عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ترجمات أدبية

إليسا ماسيا: قصائد من ايطاليا

إليسا ماسيا: قصائد من ايطاليا

 للشاعرة: إليسا ماسيا

ترجمة: د. كريم عبد الله

***

 دعِ السعادةَ تأتي

طلبت من الشمسِ أن تهديني شعاعًا، فجاءتني بالشمسِ كلِّها، لا بشعاعٍ واحد. أُحبُّ هذا الكرم، وما هو إلا بدايةٌ لتُعلنَ بها صدقَ حبِّكَ ونقاءَه.

وكتبتَ في رسالتكَ: "لم يَعُدْ شيءٌ مجرَّدَ سراب." فكلُّ ما سيحمله الفكرُ منذ هذه اللحظة، اعتبريه إرثًا لكِ، إلى أن يأتي اليوم الذي أصلُ فيه إليكِ ممتطيًا جوادي.

وقبل أن يُزهرَ الربيعُ كلَّ ثنيةٍ في روحكِ، ويغرسَ على وجهكِ بذورَ السعادة، ويمحو آخرَ أثرٍ لحزنٍ أو دمعة، سيأتيكِ من أقاصي البعد حبيبُكِ، وقد حوَّل الأحلامَ إلى حقيقةٍ مفعمةٍ بالفرح.

***

نظرة

إنَّ عينيكَ تترجمان، بجميع لغات الأرض، ذلك الفنَّ السامي المنقوش في روحك؛ التجلّي الحيّ للكتابة السومرية، من انعكاس الحروف المسمارية إلى الرسوم التصويرية العريقة، تلك الرسائل القادمة من أعماق آلاف السنين. ويدُك المباركة، بأصابعها الرشيقة المسترخية، كأنّها من نحتِ معلّمٍ عظيم، تستقرّ فوق أجفانٍ نصفِ مغمضة، كي لا تُفكَّ شيفرةُ ما يختبئ فيها ممّن يحاول التلصّص على خفايا المشاعر، أهي وليدةُ فرحٍ... أم ثمرةُ وجع؟ وشفتان مطبقتان ترسمان هيئةَ قلب، لكنّهما تخونان الحقيقةَ التي لا سبيل إلى إنكارها، والرغبةَ الجامحة التي لا يمكن كبحها، في الانطلاق أسرعَ من الريح. وحين يلتقي النور، يعثر الزمن، في جزءٍ من الثانية، على فرصةٍ لتنكشف الغيوم المعلّقة بخفّة، السريعة والعذبة، الحاملة لمطرٍ يبعث الحياة من جديد. ترتفع اليد... فيعود الصفاء بعد العاصفة، ويُعلن قوسُ قزح بشارةَ السلام.

***

الشِّعر

جالسًا على قممِ الصخورِ الشامخة، يرتقي نحو السماءِ ليكتبَ بأشعةِ الشمسِ على زرقةِ الأفق أبياتًا شعرية، تحملها الرياحُ فتتبدّدُ في أرجاءِ الكون، لتغدو بلسمًا شافيًا للروحِ المتألّمة. يمتطي الأمواجَ الرقيقةَ كما العاتية، فتداعبُ القلبَ وتسكّنُ روعَه حين تعصفُ به عاصفةٌ كارثية، حتى في وجهِ التسونامي الذي لا يُقهَر. الشعرُ سحرٌ يوحِّدُ الأرواحَ من غيرِ لقاء، عبر المكانِ والزمان، مكتوبٌ بحبرٍ لا يمّحي، كونيٌّ... ونبوئيّ. كلماتٌ تُداوي الجراح، صاغها أساتذةُ النقشِ والإبداع، فتستقطبُ الأرواحَ المتعاطفة، لتتساندَ، وتجدَ في بعضها البعض عزاءً وطمأنينة. يتحدّى لهيبَ الروحِ المتقدةِ بالحب، في النَّفَسِ الروحيِّ لشهيقِ الأرضِ وزفيرِها، ليغدو رمادًا للانبعاث، وتجددًا للروحِ المقدسة، واستقبالًا لعناقٍ جديدٍ ينبضُ بالصمود.

***

كريم عبد الله

بغداد - العراق

 

في نصوص اليوم