أقلام فكرية
حاتم حميد محسن: فلسفة هايزنبرغ في ميكانيكا الكم
يوضح كانان بوركاياسثا(1) كيف حوّلت ورقة هايزنبرغ عام 1925 نظرية الكم في تلك الفترة الى ميكانيكا الكم اليوم. هناك نظريتان سيطرتا على فيزياء القرن العشرين وهما النسبية وميكانيكا الكم. واذا كانت النسبية هي عمل شخص واحد (البرت اينشنتاين) فان ميكانيكا الكم لها عدة آباء من بينهم ويرنر هايزنبرغ وماكس بلانك وماكس بورن وبول ديراك وباسكال جوردن وإرفين شرودنغر. لكن ميكانيكا الكم التي نعرفها اليوم انبثقت بسبب ليلة هايزنبرغ الوحيدة في جزيرة هيليغولاند عام 1925 عندما اخترع ميكانيكا المصفوفة دون ان يعرف مفهوم المصفوفة (matrix). وطبقا لذلك، أعلنت الأمم المتحدة في 7 حزيران عام 2024 ان عام 2025 هو السنة الدولية لعلم الكم والتكنلوجيا.
في 30 حزيران 2025، أعلنت مجلة الطبيعة عن اجراء فعالية بمناسبة الذكرى المئوية لميكانيكا الكم، صرّح فيها الفيزيائي أنطون زيلينجر anton Zelinger الحائز على جائزة نوبل بان "لا وجود هناك لعالم كمي". زيلينجر أشار الى ان الحالات الكمية توجد فقط في الاذهان، وانها تصف المعلومات بدلا من الواقع.
الفيزيائي آلان اسبكت وهو المشارك لزيلنجر بجائزة نوبل عام 2022 لم يوافق على ذلك. ومن جهة أخرى، ذكر الفيزيائي جيرارد تي هوفت الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1999 في مقابلة مع مجلة العلمية الامريكية "نحن نعرف ان التراكب superposition في العالم المرئي ليس الاّ محض هراء. ذلك واضح، وانا اعتقد ان العالم المجهري هو أيضا هراء"(عدد ربيع/صيف 2025 ص 43). هذا يعكس اختلافا فلسفيا عميقا بين الفيزيائيين حول طبيعة الواقع. اذن كيف يفكر هايزنبرغ حول طبيعة الواقع الكمي؟ نال هايزنبيرغ جائزة نوبل في الفيزياء عام 1932. لخصت لجنة جائزة نوبل في السويد عمله بالتالي:
"في نظرية نيلز بور Niels Bohr في الذرة، الالكترونات تمتص وتطلق اشعاعا من اطوال موجية ثابتة عندما تقفز بين مدارات ثابتة حول النواة. النظرية قدمت وصفا جيدا للطيف الناتج بفعل ذرة الهايدروجين لكنها كانت بحاجة لتطوير لتتلائم مع ذرات وجزيئات اكثر تعقيدا. في عام 1925، صاغ ويرنر هايزنبيرغ نوعا من ميكانيكا الكم مرتكزا على المصفوفات. في عام 1927 هو افترض "علاقة عدم يقين" uncertain relation، وضع فيها حدودا لمدى الدقة التي يتقرر بها مكان وسرعة الجسيم في وقت واحد". وبهذا فان تفكير هايزنبيرغ الفلسفي حول طبيعة الواقع في ميكانيكا الكم دار حول ميكانيك مصفوفة وعلاقة عدم يقين. ولكن ما هي؟
ميكانيكا الكم
في حزيران 1925 ذهب هايزنبيرغ الى هيلغولاند جزيرة صغيرة في بحر الشمال، لكي ينال راحة من حمى القش. لاحقا هو ذكر انه وجد الجواب عند الساعة الثالثة صباحا. وكما ذكر في كتابه (الفيزياء وما ورائها، 1969)، "لدي شعور، انه من خلال سطح الظاهرة الذرية، كنت انظر الى تصميم داخلي جميل جدا وشعرت بدوار خفيف من فكرة اني سأضطر الآن الى استكشاف هذه الثروة من البُنى الرياضية التي نشرتها الطبيعة أمامي بسخاء "(ص61).
وفي 9 جولاي 1925، أرسل هايزنبيرغ ورقة بعنوان "الكم – تفسير نظري للحركية والعلاقات الميكانيكية الى ماكس بورن، الذي كان مساعدا له آنذاك، وبورن بدوره أرسل الورقة الى مجلة الفيزياء في 25 جولاي . انها حوّلت نظرية الكم في بداية القرن العشرين الى ميكانيكا كم التي نراها اليوم. فيها كتب هايزنبيرغ "الورقة الحالية تضع أساسا لميكانيكا كم نظرية تقوم خصيصا على علاقات بين كميات يمكن مشاهدتها من حيث المبدأ". ورقة بورن وجوردن بعنوان (حول ميكانيكا الكوانتم 1) نُشرت وتم استلامها في 27 سبتمبر 1925. يقول المؤلفان فيها ان "الاتجاه النظري المنشور مؤخرا لهايزنبيرغ تم تطويره هنا الى نظرية منهجية لميكانيكا الكم بمساعدة طرق مصفوفة رياضية". في 7 نوفمبر عام 1925 تسلّمت نفس المجلة ورقة من بول ديراك Paul Dirac بعنوان "المعادلات الأساسية لميكانيكا الكم". يذكر ديراك فيها انه "في ورقة جديدة، يطرح هيزنبيرغ نظرية جديدة تقترح انه لا تكمن المشكلة بأي شكل من الاشكال في معادلات الميكانيكا الكلاسيكية، بل في العمليات الرياضية التي تُستنتج منها النتائج الفيزيائية والتي تتطلب تعديلا. كل المعلومات التي تقدمها النظرية الكلاسيكية يمكن الاستفادة منها في النظرية الجديدة".
بعد ذلك في 16 نوفمبر 1925، كل من بورن وهايزنبيرغ وجوردن عرضوا ورقة أخرى بعنوان "حول ميكانيكا الكم 2" تقول ان "ميكانيكا الكم التي طُورت في الجزء الأول من هذه الورقة وفق اتجاه هايزنبيرغ يتم توسيعها هنا الى أنظمة تمتلك عشوائيا عدة درجات من الحرية" . ورقتان شهيرتان اخريان برزتا في بداية عام 1926: حول طيف الهايدروجين من وجهة نظر الميكانيكا الجديدة لفولفغانغ بول (17 جنوري) و"ميكانيكا الكم وتحقيقات أولية لذرة الهايدروجين لديراك (22 جنوري). في الورقة الأخيرة يعترف ديراك أيضا بهايزنبيرغ، قائلا ان "ورقة حديثة لهايزنبيرغ عرضت حلا لهذا السؤال وتشكل أساسا لنظرية كمية جديدة. طبقا لهايزنبيرغ، اذا كان X وY دالتان لإحداثيات وزخم لنظام ديناميكي، فان XY بشكل عام لا يساوي XY.
بعد ذلك، نحن نصل الى معادلات شرودنغر الموجية عام 1926 التي قدمت طريقة مختلفة لعمل ميكانيكا كم مساوية لميكانيكا المصفوفة. كونراد كلاينكنيشت في كتابه (اينشتاين وهايزنبيرغ: الجدل حول فيزياء الكم، 2019) قال حول ميكانيكا المصفوفة:
"الفكرة الأساسية التي عرضها هايزنبيرغ في هيلغولاند كانت: ان نتجاهل تماما مدارات الالكترون ونأخذ بالاعتبار فقط القيم المشاهدة، أي، كلّية ترددات التذبذب وشدة الضوء المنبعث بواسطة الذرات مع الخطوط الطيفية المُقاسة في جهاز قياس الطيف. في غوتنغن، هو حاول سلفا تطبيق هذا المبدأ على ابسط ذرة، لكن في ذلك الوقت بدت هذه المشكلة في غاية الصعوبة. الآن هو يبحث عن نظام أبسط يستطيع بواسطته معالجة الطريقة رياضيا. كان هذا النظام هو البندول الذي يظهر في عدة ذرات وجزيئات كنموذج للتذبذب."(ص64).
بكلمة أخرى، هايزنبيرغ يحاول حساب سلوك الالكترونات حول الذرات مستخدما كميات نستطيع ملاحظتها، خاصة، تردد وسعة الضوء المنبعث. بهذه الوسائل يلاحظ المرء تأثيرات الالكترون تقفز من أحد مدارات بوهر الذرية الى آخر. فكرة هايزنبيرغ كانت ان يكتب كل الكميات التي تصف حركة الالكترون - الموقع، السرعة، الطاقة – ليست كأرقام منفردة وانما كجدول من أرقام : وبهذا هو خلق منضدة او مصفوفة تحتوي على مدارات المغادرة في الصفوف ومدارات الوصول في الأعمدة. بهذه الطريقة تصف المنضدة/المصفوفة قفزات الاكترون من مدار الى آخر. وبدلا من امتلاك موقع منفرد للالكترون، اصبح لدينا منضدة كاملة للمواقع المحتملة: موقع لكل قفزة ممكنة. الفكرة تستمر باستعمال نفس المعادلات كما هي دائما، ببساطة تستبدل الكميات العادية (موقع، سرعة، تردد الطاقة للمدار) بهذه المنضدات. بورن وجوردن وسّعا فكرة هايزنبيرغ عبر الإشارة الى أهمية جبر المصفوفات لوصف تحولات الطاقة الذرية.
علاقات غير مؤكدة
في عام 1927 افترض هايزنبيرغ مبدأ اللايقين الشهير، واضعا قيوداً على إمكانية دقة تحديد سرعة وموقع الجسيم في وقت واحد. في الحقيقة، استعمل هايزنبيرغ في الأصل الكلمة الألمانية ungenauigkeit التي تعني "عدم صحة" او "غموض" بدلا من "لايقين". هذا هو أقرب الى المعنى الحقيقي لمبدأ هايزنبيرغ منه الى كلمة "اللايقين". كلماته الحقيقية كانت(زوج المتغيرات في ميكانيكا الكم لا يمكن تقريرهما في وقت واحد الاّ بغموض وعدم دقة indeterminacy". ذلك يعني انه كلما كانت هناك الكثير من الدقة في تحديد موقع الجسيم، كلما كانت هناك أقل دقة في تحديد زخمه وبالعكس. "تحديد" هنا تعني "تحديد نطاق القيم الممكنة"، ونطاق القيم الممكنة يشير الى اللايقين. وينطبق نفس الشيء، حسب هايزنبيرغ على أزواج أخرى من الكميات : لاسيما الطاقة – الزمن. (يجدر الذكر هنا ان تفسير بورن الاحصائي أيضا يستعمل الغموض وعدم الدقة في ميكانيكا الكم، لأننا لا نستطيع التنبؤ بدرجة من اليقين بمحصلة التجربة لقياس موقعها). هناك رؤيتان فلسفيتان متعارضتان حول مبدأ اللايقين. في كتابه (رقصة الفوتونات، 2010)، يتحدث زيلنجر عن الموقف الواقعي لأشخاص مثل اينشتاين الذي يدّعي ان مبدأ اللايقين هو :
"فقط تعبير عن حدود ما يمكن تقريره بواسطة القياس. او بلغة فلسفية، طبيعة اللايقين ستكون ابستمية. موقف فلسفي آخر هو افتراض ان مبدأ اللايقين ليس مجرد ادّعاء حول ما يمكننا معرفته، انه ادّعاء حول طبيعة الأشياء. من هذه الزاوية، مبدأ هايزبيرغ في اللايقين هو قول او بيان حول الكيفية التي تكون عليها الأشياء وأي سمات تمتلك. انه قول حول ماذا يوجد. الفيلسوف يمكنه تسمية مثل هكذا موقف حول طبيعة مبدأ اللايقين بـ موقف انطولوجي. من وجهة النظر هذه، لا يكون للالكترون موقع محدد بدقة اكبر مما يخبرنا به اللايقين في الموقع، ولا سرعة محددة بدقة اكبر مما يخبرنا به اللايقين في الزخم. هذا الموقف الانطولوجي اعتقد به بوهر، ص37-38".
لذا، هل لايقين الكوانتم إبستمي ام انطولوجي؟ هل هو حول حدود ما يمكن ان نعرف، او حول الكيفية التي تكون عليها الأشياء حقا؟
أولاً، ما يعنيه القول بمبدأ اللايقين ليس فقط حدود لما نستطيع ان نعرف، وانما هو يصف كيف هي الأشياء حقا؟ انه يعني ان الالكترون لايمكن ابدا ان يتحدد موقعه وزخمه في وقت واحد: الالكترون اما ليس مكانا محددا او انه لا يتحرك بسرعة محددة. زيلنجر ذاته يقترح انه "بمعنى ما، الالكترون يحمل إمكانات لعدة سرعات في نفس الوقت وإمكانات ان يكون في عدة أماكن في نفس الوقت"(ص38). هذا نتيجة مباشرة لفكرة دي بروغلي De Broglie بان "موجة الاحتمال" يجب ان ترتبط بكل جسيم كمي. النقطة الأساسية هنا هي ان مبدأ هايزنبيرج في اللايقين هو تصريح حول طبيعة الأشياء وليس فقط حول ما نستطيع معرفته. الغموض وعدم الدقة indeterminacy خلق المشاكل للفيزيائيين والفلاسفة أيضا. كونراد قال ان اكتشاف هايزنبيرغ لمبدأ اللايقين له نتائج بعيدة المدى لفلسفة العلوم والابستيمولوجي. وكذلك، عالِم الفيزياء البريطاني ستيفن هاوكنك كتب في كتابه تاريخ موجز للزمن ان "مبدأ اللايقين له تأثيرات عميقة على الطريقة التي ننظر بها للعالم"(ص63).
الواقع والاتجاه البرجماتي
في كتابه (الواقع ونظامه، 1941)، يحدد هايزنبيرغ مجالات مختلفة للواقع، اللغة المستخدمة لوصفه ونظامه (هو أيضا يذكر تنظيم غوته الشعري لمجالات الواقع والتي منحته الإلهام للكتابة). هايزنبيرغ يطور مخطط من ست نقاط للواقع مع ترتيبها:
الفيزياء الكلاسيكية، الكيمياء وتتضمن نظرية الكم، الحياة العضوية، الوعي، الرمز والجشطالت، والقوى الإبداعية. هو اكّد على ان الترتيب الذي اقترحته العلوم الطبيعية يتبع انماطا فكرية قديمة وجدت باستمرار أشكالا جديدة للتعبير في أوقات مختلفة. هايزنبيرغ لاحظ أيضا انه "عادة تستغرق قرنا من التجربة لإنتاج فكرة حاسمة جديدة. وبالنتيجة، لكي نجيب على السؤال ما هو الواقع، يجد المرء من الصعب الإجابة بأي شيء عدى الحكاية الخرافية القديمة: الى كم تستمر الأبدية؟ عند نهاية العالم، هناك جبل مصنوع كله من الماس، وفي كل مائة سنة يأتي طير صغير ويشحذ منقاره، وعندما يتآكل كامل الجبل، تكون قد مرت فقط ثانية واحدة من الأبدية"(ص121).
في خريف عام 1954، كان اهتمام اينشتاين منصبا على تفسير ميكانيكا الكم. في اجتماع معه، ادّعى هايزنبيرغ ان "نظرية الكم" بمفارقاتها المحيرة جدا، هي الأساس الحقيقي للفيزياء الحديثة". أجاب اينشتاين، "لكنك ألا تؤمن بان الله يلعب النرد؟" أجاب هايزنبيرغ : "في نظرية الكم، القوانين الطبيعية تتعامل مع تغيرات زمنية للمحتمل possible والمرجح probable. الخيارات التي تقود من المحتمل الى المرجح يمكن تسجيلها فقط احصائيا، لكن لم يعد بالإمكان التنبؤ بها"(ص163). لذا بالنسبة لهايزنبيرغ، الله بالفعل يبدو يلعب النرد مع الكون.
ثم في كتابه (الفيزياء والفلسفة، 1958)، كتب هايزنبيرغ ان "علينا ان نتذكر ان ما نلاحظ ليس الطبيعة بحد ذاتها وانما الطبيعة التي انكشفت لطريقتنا في التحقيق"(ص25). وفي مقاله بعنوان "تطور الأفكار الفلسفية منذ ديكارت" هو كتب:
"الاطروحة الفلسفية بان كل المعرفة تتأسس في التجربة قادت في النهاية الى فرضية تتعلق بتوضيح منطقي لأي ادّعاء حول الطبيعة. هذه الفرضية ربما بدت مبررة في فترة الفيزياء الكلاسيكية، لكنها منذ نظرية الكم بدت انها لايمكن الوفاء بها. كلمات مثل "موقع" و"سرعة" الالكترون، بدت محدّدة بشكل مثالي من حيث معناها وارتباطاتها المحتملة، وفي الحقيقة هما كانا مفهومين عُرّفا بوضوح ضمن الاطار الرياضي لميكانيكا نيوتن. لكن في الحقيقة، هما لم يُعرّفا بشكل جيد كما يُرى من علاقات اللايقين"(ص46).
من الواضح انتقل هايزنبيرغ بعيدا عن الوضعية المنطقية. هو يذكر "هذا يبيّن اننا لايمكن ابدا ان نعرف سلفا أي قيود ستوضع على قابلية تطبيق مفاهيم معينة عند توسيع معرفتنا الى الأجزاء البعيدة من الطبيعة، والتي لايمكننا اختراقها الاّ باستخدام اكثر الأدوات تطورا"(ص46). هذه هي طريقة برجماتية في التفكير حول الواقع لأن البرجماتية، بينما تقيّم الدليل التجريبي، هي تركز على النتائج التطبيقية وفائدة المعرفة، تفضل ما يثبت نجاحه في العمل في موقف معين. في (الفيزياء والفلسفة) أشار هايزنبيرغ أيضا الى معرفة كانط التحليلية والتركيبية وجادل بان الطريقة العلمية قد تغيرت حقا في هذه المسألة الأساسية منذ كانط، الذي جادل ان الاحكام التحليلية هي دائما قبلية وان جميع المعرفة التجريبية هي تركيبية (ص47). وكما كواين Quine، هو لا يبدو مناصرا لتقسيم كانط التحليلي-التركيبي.
في اطروحته "اللغة والواقع في الفيزياء الحديثة"، وكذلك في (الفيزياء والفلسفة) هو يشير للفيزيائي كارل فون فايزساكر Carl Von Welzsacker، الذي يؤكد على ان المرء يميز بين عدة أنواع مختلفة من اللغة:
"مستوى يشير الى الشيء – مثلا، الذرات او الالكترونات. المستوى الثاني يشير الى الادّعاءات او البيانات حول الأشياء. المستوى الثالث يشير الى ادّعاءات حول ادّعاءات حول الأشياء". هايزنبيرغ يتحدث عن مشاكل لغة المنطق الكلاسيكي والكمي. حيث يذكر، "في المنطق الكلاسيكي يُفترض انه، اذا كان للإدّعاء أي معنى، يجب ان يكون اما الادّعاء او رفض الادّعاء صحيحا .. الاحتمال الثالث غير موجود. في نظرية الكم يتم تعديل هذا القانون"(ص124-125). هو يقول نحن نحتاج للنظر في الاحتمال الثالث: "في نظرية الكم، يجب ان نعترف – عندما نستعمل كلمات "ذرة" و"صندوق" – بان هناك احتمالات أخرى وبطريقة غريبة تمزج الاحتمالين الاثنين السابقين . هذا ضروري لتوضيح نتائج تجاربنا"(ص125). هو يقترح ان "المنطق الكلاسيكي سيتم احتوائه كنوع من الحالات الحدية في المنطق الكمي، لكن الأخير سيشكل الشكل المنطقي العام ".
في مقاله "حول الكتب والقراءة"، يقول ارثر شوبنهاور ان "الأفكار التي توضع على الورق ليست اكثر من آثار خطى في الرمل: انت ترى الطريق الذي ذهب به الرجل، لكن لكي تعرف ماذا شاهد في مساره، ستحتاج الى عينيه"(ص3). في الحقيقة، نحن نحتاج لعيون هايزنبيرغ لكي نفهم فلسفته.
***
حاتم حميد محسن
........................
Heisenberg’s philosophy of Quantum Mechanics, philosophy Now Feb/March 2026
الهوامش
(1) كانان بوركاياسثا يحمل شهادة الدكتوراه في الكيمياء النظرية والجوية من جامعة بريستول. هذا المقال مقتبس من محاضرة القيت في جامعة جوتنجن الألمانية في 9 سبتمبر 2025 اثناء الاحتفال بالذكرى المئوية لميكانيكا الكم.




