أقلام ثقافية
نايف عبوش: النص الإبداعي.. والصور التعبيرية
من المعروف في عالم الكتابة، أنه لا يكفي أن يتجلى دور النص الإبداعي بنقل المعنى، وحسب، بل لابد أن يعيد تشكيل المعنى، في هيئة صور حية، نابضة بالحياة، تخاطب وجدان المتلقي قبل عقله.
فالنص الإبداعي، ليس مجرد رصف كلمات إلى جانب بعضها البعض، وحسب، بل هو تجربة شعورية للمبدع، يتم بناءها من الإيقاع، والخيال، واللغة التعبيرية، التي تتجاوز حدود المباشر في الكتابة، إلى رحابة الدلالة.
وتوصف الصور التعبيرية، بأنها القلب النابض للنص، فهي التي تمنح فكرة النص ملامحها المرئية، وتحوّل المجرد في النص إلى مجسد، ومحسوس، وبالشكل الذي يجعل القارئ عندئذ شريكا في تخيل المشهد، وتمثله.
ولاشك أن هذه القدرة على تحويل اللغة إلى صورة، هي ما يميّز النص الإبداعي عن غيره من أشكال الكتابة.
وهكذا يلاحظ أن الصور التعبيرية، ليست ترفا لغويا مجرداً، بل هي أداة أساسية لتشكيل المعنى، وتعميق مغزاه، وبالتالي فهي تكثّف تجربة الكاتب، وتفتح أبواب التأويل للمتلقي، وتمنح النص قابلية البقاء في الذاكرة.
ولاريب أن الصورة الجيدة تختصر صفحات من الشرح والاسهاب، وتترك أثرا طويل الأمد في نفس المتلقي، لأنها تخاطب خياله، وتحفز وجدانه، وتستثير عاطفته.
ولعل تنوع الصور التعبيرية، تشبيها، واستعارة، وكناية، يسهم في إثراء النص، ومنحه أبعادا متعددة. فالتشبيه يقرّب الفكرة، والاستعارة تخلق الدهشة، في حين أن الكناية تضيف عمقا، وإيحاء لها.
وهكذا فكلما كان الكاتب متمكنا من توظيف هذه الأدوات بكفاءة، واقتدار، ازداد نصه ثراء وجمالا.
على أن الإبداع لا يتحقق بمجرد الإفراط في تكثيف الصور، وإنما بحسن اختيارها، وسلاسة تناغمها مع السياق، حيث أن الصورة عندما تقحم قسرا، تفقد بريقها، في حين أنها عندما تنبع من عمق التجربة الصادقة، تصبح جزءا حيا من النص. ولذلك فالتوازن بين الفكرة، والصورة، هو ما يصنع نصا متماسكا، يجمع بين جماليات التعبير، وتحليات الدلالة، ليكون النص الإبداعي عندئذ، مجالا لتجسيد الإنسان لتجليات عالمه الداخلي، في حين تكون الصور التعبيرية، الجسر الذي يربط هذا العالم بالقارئ، فتجعل من القراءة، رحلة حسية، وفكرية، في آن واحد.
***
نايف عبوش







