عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قراءات نقدية

أبو محمد الصفار: قراءة نقدية لنص "أدنى ما فينا أسماؤنا"

للشاعرة رجاء الغانمي

النص هذا يتصف بأهمية ابداعية متميزة عالياً. لكونه يعرض نموذجاً فنياً قيِّماً للعلاقة " التوأمية " البنيوية بين النثر الفني والقصيدة الايقاعية. والحق انني منذ امد طويل نسبيا لم اقرأ نصاً بهذه المقومات الحيوية ولا بهذه الدرجة الغنية من الاتقان الفني. مما رسخ اعتقادي بتفرد تركيبته الابداعية من ناحية وبانسيابية العلاقة التصيرية الجمالية بين الجنسين اللذين عندما اجتمعا في النص هذا اثبتا للقارئ المهتم قوة التماسك الدافعة لضرورة ايجاد الخلق الادبي المتمثل بهما وبينهما من ناحية ثانية.

ونظراً لاجتهاد الشاعرة الابتداعي في بلورة هذا النهج الرفيع. وجدتها سلكت سبيلا طبقيا من مستويين في بناء قصيدتها. وجعلت لكل مستوىٰ طبقي في النص نهجا مخياليا " حسيا عقليا " يناسبه ويعرضه على اتم صورة يمكن ان تتمظهر في تصدير جنسها للجنس الشريك وللنص بوحدته العضوية الكاملة كذلك.

ولكونها، الشاعرة، انطلقت بطبقة النثر الفني الذي ينبغي اعتباره " مركَّزا " ايضا لكثافته اللغوية التعبيرية.

فانها اسسته وشيدته عبر نزوع تخيلي تحليلي يعرض مركبا حسيا سمعيا بصريا وعقليا معنوياً يتم تحليله الى عناصره الاولى ثم يؤول مركباً جديدا باضافة حسية او عقلية او من كلتيهما فالى تحليل وتركيب جديدين وهكذا بصيغة جدلية مفتوحة لو طال النص:

من (نهاية) الارض الى (نهايتها)

(مركب حسي عقلي)

يكتظ فينا.. الى.. سقطت اقحوانة مع تغير المناخ

(تحليل)

يجيء بنا الليل ذاكرة..

(مركب حسي عقلي جديد)..

وبانتقالة ابتداعية بارعة جدا تتحول هذه الشاعرة العميقة الاختلاق الفني من النثر المركز الى الشعر الايقاعي بعفوية تكاد تكون مطلقة لا اثر فيها للصناعة الادبية البتة. فتنسج عالما خياليا حيويا من الواقعية والمثالية تفضيان تلقائيا الى بعضهما وتساهم كل منهما بحرية دافقة بايجاد الاخرى:

من نهاية الارض الى نهايتها

بلا موعد اوسؤال..

" واقعية "

يطبق الصمت على ماهية الكلام

" مثالية "

الى اخر النص..

ولقد توفقت الشاعرة كليا في ابتداع المداخلة المصيرية بين طبقتي النص، النثر المركر والشعر الايقاعي، عبر صورة المحتوىٰ الايجادي للنص المتمثل بقولها (من نهاية الارض الى نهايتها) التي جعلت منها شروعا ديناميا للغاية لمستويي النص فاذا بالكل وحدة عضوية تامة تأسيساً وعمارةً عليه.

ولقد كرست صيغة العنوان كذلك هذه الوحدة العضوية واضفت عليها صفة " البعد الاخر " الناجز في وعي النص لا في النص ذاته.فاذا بمقولة " اقصى مافينا اسماؤنا " المثبتة في متن النص لها بعد مواز وربما مقابل هو العنوان " ادنى ما فينا اسماؤنا ". ويمكن عكس هذا الايجاد ولا تتغير روح النص الجوهرية ابدا بل تتكرس كما ارادت لها الشاعرة المبدعة التي لا تكرر نفسها ولا مضامينها ولا اشكالها التي ترتفع رتبها الفنية الرؤيوية من صعيد نصٍّ عالٍ الىٰ صعيد نصٍّ اعلىٰ.

مع التثمين والثناء

المعمقين

***

الأستاذ الأديب الناقد أبو محمد الصفار

.......................

أدنى مافينا أسماؤنا...

كم يستغرقُ التدرّجُ المنطقيُّ للأهِلّة؟

من نهايةِ الأرضِ إلى نهايتها،

يكتظُّ فينا نماءٌ مفرطُ التجلّيات؛

كأن نكونَ شفقاً دموياً ساعةَ الغروب،

أو حملاً وديعاً يرعى مع القطيع،

أو نحلةً تتيه بين زهورِ الأسيجة.

إذا رقصتْ هنيهةً مع الريح،

أو سقطتْ أُقحوانةٌ مع تغيّرِ المناخ،

يجيءُ بنا الليلُ ذاكرةً،

من نهايةِ الأرضِ إلى نهايتها،

بلا موعدٍ، ولا سؤال.

يُطبِقُ الصمتُ على ماهيّةِ الكلام،

فيُسمَعُ صوتُ ارتباكٍ

في الممرّاتِ المليئةِ بالفوضى.

أقصى ما فينا أسماؤنا.

تُقلَبُ الجيوبُ عن ظهرِ قلبٍ؛

إذْ هناك منخفضُ امتلاكٍ

يُجيدُ ترتيبَ الساعاتِ والثواني.

حولنا، لو التفتنا

إلى ما مضى،

من أقصى الأرضِ إلى أقصاها،

كائناتٌ لم تهضمها اليابسةُ بعد،

بفرقِ توقيتٍ غرائزي،

فائضٌ من فرطِ الزحام....

***

الشاعرة رجاء الغانمي

في المثقف اليوم