عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قضايا

مصطفى دحماني: الإسلام السياسي والدولة المستحيلة

مما لا شك فيه أن صدور كتاب الشيخ محمد رشيد رضا (1865-1935) " الخلافة أو الإمامة العظمى" عام 1922 كان بمثابة الميلاد الرسمي للخطاب السياسي الإسلامي المعاصر، وكان كذلك الإيديولوجيا التي بررت ظهور ونشأة جماعات الإسلام السياسي. والحقيقة أنه في عام 1922صدرفي اسطنبول قرار الفصل بين السلطنة والخلافة، كما شهد نفس العام نهاية الخطاب السياسي العربي النهضوي، خطاب جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وعبد الرحمن الكواكبي وقاسم أمين.  وشاءت الظروف أن يكون أول من دشَّن القول في الخلافة بعد قرار الفصل هو الشيخ محمد رشيد رضا وذلك في سلسلة مقالات بدأها في عام 1922، وجمعها في كتابه المذكور أعلاه.   ومن مفارقات التاريخ، أن الشيخ محمد رشيد رضا لم يكن يدري أن كتابه عن الخلافة سيكون هو الخط الفاصل بين خطابين كل منهما يسير في الاتجاه المعاكس للخطاب الأخر، خطاب الإصلاحية العربية يسير في اتجاه المستقبل وخطاب الإسلام السياسي يسير في اتجاه الماضي.  وتجدر الإشارة إلى أن خطاب الإسلام السياسي يختلف عن خطاب الإصلاحية العربية في عدة نقاط، أهمها في المنهج وفي الرؤية وفي المفاهيم وفي الإشكالية، إختلافًا يكاد يكون جذريًا. ولشرح الفكرة أكثر نقول أن خطاب الإصلاحية، خطاب نهضوي يسعى للنهوض، خطاب متصالح مع الدولة الحديثة ومع العصر الحديث، خطاب لم يجد غضاضة من الغرف من معين الفكر السياسي الليبرالي الدافق ومن الإستفادة من قاموس الفلسفة السياسية الحديثة وما أبدعه فلاسفة الأنوار ما رفعته الثورة الفرنسية من مبادئ ديمقرطاية وقيم الحرية والمساواة، وما قدمه مفكرو العقد الإجتماعي من مفاهيم وحلول لمشكلات الحكم والتسلط والإستبداد والقمع السياسي والقهر الإجتماعي مثل الدستور والعقد الاجتماعي والمواطنة والبرلمان وحقوق الإنسان، كما أنه خطاب منفتح على الفكر الإنساني ومُقبل على الحضارة المعاصرة.  وما يلاحظ على خطاب الإصلاحية كذلك، أنه لم يستخدم مقولات ومفاهيم الفكر الإسلامي الوسيط، فكر الآداب السلطانية والسياسة الشرعية، أما خطاب ا لإحيائية الإسلامية فقد أعاد خطوط الاتصال، ولو بطريقة غير مباشرة مع مفاهيم ومقولات الفقه السياسي السني الوسيط والسياسة الشرعية، أي مع فكر أبي الحسن الماوردي والطرطوشي وابن تيمية والقرافي. الذي تتردد فيه مفاهيم ومقولات الفكر السياسي الإسلامي الوسيط، مثل الشورى، البيعة، وأهل الحل والعقد والإجماع.  وزيادة في التوضيح نقول أن خطاب الإسلام السياسي المعاصر رفض رفضًا قاطعا مفاهيم الحداثة السياسية بل وناصب مقولات ومبادي الفلسفة السياسية الأنوارية العداء، وفي نفس الوقت إستعاد بقوة مفاهيم الفقه السياسي السُّني، بل وتبنى مسلمة أساسية من مسلمات الفقه السياسي الشيعي وهي أن الخلافة أو الإمامة كما تسمى في الاسلام الشيعي، ركن من أركان الدين، بمعنى أنها مسألة عقدية وليس مسألة فقهية. وهكذا نستنتج، أن توقيت بدايات خطاب الإسلام السياسي المعاصر هي نفسها نهايات خطاب الإصلاحية العربية.  والمفارقة كذلك، أن من أعطى إشارة انطلاق خطاب الإسلام السياسي، كانت مع هو الشيخ محمد رشيد رضا، أحد رموز الإصلاحية العربية وكان في نفس الوقت تلميذ الشيخ المستنير محمد عبده وذلك في مقالاته التي نشرها في مجلة المنار، في أولى سنوات عشرينيات القرن الماضي.  وبذلك يكون الشيخ الإصلاحي بكتابه عن الخلافة قد عاد القهقرى إلى الوراء، عندما قطع مع الخطاب السياسي العربي النهضوي، خطاب النهضة العربية، خطاب العقلانية والتنوير الذي قدمه رفاعة الطهطاوي وخير الدين التونسي وبطرس البستاني وفرح أنطون وسلامة موسى، خطاب صدمة الحداثة، الخطاب ورغم الصدمة اكتشف نموذج حديث للدولة، وأُعجب بهذا النموذج الحداثي للدولة وبهذه الدولة القوية، دولة المؤسسات وإنبهر بالجيش النظامي، الجيش المنضبط والمسلح، واستحسن الخطاب النهضوي كذلك تطور المجتمع من حيث الحقوق والحريات، وكذلك سيادة القانون والدستور.  والحقيقة أن مفكري عصر النهضة العربية، كانوا يحلمون بالنهضة ويسعون للرقي ويبحثون عن أسس التقدم، وليس غريبا أن يكون أن تكون الكلمات /المفاهيم السائدة في نصوصهم هي النهضة والتمدن والترقي والتقدم، لأن التناقض الرئيس عند المسلمين والعرب كان وما يزال هو ثنائية التخلف والتقدم.  والجدير بالذكر كذلك أن الفكر النهضوي ما كانت تشغله إطلاقا مسألة الخلافة ولا كان يفكر في إقامة الدولة الإسلامية ولا كان مهموما في تطبيق الشريعة الإسلامية، بل كانت تحركه هواجس أخرى، من بينها كيفية غرس نموذج الدولة الوطنية الحديثة في المنطقة العربية، وكانت تؤرقه كيفية توطين مفاهيم الفلسفة السياسية الليبرالية، وبالأخص فلسفة القرن الثامن عشر الأنوارية، وبالتحديد الديمقراطية وحقوق الإنسان.  والمفارقة العجيبة، أن خطاب رشيد رضا الشاب، يَنتمي فكريًا وإيديولوجيا للإصلاحية العربية، وبقي يسير في نفس الإتجاه الإصلاحي حتى عام 1920 عندما غير الوجهة الإيديولوجية وتحول إلى الإتجاه السلفي/الوهابي، وانقلب رأسًا على عقب، ليس فقط على فكر أستاذه الشيخ محمد عبده الإصلاحي، صاحب المنهج التربوي والفقه المقاصدي، بل انقلب على خطاب الإصلاحية العربية برمته.  وبهذا الانقلاب يكون قد أعطى إشارة الانطلاق لما يسمى في أدبيات تاريخ الأفكار بالفكر السياسي الإسلامي المعاصر، الذي يشكل إيديولوجية الحركات الإسلامية، التي يسميها البعض بالإسلام السياسي، أو كما يطلق عليها الأستاذ عبد الإله بلقزيز عبارة الإسلام الحزبي، أو بالإحيائية الإسلامية كما يحلو للأستاذ رضوان السيّد أن يسميها.

الوَهّم.. والخطاب

و ما يلاحظ على الفكر السياسي الإسلامي، أنه فكر منغلق على الحداثة ومعادِ للحضارة المعاصرة ورافض للثقافة والأداب والفنون، كما تميز بأنه ليس فقط لم يقم بمراجعة طروحاته الفكرية ولم يجدد في الفقه السياسي ولم يجتهد في التشريع ولم يتفاعل إيجابيا مع النزعة العقلانية التجديدية/ النقدية الجديدة التي كانت تخطو خطواتها الأولى في الفكر العربي الحديث والمعاصر، بل إنه حارب بلا هوادة كل من تسول له نفسه من مفكري تيار التحديث والتنوير والتجديد، في الفكر العربي المعاصر. كما سعى مفكرو الإسلام السياسي إلى وأد هذا التيار الفكري الوليد في المهد، أقصد الخطاب الليبرالي العربي المتواصل مع خطاب الإصلاحية، الخطاب الذي انتقد التراث العربي/الإسلامي مع طه حسين في كتابه في" الشعر الجاهلي" وإنتقد نظام الخلافة مع علي عبد الرازق في كتابه "الإسلام وأصول الحكم" وانتقد الوضع الاجتماعي مع الطاهر الحداد في كتابه " إمرأتنا بين الشريعة والمجتمع " وانتقد الاوضع الحقوقي البائس للمرأة مع قاسم أمين في كتابيه ” تحرير المرأة ” و“ المرأة الجديدة”.  والحقيقة التي لا مراء فيها، أنه منذ بداية عشرينيات القرن الماضي تصاعدت حدة النقاش في قضايا الدولة والدين والخلافة والسياسة والعروبة والإسلام والتاريخ، وكانت بداية الاستقطاب في الفكر العربي – الإسلامي المعاصر بين تيارين إيديولوجيين، التيار العلماني/ الليبرالي والتيار الإسلامي/الديني.  ولن نأت بجديد، إذا قلنا أن تأسيس جماعة الإخوان المسلمين على يد الشيخ الداعية حسن البنا (1906-1949) عام 1928 بمدينة الإسماعيلية بمصر، كانت من أهم تداعيات السقوط المدوي للخلافة العثمانية السنية، بالتزامن مع نشوء نظام سياسي جديد لم يعهده العرب ولا خطر ببال المسلمين، هو نظام الدولة الوطنية الناشئة، ليس فقط في مصر والعراق وسوريا، بل في بلاد الترك في حد ذاتها، عندما أعلن مصطفى كمال عن قيام الجمهورية التركية عام 1924.  والشيء المؤكد أن إعلان قيام الجمهورية التركية بحدودها الحالية، كان بمثابة نهاية نظام الدولة السلطانية، القائمة على شرعية "سياسة الدنيا وحراسة الدين"، كما تزامن هذا الإعلان مع نشوء الدولة الوطنية. القائمة على قاعدة الموطن /الأرض وعلى مبدأ المواطنة، أي الفرد /المواطن الذي ينتمي للدولة القطرية، المواطن الذي ولاءه للدولة أولا وليس للدين أو الطائفة أو العشيرة.  ومن المعروف أن جماعة الإخوان المسلمين ظهرت في مناخ سياسي مشحّون بالتدافع السياسي والتنافس الحزبي وبالصراع الإيديولوجي في الداخل المصري، صراع من أجل دولة وطنية ليبرالية ضد القوى الرجعية المحافظة من جهة ونضال وطني ديمقراطي من أجل ملكية دستورية وضد الإستبداد السياسي وصراع الحركة الوطنية ضد القوى الاستعمارية/الامبريالية من أجل الاستقلال الوطني.  ومن البديهي القول، أن فكر حسن البنا هو فكر الجماعة وفكر الجماعة هو فكر حسن البنا، وخطاب سيد قطب هو خطاب الجماعة وخطاب الجماعة هو خطاب سيد قطب.  وبناءً عليه وعلى المستوى السياسي رفض الأب المؤسس للجماعة تسمية جماعته بإسم "حزب الإخوان" كما رفض تماما مصطلح الحزب، بدعوى أن الأحزاب السياسية عجزت عن تحقيق مطالب الأمة وتطلعاتها في الاستقلال والحرية والإصلاح.  والذي لا يختلف عليه إثنان، أن المطالبة بخنق الحريات ورفض الاختلاف السياسي وعدم قبول التنوع الثقافي وكراهية التعدد لإيديولوجي، هو إشارة واضحة لعدم القبول بالنظام السياسي البرلماني الديمقراطي، نظام التعددية الحزبية وعدم الرضا بالمناخ الليبرالي السائد في المملكة المصرية، بل ووصل الأمر بحسن البنا والجماعة لى حد المطالبة بحل الأحزاب السياسية، ويكون بذلك الشيخ/ الداعية وجماعته قد أعلنا بوضوح عن كراهية غير مبررة للدولة الوطنية الناشئة في عشرينيات القرن الماضي، وعداء غير مفهوم للفكر السياسي الديمقراطي الليبرالي. والأحقيقة التاريخية التي لانقاش فيها أن حسن البنا هو الذي قام شخصيا بإنشاء التنظيم الخاص أو الجناح العسكري للجماعة بقيادة عبد الرحمن السندي الذي حمل السلاح وأطلق الرصاص وإغتال شخصيات وطنية مصرية بارزة منهم القاضياأحمد الخزندار ورئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي.   ولهذا أخذ الفكر السياسي الإسلامي المعاصر عموما والإسلام السياسي منه خصوصا، منذ بداية عقد الثلاثينات وحتى نهاية عقد الخمسينيات، مَسلك راديكالي/ عدائي، متوجس خيفة من النظام السياسي الجديد الذي تمثله الدولة الوطنية في مصر وسوريا والعراق، وما تحتويه هذه الدولة من مبادئ سياسية ليبرالية لم يعهدها العرب ولم يعرفها المسلمون منذ أن دخلوا معترك الدولة والسياسة والسلطان في القرن السابع الميلادي، وما تتضمنه من مبادئ ومن قيم ثقافية عصرية وفلسفية حديثة.  ومن المعروف أن من أهم مبادئ النظام السياسي الليبرالي، مبدأ سيادة الأمة ومبدأ المواطنة. واللافت للإنتباه أن الخطاب السياسي الإسلامي المعاصر سلك مسلك العداء الشديد للغرب وللحضارة الغربية وللثقافة المعاصرة عداء يصل إلى حد المرض. بدعوى أن النظام الإجتماعي/الثقافي في العالم العربي يتعرض يوما بعد يوم منذ بداية الإختراق الأوروبي، للإنحلال والتفكك بسبب سياسات التغريب- occidentalisation - أو ما يسمى في أدبيات مفكري الإسلام السياسي بالغزو الثقافي والأفكار المستوردة.  والغريب في الأمر أن حسن البنا، وهو يطالب بإلغاء الأحزاب السياسية ويُدين ويشجب الحركة الحزبية والسياسية الوليدة عقب ثورة عام 1919 التي تمخض عنها حزب الوفد الليبرالي/العلماني ودستور 1923، كان هو وجماعته ينشطون في الحياة السياسية المصرية ويشاركون في الانتخابات البرلمانية بقوة ويعقدون الصفقات مع القصر الملكي وحتى مع الاحتلال الانكليزي ويتحالفون مع هذا الحزب السياسي ضد ذاك الحزب ولا ننسى كذلك أن دستور 1923 الذي يعتبره البعض، الدستور الأكثر ديمقراطية في تاريخ مصر. قبله حسن البنا وجماعته على مضض.

عودة الخلافة أم دولة اسلامية

ولن نجانب الصواب إذا قلنا، أن حسن البنا هو التلميذ غير مباشر للشيخ محمد رشيد رضا، فلقد أخذ منه وتأثر به كثيراً، ومن بين ما أخذ منه فكرة ضرورة عودة الخلافة لأنها ركن من أركان الدين، أي أكد له أنها مسألة عقدية وليست فقهية. ومن هذه الناحية كانت مسألة عودة الخلافة في البداية عند جماعة الإخوان قضية مركزية، وعلى أساس الموقف منها يتحدد الأعداء والأصدقاء.  والحقيقة أن جماعة الإخوان في الثلاثينيات من القرن الماضي لم يؤرقها مشهد سقوط الخلافة وما كانت تشغلها فكرة الخلافة، لأنها فكرة طوباوية مستحيلة التحقيق، وإن أبدى حسن البنا في البداية حماسًا شديدًا في الدفاع عنها وفي توجيه سهام النقد لكل من تسول له نفسه التشكيك في قداسة فكرة الخلافة، فما كان يشغله أكثر هو فكرة الدولة الإسلامية. ومن هنا كان لا بد للجماعة من رفع شعار عودة الخلافة في عام 1928 لكسب التأييد الشعبي، لكن سرعان ما رفع شعار أخر أكثر واقعية ويتوفر على إمكانية التنفيذ على أرض الواقع هو شعار الدولة الإسلامية.  وبالتالي كانت فكرة الخلافة عند جماعة الإخوان المسلمين، مجرد مقدمة ولكنها ضرورية للقيام بوظيفتين :  الوظيفة الأولى هي رفع شعار الدولة الإسلامية، الدولة التي تتوفر على المرجعية الدينية والتي تكون فيها السيادة لله، بالإضافة إلى أن مقولة الدولة الإسلامية مقولة أكثر واقعية وأكثر معقولية، كما أنها فكرة مشحونة بالعاطفة الدينية وبالتالي هي الشعار الأكثر جذبا للأنصار والأتباع.  الوظيفة الثانية هي الدخول في معركة كسر عظام مع الدولة الوطنية الناشئة في المنطقة العربية، وهي الدولة ذات المرجعية الفلسفية الأوروبية الحديثة.  والحقيقة أن الجماعات الدينية- السياسية التي نشأت في عشرينيات القرن الماضي كلها بدأت بالدعوة الدينية ثم تحولت الى دعوة سياسية، على غرار ما كان يحدث في التاريخ العربي –الإسلامي.  أقول هذه الجماعات كانت تكبر وتنتشر انتشار النار في الهشيم في عقدي الثلاثينيات والأربعينيات، وبرفعها شعار الدولة الإسلامية تكون هذه الجماعات قد تخلت مؤقتا عن مطلب عودة الخلافة. وتكون قد قطعت كل خطوط الإتصال مع فكر النهضة العربية، وتكون أيضا قد أكدت رفضها التام للدولة الوطنية الناشئة في مصر والعراق وسوريا.

و لهذا، فالدعوة إلى الدولة الإسلامية معناه إعادة الارتباط بالتاريخ الإسلامي وإعادة خطوط الوصل مع التجربة السياسية النبوية في المدينة ومع دولة الإسلام المبكر، دولة الخلفاء الراشدين.  خلاصة القول، ما يبغي الشيخ حسن البنا قوله، أن فكرة الدولة الإسلامية هي دولة المسلمين، دولة المؤمنين، دولة ليست غريبة عن المجتمع، بل إنها دولة تنتمي إلى تاريخ العربي /الإسلامي، هي دولة تنتمي إلى التراث الفقهي السياسي الإسلامي. أما هذه الدولة الوطنية الناشئة، فهي دولة الغرب الأوروبي، هي دولة أنشأها الاستعمار وتنتمي الى فصيلة الأفكار المستوردة!  ولا بد لهذه الدولة الوطنية المُفبركة أن تزول عاجلا أم أجلا! وكأن حسن البنا يريد أن يقول " من كان يؤمن بالخلافة فالخلافة قد ماتت ومن كان يؤمن بالدولة الإسلامية، فالدولة الإسلامية حية لا تموت"!  وهكذا وكما يشير باحث معاصر، قام حسن البنا وجماعته بإزاحة لاهوت الخلافة شيئا فشيئا، وتم إستبداله بلاهوت مختلف بعض الإختلاف، كما أنه أكثف من ناحية الرمزية والقداسة، هو النص الديني المؤسس، هو القرآن، وبالتالي ليس صدفة أن يعتبر حسن البنا القرآن هو دستور المسلمين رافعا شعار" القرآن دستورنا " وذلك بقصد الإطاحة بدستور 1923 والذي من وجهة نظر هو دستور علماني/ليبرالي/وضعي، وبعبارة أصح كان يعتبره دستور مستورد! ونحن نعرف أن الدستور الحديث يقوم على مبدأ أساسي هو مبدأ سيادة الأمة، بينما دستور الدولة الإسلامية المتخيلة، فيقوم على مبدأ السيادة الإلهية.

***

مصطفى دحماني

باحث في الفكر الإسلامي/الجزائر