قراءات نقدية

عبد النبي بزاز: مرجعيات القص وآفاقه في قصص "48 ساعة في الجحيم"

تتميز قصص "48 ساعة في الجحيم" للقاصة والأديبة المغربية مجيدة الفلاحي بتنوع وتنويع في عناصرها وموضوعاتها السردية؛ من أسطورة، وخذلان، وحكي، وغرابة، وكتابة... ورغم اعتمادها ضوابط القصة القصيرة وثوابتها المعروفة كالحوار، والوصف، والشخوص... فإنها أغنت متنها القصصي بأساليب ورؤى منحتها غنى على مستوى الحكي، وعمقا على مستوى الأبعاد.

فقد اعتمدت الحوار الداخلي في أولى القصص " الدوبل في " حيث تقول: " وقفت أمام المرآة تحدق في بطنها المنتفخ... سيكون هذا مولودها الأول بعد أربع سنوات على زواجها... " ص1، في حوار داخلي عقدته سميرة مع نفسها. والخارجي كما في قصة " انتظرني... ": " - هل تحتاجين إلى مساعدة ؟ / - أين أجد مكتب شؤون الموظفين ؟ سألت بخجل. / الطابق الرابع. أجابها بابتسامة هادئة. " ص 11، والاسترجاع في مثل نص " زهرة ": " تذكرت زهرة الحوار الذي دار في ذلك اليوم بين والديها وشقيقها في المطبخ... " ص3، والشخصيات كسميرة في قصة " الدوبل في "، وزهرة بنت قدور في قصة " زهرة " ، وبّا سايكة والجدة في قصة " لغة الحب "، والدادة في " الرجال الذئاب ". وعنصر الوصف بطابعه الرومانسي: " كان ماء البحر أزرق صافيا. يحاكي زرقة السماء، ودفء الشمس وصوت أسراب طيور النورس، المحلقة هناك على المرفأ ترسم دائرة إلى أعلى وإلى أسفل/ والريح تهفهف على أديم الشطآن. " ص19، في وصف لمشهد البحر، وأيضا مشهد الطبيعة حيث نقرأ: " السماء زرقاء صافية، وشمس الخريف الحارقة تمد خيوطها الباهتة على الأفق، ولا هطول منتظرا سوى الضجر. " ص 27، أو وصف الهيئة والشكل واللباس كما حدث مع بّا سايكة في قصة " لغة الحب ": " كان بّا سايكة رجلا طويلا نحيلا في نهاية عقده الخامس، بملامح صارمة وتجاعيد وجه كثيرة، لحيته بيضاء مشوبة بالسواد، يلف رأسه ب " شدّادة " فقدت بياضها من غبار الطريق، ويرتدي جلبابا صوفيا بنيا... " ص31.

ومع غنى المجموعة بما تتناوله من موضوعات، وما تستشرفه من آفاق مختلفة في ما تستعمله من أدوات، وما تتوسل به من عناصر بحمولات رمزية ودلالية، فإن تيمة المعاناة تعد الأبرز داخل سياقات الحكي، وأنساقه التعبيرية ارتباطا بالنساء، وما يتعرضن له من خذلان وظلم في شتى أشكاله وأنواعه، كما يتجلى ذلك في قصة " زهرة ": " وقفت زهرة بنت قدور بانكسار، خفيضة الصوت والجناح تنتظر دورها، إلى جانبها أمها العجوز، وطفلها الذي لم يتجاوز السنتين، وبين ذراعيها رضيعها ذو الثلاثة أشهر... " ص3، في تصوير لحالة زهرة وهي تصطف في طابور أمام المحكمة، مع نساء تجمعهن مشاكل التفكك الأسري، وما ينجم عنه من تبعات يذهبن ضحيتها وصغارهن الذين يزج بهم في نفق اليأس والضياع: " وقفت زهرة صامتة، تستمع إلى أحاديث النساء حولها... كل واحدة تحكي عن معاناتها مع الشقاق والطلاق والنفقة. " ص3، وتعتبر زهرة نموذج لما تتعرض له المرأة من ظلم يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية فيه قرارات الأسرة، وموقف المجتمع، بحيث يفرض عليها الزواج دون مراعاة السن، ووضعية الزوج: " تتذكر زهرة ذاك اليوم الذي تقرر فيه مصيرها، كمصير باقي فتيات القرية...بزواج مبكر، حمل، ووضع، وإرضاع وكنس وطبخ وغسيل... واجهت زوجا سكير مستهترا، وانتهى بها الحال إلى الطلاق والعودة إلى نقطة الصفر، مع طفلين في حضنها وخيبات كثيرة في قلبها. " ص 4، هذه المعاناة التي تأخذ الكثير من الأشكال، فتنتقل من الواقع إلى الحلم كما في قصة " يدك أمي "، وما عاشته الفتاة من معاناة خلال كابوس مزعج لم تتوقف أشواطه المرعبة إلا مع الأم التي اقتربت منها لتوقظها بحركات تنم عن حب وحنان كما تصور ذلك: " فجأة أفقت، اكتشفت أنني كنت نائمة، كانت أمي تقف عند رأسي و تمسد على خدي وجبيني بلطف كعادتها كلما جاءت لتوقظني. فتحت عيني مرعوبة من حلمي، وجدتني أتنفس بصعوبة، ودقات قلبي تتسارع، وكل جسمي يتصبب عرقا من الفزع... "ص7، لتبتعد هذه الأم التي غيبها الموت مخلفة فراغا كبيرا في حياتها، وشروخا تستعصي على الالتئام: " آه يا أمي، أيتها البعيدة الآن، أين صوتك المطمئن اللطيف ؟... أينك يا أمي لتنقذيني من سراب اليقظة، ومن ريح الواقع الهوجاء التي تشتت أحلامي ؟ " ص7، وإلى شوق غامر، وحنين عارم لأم غادرت وغابت. وإلى صورة أخرى لمعاناة من تبعات ومخلفات الحروب التي تترك آلاما عميقة في نفوس ضحاياها: " أشعلت التلفاز لتتابع أخبار العالم... مشاهد القتل والدمار... آلاف الأطفال والنساء يهربون من النار ومن الحطام إلى المجهول... صمت مريب يحيط بالمشهد. الإنسانية تصرخ وتستغيث أرواح تساق كالقطعان، والآمال تدفن تحت الأنقاض. " ص23، صور لمظاهر حرب تعج بأشكال العنف، والتدمير، والتقتيل تعكس وتختزل نوعا وتجليا آخر من المعاناة. وتتضمن المجموعة العديد من الموضوعات والتي نذكر منها موضوع الخذلان، وما يحيط به من جحود وخيانة ينكث مواثيق الوفاء والإخلاص، ويتنكر لعهودها كما نقرأ في قصة " دوبل في " على لسان سميرة: " تمنت لو كان هذا الذي ينمو في أحشائها من صلب حبيبها السابق، بل حبيبها المزعوم الذي خذلها في بداية الطريق، ومضى ليبني حياته بعيدا عن أحلامها الوردية... " ص1، وفي قصة " سأتزوج... " حيث تحول حب الزوجة لزوجها إلى ذكرى تآكلت بفعل الجفاء، لا تحرك فيها أي إحساس، ولا تثير أي اهتمام لما اكتشفت خيانته: " هل أصبح أمره لا يهمها إلى هذا الحد ؟ ليس اليوم فقط... منذ سنوات، منذ تلك اللحظة التي خانها فيها تغير كل شيء. كان حبها هو محور حياتها، لكن تبدلت الأمور. " ص22، فلم تعبأ بخبر زواجه، ولم تعره أي اهتمام لأنه كزوج ولج دائرة التشييئ لديها: " الآن هو مجرد رجل في البيت، أو مجرد شيء كنافذة أو كباب... لا شيء أكثر... والآن خبر زواجه الجديد لم يحرك فيها شيئا. " ص22، وعنصر التناقض،الذي ورد، في تقاطع مع موضوع الخيانة، بحيث يكشف العلاقة المبنية على الخداع والمكر كما تصور ذلك قصة " الدوبل في" في تصريح سميرة بخصوص سلوك شخص ربطته بها علاقة سرعان ما تنكر لها لتنكشف صورته الأصلية ناسفة ما كان يبديه من صفات مبدئية ما فتئت تتبخر وتتلاشى: " كان يبدو مناضلا شرسا، دائم الدفاع عن حقوق الإنسان ومؤيدا لحرية المرأة. وعدها بأنها ستكون المرأة الوحيدة في حياته. لكن هاهو اليوم يظهر على حقيقته، ذئب مفترس، نهش لحمها ولوث مشا عرها، وغادر بلا ندم، كأي ذئب حقير... " ص1، حين اختار استبدالها بفتاة أخرى قرر الارتباط بها متنكرا لما جمعهما من علاقة تنبني على حب ينتهي بالزواج، وهو ما يظهر التناقض في شخصية طالب جامعي يدعي النضال، والإيمان بمبادئه وأهدافه إلا أن الحقيقة التي يخفيها تثبت العكس. وعنصر الغرابة الذي تختزله قصة " انتظرني... "، حيث ظلت الزوجة وفية لزوجها المتوفى، تعيش على إيقاع ذكرياتها معه، فقد هيأت نفسها، وتجملت مرتدية أفضل ملابسها خصوصا التي كان يستحسنها، فاتجهت نحو المقبرة لزيارته وفاء وإحياء لذكريات الزمن الجميل الذي جمعهما، بل لتواصل وجداني عاطفي معه وهو داخل القبر، مما أثار استغراب ودهشة سائق سيارة الأجرة الذي طلبت منه إيصالها إلى المقبرة وهي في أبهى حلة، وأفضل مظهر من حيث الشكل والملبس: " وعندما سألها السائق عن وجهتها، أجابت بصوت خافت: - إلى مقبرة الشهداء./ نظر إليها السائق باستغراب، ثم قال: - حاضر !/ كان يتطلع إليها من خلال المرآة، ربما استغرب كيف تكون بكامل أناقتها، وعطرها يملأ السيارة، وهي في طريقها إلى المقبرة. " ص12، وهو ما يتكرر في قصة " الورقة البيضاء " من أنسنة للورقة من خلال ما جال في ذهن الكاتبة من تصورات وتخيلات في ما صدر عن الورقة من كلام إزاءها: " تحدق فيها أكثر، وتتخيلها تتكلم بصوت خافت: " ها أنا أمامك، بيضاء كالثلج، منذ أيام وشهور وأنت تراقبينني بخوف وتردد. اقتربي... استبيحي بياضي، اكتبي ما تشائين... " ص28، في تصوير لما ألم بها من استعصاء على الكتابة التي تمنعت عن مطاوعتها والاستجابة لها، بدءا من الورقة إلى القلم الذي يخاطبها هو أيضا: " لقد أرهقني صمتك. تخنقينني بين أناملك، حبري يكاد يتجمد... أكاد أختنق. " ص28، مما ساقها إلى الظن أن الورقة والقلم اتفقا على التآمر عليها كما عبرت عن ذلك: " ثم تصرخ في الورقة والقلم معا: مؤامرة ! نعم، مؤامرة تحاك ضدي، لتصوير عجزي... ما ضركما إن طال هذا العدم قليلا؟ " ص28. وموضوع الاهتمام بالكتابة والقراءة، وما يلفه من ضغوطات ومعوقات خصوصا لدى المرأة، التي تتحمل عبء الكثير من المهام تتوزع بين العمل، وتربية الأطفال، وأشغال البيت، وهو ما تصوره قصة " يوم عادي... جدا " الذي تنخرط فيه في برنامج يومي مكثف ينطلق منذ الصباح الباكر: " في تمام الساعة السادسة صباحا رن منبه الهاتف، فسارعت إلى كتم صوته، لكي ينعم زوجها بنومته الهادئة. " ص5، مما يظهر حرصها على توفير الراحة لزوجها، ورعاية طفليها بتحضير كل مستلزماتهما قبل التوجه إلى المدرسة في تسابق مع ضغط الوقت وضيقه: " تشعر وكأنها تسابق الزمن، عيناها تنتقلان بين الساعة الحائطية وبين باب غرفة الطفلين... عليها أن تحضر نفسها للذهاب إلى العمل وإيصال طفليها في طريقها إلى مدرستهم... الساعة الثامنة، كانت تقف أمام باب المدرسة... عند الخامسة مساء كانت تقف من جديد أمام باب المدرسة لتأخذ طفليها... " ص5، ضغط يضاعف من حدته أيضا ما تعرفه شوارع المدينة من زحمة واكتظاظ في ساعات الذروة: " تابعت طريقها إلى العمل، وسط الزحام، حيث كانت أصوات المنبهات تصم الآذان... " ص5، والعودة إلى البيت في حالة تعب وإرهاق: " أخيرا وجدت نفسها ترتمي منهكة على أريكتها المفضلة، قرب المدفأة، أخذت نفسا عميقا وأغمضت عينيها للحظات قصيرة." ص6، فأمن زحمة يومي مثقل بالإلزامات العملية والأسرية تستل وقتا للقراءة: " وأخذت رواية " قواعد العشق الأربعون "، وذهبت إلى الغرفة المجاورة، لتقرأ بعض صفحات قبل أن يزورها سلطان النوم... " ص6، دون أن ينسيها ثقل واجب العمل وشؤون البيت التفكير في كتابة قصتها: " ربما يأتي وقت لتكتب قصتها قبل أن يدركها الصباح. "ص6، تأكيدا للعلاقة الجدلية والتفاعلية التي تجمع بين القراءة والكتابة بشكل تكاملي تنشد من خلاله اختراق، وتكسير إيقاع زمن يدور في عجلة الرتابة والتكرار كما نقرأ في قصة " مطبخ الكتابة " حيث اضطرت الكاتبة إلى توزيع وقتها بين أشغال البيت والقراءة والكتابة: " هذه المرة وخلافا للسنوات السابقة، حيث كنت أخصص زوال اليوم لأشغال المطبخ، وما بعد الإفطار للكتابة والقراءة... هذه المرة قررت أن أجمع بين العالمين في الوقت نفسه، فهيأت لنفسي جلسة في ركن من الصالون على بعد خطوات قليلة من المطبخ... " ص13، مع تحديد ماهية الكتابة والهدف منها، والذي يتجاوز ما هو ذاتي المتمثل في إرضاء نزعة ورغبة داخلية إلى كتابة ما يرضي فضول القراء المعرفي، وتوقهم الوجداني والجمالي كما تصرح بذلك: " فكذلك لا أكتب لنفسي فقط، بل أكتب من أجل الآخرين أيضا، أكتب أجمل ما أعرفه وأحس به من أجل القراء... " ص14، فهي تسخر للكتابة كل طاقاتها الفكرية، ومقدراتها الحسية: " إنها في صراع مع الكتابة التي تأخذ منها أكثر مما تعطيها كأنها تهرب بها منها..." ص15، فالكتابة قدرها المحتوم، الذي يتعقبها، يطاردها، يحاصرها أينما حلت وارتحلت. وبرز موضوع الحكي في سياق مختلف تكلفت به شخصيات،خارج ما هو نمطي مألوف، من قِبَل " الدادة " في قصة " الرجال الذئاب " التي تبحر بعقول وأفئدة الصغار في عوالم تعج ج بالإثارة والتشويق: " كنا صغارا أنا وبنات عمي... وكانت سعادتنا بلا حدود كلما تحلقنا حول " الدادة "، وهي تفتح لنا أبواب القصص والحكايات بصوتها الفريد... كانت تتحدث في كل شيء: عن الماضي والمستقبل، عن الطفولة، عن الشباب، وعن النساء والرجال. تحدثنا عن الله، عن الحلال والحرام، عن الجن والعفاريت والشيطان، وعن مّي الغولة وعيشة قنديشة وميرة وميمونة، وعن حمو شارب دمو، وعن بركات الشرفاء والأولياء، وعن مولاي بوسلهام الذي شق البحر نصفين... وعن لالة ميمونة التي كانت تعبده بكلمة واحدة... " ص37، حكايات بطابع أسطوري خارق ومدهش في حضور قوي ومؤثر لشخصية " الدادة "، وما يميزها من أداء مبهر ومثير وآسر على مستوى الحكي. موازاة مع حكاية المعلم عن عيد الأضحى، ومدى تأثير فصول وتفاصيل سرديته في نفوس، وأذهان التلاميذ الصغار كما جاء في قصة "العيد الكبير": " كان معلما مهابا، يملأ الفصل بحضوره الطاغي، وبنبرة صوته التي تخترق الأسماع. " ص40، موضحا الحكمة الإلهية من استبدال ابن النبي إبراهيم بكبش للنحر، وما ترتب عنه من درء حدث مؤلم ومفجع مرتبط بعيد الأضحى لدى المسلمين: " احمدوا الله... لولا أن رحمته نزلت، لكنتم أنتم مكان الخروف... تخيلوا أخاكم أو أختكم هناك... تخيلوا أنكم ستأكلون لحمهم ! " ص39، كما كانت هناك إشارة وتلميح إلى أسطورة سيزيف، وما يغلفها من عبث ولا جدوى، في قصة " يوم عادي... جدا " في إشارة إلى قصة الصخرة: " سترفع صخرتها على ظهرها وتقضي نهارها ترزح تحت ثقلها دون أن تئن أو تتوجع... " ص6، مع اختلاف للهدف المنشود، فهدف سيزيف عبثي غير محدد، أما هدف الأم هو بلوغ أفق أفضل لطفليها؛ فهي تكد وتتعب وتضحي من أجل ذلك. والإشارة، الضمنية، كذلك إلى شهرزاد في قصص" ألف ليلة وليلة " التي تتقاطع مع قصة الأم في مهمة حكي يتوقف مع بزوغ نور الصباح وانبلاج شعاعه حين تقول: " ربما يأتي وقت لتكتب قصتها قبل أن يدركها الصباح. " ص6. ولم تخل قصص المجموعة من الجانب الأسطوري، مثل ما ورد على لسان " دادة " في قصة " الرجال الذئاب " حيث ورد ذكر العفاريت والجن والشيطان من عالم الغيب، وأسماء شائعة في تراث الحكايات الشعبية كالغولة، وعيشة قنديشة، وميرة وميمونة، وحمو شارب دمو ومانسج حولها من قصص أسطورية خارقة مثل مولاي بوسلهام الذي شق البحر نصفين؛ وهو ما أغنى نسيج القص بحكايات ذات طابع عجائبي. وما أضفى كذلك على مكونات قصص المجموعة صبغة مختلفة تجلت في اعتماد كائنات من قِبَل القطط والعصافير مثلا في تأثيث بعض مشاهده، ومجريات سياقه القصصي حيث تقول: " في الزاوية، كانت قطتها " ميرة " تموء خلف الباب، فنهرتها بقسوة لم تفهمها... في الخارج، على حافة النافدة، عصفوران يتبادلان النغم، ينتظران تشاركهما الغناء كل صباح... " ص24. ولابد كذلك من الوقوف عند اللغة التي تميزت بتنوع أضفى على سياقات السرد عمقا دلاليا، وسعة وتنويعا تعبيريا باستعمال الدارجة في: " يجب أن تكون " بنت دارهم "... و" الله يجيب ليك حتى انتي ولد الناس للي يسترك " ص1، والفرنسية: " أغلقت هاتفها أيضا، وأدخلته في " Mode avion ". " قطعت اتصال ال wi-fi..." ص24.

فقصص " ساعة في الجحيم " منجز سردي بضوابط وثوابت قصصية ساهمت في تشكيل نصوص قصصية، تندرج ضمن القصة القصيرة، تحمل سمات وميزات التنوع والتعدد في العناصر والأدوات المستعملة مما أكسبها فرادة إبداعية على مستوى الشكل والمحتوى والأبعاد.

***

عبد النبي بزاز

.....................

48 ساعة في الجحيم (قصص)، مجيدة الفلاحي، طار طيوف للنشر - مصر2026.

 

في المثقف اليوم