاسناد
فكتب أولا كتابه (بحوث في علم الرجال وفي طبعته الرابعه هناك اراء مهمه واساسيه (1) ووضع منهجيته في توثيق الرجال، وقد سأله بعض المتابعين عن عقيدة الرجعه عند الشيعه والروايات التي وردت فيها والتي قيل عن بعضها انها معتبره سندا ومرويه في موسوعه بحار الانوار للمجلسي فصارت وجهته تمحيص كل المرويات في موسوعه البحار (2)
ومن المعلوم ان (موسوعة بحار الانوار) بلغت حدا بحيث صارت مرجعيه فكرية في الثقافة الشيعيه وصار الكتاب اهم مراجع خطباء المنبر الحسيني الذي يعزي له صناعة الراي العام الشيعي، ناهيك عن تحول بعض مرويات البحار عقيدة شيعيه، و صار (البحار) مصونا من النقد او أي عمليه إعادة تفكير او مراجعه
فتصدى الشيخ محسني في مشروعه النقدي لتحقيق اسانيد روايات البحار التي ظهر له ان الكثير منها غير صحيحه في نسبة صدورها عن ائمه اهل البيت، وان الضعف السندي من ابرز افاتها، ويحدو الشيخ محسني وراء ذلك هدف نبيل هو مقاربة إشكاليه تراجع المسلمين وتخلفهم بسبب روايات تقع كلها في الطراز الصوفي الأسطوري (3) ويتلخص منهجه انه يرى ضرورة الشروع بفحص السند ونقده وتقويمه، اما اذا صح السند فيتجه الى العقل وتحليل المتن وعرضه على المحكمات القرانية والمتواتر والعقلانيات والتاريخ والضروريات الاجتماعيه فاذا خالف هذه المحكمات رد الحديث حتى مع صحة سنده، وهذا المنهج كما يظهر افضل من الحركه من المتن الى نقد السند
ويتضمن منهج الشيخ محسني فكرة ان (تعدد الاسانيد) الضعيفه لروايه ما لا يكسبها حجية سنديه، وان كان الشيخ اصف لم يغلق الباب نهائيا فقد تكون الروايه محتفه بقرائن توجب عدم اهدار قيمتها المعرفيه، وقد اخترع ان يأخذ من الروايات التي لم يقبلها بما اسماه (القاسم المشترك)(4) مثل قبول العقل بحجية العلم اذ الشرع لم يردع عنه ويعتقد اصف محسني ان العمدة في حجية الخبر بناء العقلاء وان كان من احاديث الاحاد (5)
وفي مجال قانون الاسره صاغ اصف محسني قانونا شيعيا للأحوال الشخصية وقد اثار القانون (الجماعات التي تتبنى الثقافة الغربية، ثم كتب كتابا عن المراه في الشريعة الإسلامية واسهم في جهود التقريب بين مذاهب المسلمين لانهاء العداء بين المسلمين و أسس في قندهار اكبر حسينيه واسس الى جنبها مدرسه علميه وقام بالتدريس فيها ثم أسس اكاديميه أفغانستان للعلوم والمعارف ثم اسس جامعه اسماها جامعة خاتم النبيين، وانشأ قناه تلفزيونية اسماها (قناة الحضارة) وكتب في فقه المسائل الطبيه، وقواعد الحرب في الشريعه والقانون الدولي ثم كتب نظرية الضمان في الفقه الإسلامي اوضح فيه مشروعيه التعويض المدني عن الضرر المادي والمعنوي وشروط تحقق الضمان ومبطلاته، وأنواع الضمان (المباشر والمتسبب)، واحكام معالجه الغصب مما يمكن تحويلها من لغة الفتوى الفقهيه الى نمط لتاسيس نظرية فقهية كبرى وله كتاب مهم في العقائد الدينيه، وكتاب في التقارب بين المذاهب من النظريه الى التطبيق وكتاب المراه في الشريعه الاسلاميه وكتاب في الفتاوى السياسيه
ومن اراء الشيخ محسني انه لا يرى الاجماع حجه محصلا كان او منقولا ولا يرى الاجماع اللطفي الذي قال به الشيخ الطوسي ومن اخذ به، وقد ناقش نظرية اللطف وردها، وبناء علية فهو لا يرى ان الشهرة دليل معتبر ولا جابر للضعف (6) ولعل ما يقع بالمرتبة الثانية كتابه المهم الاثار الفقهيه التي تناول فيها بترتيب جديد للبحث الفقهي بدأه بالمحرمات ثم مباحث الواجبات، ثم المسائل الطبيه وكتاب الضمانات والقواعد الفقهية الأصولية، واحكام الأراضي ثم كتاب القضاء والشهادات والاحكام الحكومية والجهاد وقد صممت الموسوعة على اثنا عشر مقاله وللشيخ اصف مواقف عمليه فقد أسس جماعه لمقاومه الغزو السوفيتي الافغانستانية عام 1978، ومن المدهش ان محسني يرى ان جريان الاحداث في الكون يتم بموجب القوانين الكونية والسنن، اما المعجزات ففي غايه القله، لان المعجزه عنده خارجه عن حساب العقلاء.
وله راي سياسي مهم يقول (لو وقعت السلطه بيد بعض بني هاشم فهل تصير أحوال الشيعه احسن من أحوالهم في النظام الاموي والعباسي ام اسوا؟ والشق الأول في اعتقادي مرجوع لانه ملك عقيم).
***
ا. د. عبد الأمير كاظم زاهد
..........................
(1) حيدر حب الله: نظريه السنه
(2) اصف محسني: مشرعة البحار 1\7
(3) ظ: مشرعة البحار 1\9 اذ يقول الكثير من منقولات الرواة من الغلاة سيقت على انها اقوال للرسول والائمه وكأنها سنه قطعيه مما يؤدي الى ثقافه محرفه لا سيما في الاعتقاد
(4) محسني: مشرعة بحار الانوار ج1\9
(5) لدى منهج محسني معيارين لقبول الرواية (الصحه السنديه والصحه الصدرريه) فلا الاسناد كاف بكفايه نهائية ولا الضعف السندي دليل على الوضع انما الضعف في كليهما في اعلى تقدير قرينه على عدم الحجية
ظ مشرعة البحار 1\22
(6) حيدر حب الله نظريه السنه 756






