عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام فكرية

حاتم حميد محسن: لماذا يوجد هناك شيء بدلا من لا شيء؟

تساءل الناس منذ وقت طويل لماذا يوجد هناك شيء بدلا من لا شيء. اندريه برينير Andrew Brenner يحاول ان يفهم هذا السؤال (1). الريغفيدا، وهو أقدم النصوص الدينية، يشير الى هذا السؤال، ويقترح ان حتى الله ربما لا يعرف الجواب. لكن فيلسوف القرن الثامن عشر لايبنيز يعود له الفضل في صياغة هذا السؤال في كتابه (مبادئ الطبيعة والنعمة، المرتكزة على العقل، القسم 7). في القرن العشرين، أطلق مارتن هايدجر على هذا السؤال "السؤال الأساسي في الميتافيزيقا". يمكن القول انه لم يكن لديه ما يقوله من أمور جوهرية حول الجواب. لكنه كان صائبا: انه سؤال مهم للفلسفة. لكن قبل ان نجيب على السؤال، لابد ان نفهم ماذا نسأل. هذه مهمة هذا المقال: ليس الإجابة على السؤال، وانما فهمه. الهدف هو تحفيز المحاولات للإجابة عليه، ووضع تلك المحاولات على أساس صلب ضمن فهم متبادل.(2)

الإعداد للمسرح هام جدا لسببين: أولاً، لا يوجد هناك اتفاق قوي حول ما هو السؤال بالضبط الذي كان في ذهن ليبنز عندما سأل لماذا هناك شيء بدلا من لا شيء. الكثير من النقاش اللاحق يعاني من غموض مشابه. اذا كنا نسأل أسئلة مختلفة، عندئذ نحن ليس لدينا فهما متبادلا، او انت ربما ترفض جوابا جيدا لأنه ليس جوابا جيدا لسؤالك.

ثانيا، بعض الناس يرفضون السؤال، لأن مشكلتهم مع السؤال ذاته وليس مع أي جواب مقترح له. لذا فان الوضوح هنا سيكون مفيدا. سنحاول اختيار طريقة لفهم السؤال والتأكيد بانه اذا فُهم السؤال على هذا النحو فان طرح هذا السؤال سيبدو امرا معقولا تماما. اولاً، دعونا نوضح اننا عندما نسأل "لماذا هناك شيء بدلا من لا شيء" أعني نسأل لماذا يوجد أي شيء مهما كان شكله. نحن لا نسأل لماذا توجد أشياء معينة – على سبيل المثال، أشياء مادية. نحن نسأل حول كل الأشياء – المرئية وغير المرئية. بكلمة أخرى: لماذا يوجد في الوجود أي شيء من أي نوع؟ من الصعب بيان ان هذا السؤال هو السؤال الأساسي في الميتافيزيقا كما يرى هايدجر، لكن بالتأكيد هو سؤال طموح وواسع النطاق.

هل هو سؤال سخيف؟

السؤال قد يسبب شيئا من الدوار. ارثر شوبنهاور أسماه سؤال " لا يُدرك ودائما مثير للقلق". لكن ربما نزيل الغموض باظهار ان السؤال في الحقيقة ليس منطقيا ابدا. هناك طريقتان رئيسيتان: اما ان ندّعي انه سؤال سخيف، او قد نقول انه مجرد سؤال زائف. تسمية زائف تعني القول انه يشبه سؤال لكنه اتضح في الواقع انه شيء آخر، مثل تعبير عن العواطف او سلسلة كلمات لا معنى لها تنتهي بعلامة استفهام.

دعونا نبدأ بأول طريقة لرفض السؤال: انه سؤال سخيف. لماذا نعتقد بذلك؟ نعتقد انه لابد ان يكون السائل قد ارتكب خطأً ما جسيما ليطرح هذا السؤال أصلا. لكن ما نوع الخطأ؟

ربما الخطأ هو التالي: أولئك الذين يسألون لماذا هناك شيء بدلا من لا شيء يفترضون سلفا ان هناك توضيحا. ذلك الافتراض المسبق هو زائف – فقط حقيقة قاسية عصية على التوضيح بان الأشياء موجودة. في هذه الحالة نحن يجب ان نرفض السؤال ذاته، تماما مثلما شخص ما يسأل "هل انت لاتزال تختلس الأموال من صاحب العمل الذي تعمل لديه؟"وانت في الحقيقة لم تختلس ابدا من صاحب الشركة. انت ببساطة يجب ان ترفض السؤال بدلا من محاولة الإجابة عليه.

سؤالنا يبدو مشابه لهذا السؤال لأنه يفترض سلفا ان هناك توضيحا. ربما هناك توضيح للسؤال لماذا يوجد هناك شيئ ما بدلا من لا شيء، او على الأقل، نحن لم نر بعد أي سبب للاعتقاد بعدم وجود توضيح – لكن من الأفضل تجنب اعتبار ذلك الافتراض صحيحا من البداية، على الأقل دون تقديم المزيد من الحجج لسبب اعتقادنا انه صحيح.

من حسن الحظ، هذه المشكلة هي في الحقيقة يسهل تجنبها لو أعدنا صياغة السؤال مثل "هل هناك توضيح لماذا يوجد هناك شيء بدلا من لا شيء، واذا كان ذلك فما هو ؟" تلك صياغة معقدة للسؤال لكن على الأقل ليس فيها أي افتراض مسبق بشأن وجود مثل هذا التوضيح. لانزال، نفضل تجنب تلك الطريقة المرهقة في التحدث لو استطعنا، لذا من الان  سوف نستمر في السؤال "لماذا هناك شيء بدلا من لا شيء؟" . ما الأسباب الأخرى التي قد تجعل طرح هذا السؤال شيئا سخيفا ؟ في كتابه لعام 1907 التطور المبدع، يشكو هنري برجسن اننا لا نستطيع تصور أي بديل لشيء موجود. لذا ربما ذلك يعني من السخف السؤال لماذا هناك شيء بدلا من لا شيء. لكن هذا غير صحيح. عندما نتأمل البديل لوجود شيء ما، نحن ننظر في موقف لا شيء فيه موجود، أي، لا شيء هناك للتصور. ان إمكانية تصورك لموقف لا يوجد فيه أي شيء، لا علاقة له في ما اذا كان من الممكن ان لا يوجد شيء، او ما اذا كان من المنطقي التساؤل عن سبب عدم وجود "لا شيء". يكفي اننا نفهم ما الذي ينطوي عليه عدم وجود أي شيء – وذلك يمكن تلخيصه بالقول لن يكون الامر على نحو ان أي شيء موجود. وكما أشار ديكارت في سياق مختلف، معظمنا لا يستطيع تصور مضلع ذو تسعة اضلاع، لكن هذا لا يعني استحالة وجود مثل هذا المضلع، او اننا لا نستطيع فهم ما يعنيه وجود ذلك المضلع.

معارضة ذات صلة هي انه عندما نحاول تصور لا شيء، ننتهي بتصور فضاء فارغ. اذن هكذا تقول الفكرة – في سؤال لماذا هناك شيء بدلا من لا شيء نحن في الحقيقة نسأل لماذا الفضاء ليس فارغا، او لماذا لا يوجد هناك مجرد فراغ.

السؤال لماذا الفضاء ليس فارغا هو سؤال عظيم، لكنه ليس سؤالنا. نحن نسأل لماذا يوجد هناك أي شيء، بما في ذلك الفضاء. واذا اتضح ان هناك أشياء توجد ولم تقع في مكان (آلهة، ارقام، أفكار)، نحن نسأل لماذا توجد أيضا تلك الأشياء. ما اذا كنا نكوّن صورة للفضاء الفارغ (او أي شيء اخر) عندما نحاول تصور "لا شيء" هو، كما لاحظنا، يجانب الموضوع.

لكن ما وجه المعارضة هنا، هل هذا "لاشيء" كنا نتحدث عنه؟ هل اللاشيء افتُرض ان يكون نوعا من الشيء، بحيث نسأل لماذا هذا الشيء – الواقع - يوجد بدلا من هذا الشيء الاخر – لاشيء؟

مع فهم هذه الطريقة، سيكون السؤال سؤالا سخيفا لأننا هنا لا نجسد فكريا أي شيء، (بمعنى، لا نحول أي شيء الى شيء). سنكون نتعامل مع "لا شيء" كما لو يشير لنوع من الأشياء يمكن ان يكون موجودا ولكن لم يكن، ومن ثم نتقدم للسؤال لماذا هذا "اللاشيء"لا يوجد. هناك معنى في كتاب لويس كارول (عبر المرآة) حيث الملك يسأل ألس ما اذا كانت ترى رسله في الطريق. ألس تجيب انها ترى "لا احد في الطريق". الملك يجيب "أتمنى فقط لو كان لدي مثل هذه العيون. لكي أكون قادرا على رؤية لا احد وفي تلك المسافة أيضا" . هنا الملك يجسد "لا احد" بالضبط بنفس الطريقة التي يجسد بها صاحب السؤال السيء "لا شيء".

 هذه المعارضة نراها عادة في الانترنيت. لكنها خطأ. لو فُهم السؤال لماذا يوجد شيء بدلا من لا شيء بشكل صحيح فهو سوف لا يجسد لاشيء، ولكن يتعامل مع "اللاشيء" كاختصار لـ "ليس أي شيء" – كما في حالة ألس حين كانت تستعمل "لا احد" كاختصار لـ "ليس أي شخص". نحن نستطيع ان نرى هذا بملاحظة ان سؤالنا يمكن إعادة صياغته كـ "لماذا يوجد شيء ما بدلا من ألا يكون هناك شيء ما؟" او  نحن نستطيع ان نسأل "لماذا يوجد أي شيء بأي شكل ومهما كان ؟".

في كلتا الحالتين هل نحن نستخدم كلمة (لا شيء) أصلا. بعض الناس يدّعون ان سؤالنا سخيف لأنه لو لا شيء موجود عندئذ نحن لم نكن موجودين لطرح هذا السؤال. الجواب هو: اذن ماذا؟ افرض انا عالق تحت انهيار جليدي وفقدت الوعي. لاحقا انا استيقظ في المستشفى. من المنطقي لي ان اسأل كيف تم انقاذي، حتى لو لم اكن قد اُنقذت، عندئذ سوف لن أكون قادرا على طرح السؤال.

هل هو سؤال خال من المعنى؟

الان، نتحول الى مسألة أخرى – ان السؤال المفترض هو مجرد سؤال زائف – ليس اكثر من سلسلة من الكلمات تتنكر باعتبارها سؤالا. لماذا يعتقد احد ما بهذا؟ هنا احد الأسباب. المحققون (على سبيل المثال، الوضعيون المنطقيون الذي كانوا بارزين في أواسط القرن العشرين) يدّعون ان هناك نوعين من العبارات. النوع الأول عبارة صحيحة او زائفة حسب التعريف، بمعنى انها صحيحة او زائفة فقط بسبب معاني الكلمات المستعملة فيها (على سبيل المثال، كل العزاب غير متزوجين)، النوع الثاني من العبارات هي صحيحة او زائفة لأنها يمكن التحقق منها او تكذيبها تجريبيا (مثال، البرازيل أكبر من فرنسا). الفكرة الرئيسية للتحقق هي ان المعنى في النوع الثاني من العبارات هو الطريقة التي بواسطتها يتم التثبت منها بالحواس. فمثلا، "هناك كلب اسود" يعني شيء ما يشبه "لو شخص كان في بيئة معينة، في ظروف اضاءة مناسبة، وبنظام بصري فاعل، عندئذ المرء سيكون لديه تجربة بصرية حول شكل كلب اسود" – بالإضافة لفهم العبارة بكل الطرق الأخرى التي يمكن التحقق منها (بالشم اللمس او التجربة العلمية).

المحقق البارز مورتيز شليك Moritz Schlick (1882-1936)، اعتقد اننا يمكننا من هذا اشتقاق استنتاج مهم بشأن معنى الأسئلة . شليك جادل في (المعنى والتثبت، مراجعة فلسفية،45:4،1936) بانه لو كان كل جواب مزعوم لسؤال هو من حيث المبدأ غير متحقق منه، عندئذ يتبع من مبدأ التثبت انه في الحقيقة ليس سؤالا ابدا. بدلا من ذلك، انه سلسلة من الكلمات لا معنى لها تنتهي بعلامة استفهام، مثل "هل كانت حيوانات التوف الزلقة تدور وتتمايل في مساحة عشب تحيط بها ساعة شمسية؟". اذا كان ذلك صحيحا، ما الذي يظهر لنا حول سؤالنا؟ اذا استنتجنا ان لا توجد طريقة ممكنة لاكتشاف الجواب، عندئذ سيدّعي المحققون انه في النهاية مجرد سؤال زائف.

كيف سنجيب؟

أولا، أطروحة شليك بشأن الأسئلة لا تتبع من أطروحة المحققين بشأن العبارات. حتى لو ان كل الأجوبة الممكنة للسؤال لا يمكن التحقق منها من حيث المبدأ، ذلك من منظور المحققين سوف يبيّن فقط ان أي محاولة للإجابة على السؤال ستؤدي الى سلسلة لا معنى لها من الكلمات، لا يبيّن ان السؤال ذاته سلسلة لا معنى لها من الكلمات. ثانيا، أطروحة المحقق بشأن العبارات هي غير صحيحة – ولهذا السبب لا يوجد اليوم سوى عدد قليل من الفلاسفة المحققين. المشكلة الأكثر وضوحا هي ان التحققية verificationism تتجاهل ذاتها: أطروحة المحقق هي بالنهاية غير صحيحة حسب التعريف،ولا يمكن التحقق منها بالدليل التجريبي.

لذا، فان الكلمات المستعملة لتحديد مبدأ التثبت هي وفق معيار التحققية سلسلة لا معنى لها من الكلمات. أخيرا، سوف نفحص الافتراض بانه من المستحيل اكتشاف أجوبة للسؤال. كان هناك عدد من الأجوبة المقترحة وربما كان احد تلك الاجوبة صحيحا. او ربما شخص ذكي سوف يكتشف الجواب في المستقبل. في عام 1835، ادّعى اوكست كومت اننا سوف لن نكون قادرين على اكتشاف المادة التي صُنعت منها النجوم. لقد تبيّن فيما بعد انه كان مخطئا. كومت خلط بين فشله في التصور و حقيقة ما نستطيع وما لا نستطيع معرفته.

في سلسلة حديثة من المنشورات، عرض الفيلسوف ستيفن مايتزن Stephen Maitzen حججا اكثر اقناعا لدعم فكرة ان السؤال المزعوم الذي نطرحه ماهو الا سؤال زائف. (انظر على سبيل المثال، الحتمية، الموت، والمعنى، ص100-111،2022). ما هي فكرته المعارضة؟ لاحظْ ان السؤال لماذا يوجد أي شيء لا يسأل فقط حول نوع معين من الأشياء، انه يسأل لماذا كل شيء موجود. يجادل مايتزن،ان المشكلة هي انه من السخف السؤال عن توضيح لوجود "أشياء" بشكل عام، أسئلة الوجود الحقيقية التي نستطيع طرحها هي حول نوع معين من الأشياء - مثل سؤالنا "لماذا يوجد البطريق؟"مايتزن يعطي عدد من الحجج لهذه الفكرة، لكن لسوء الحظ لا يسمح المقال هنا باختبار اكثر من حجة واحدة.

في العادة، أسئلة الوجود في الحقيقة تحتاج لتحديد أي نوع من الأشياء نسأل عنها. فمثلا، افرض انا أمسك قلما بيدي واسأل "كم عدد الأشياء التي أحملها بيدي؟" هذا السؤال يستعمل الكلمة العامة "شيء"، لكن في معظم السياقات سيكون واضحا انني اسأل عن نوع معين من الأشياء – انا اسأل مثلا كم عدد أدوات الكتابة التي أحملها في يدي. بغياب السياق الذي فيه اسأل السؤال، لا طريقة لتضييق أي نوع من الأشياء التي اسأل عنها. هل يجب ان تضع غطاء القلم ضمن حسابك للاشياء؟ هل يجب ان تحسب قناة الحبر؟ ماذا عن كل الجسيمات ما دون الذرة التي تكوّن القلم؟ بدون وجود وسيلة ما لتحديد أنواع القضايا المطروحة، انت ليس فقط لا توجد لديك طريقة للجواب على سؤالي ، بل من غير الواضح اني حقا طرحت سؤالا واقعيا. مصدر المشكلة طبقا لمايتزن هي انه في السؤال "كم عدد الأشياء التي استطيع حملها في يدي؟" انا استعملت كلمة "شيء" بطريقة عامة تماما. لكن المثال يوضح ان "شيء" ليس نوعا حقيقيا وانما "شيء" كعنصر مؤقت سيُستبدل بنوع أضيق. اذا كان هذا صحيحا، عندئذ حين نحاول ان نسأل لماذا أي شيء موجود، فان لغتنا تصبح في حالة من الفوضى، ونكون قد فشلنا ان نسأل سؤالا حقيقيا.

نتفق بانه عندما نسأل أسئلة تتعلق بالوجود، نحن عادة نحتاج ان نوضح أي نوع من الأشياء نسأل عنها. هنا يأتي السياق لإنقاذ الموقف. عندما اسأل "كم عدد الأشياء في الثلاجة؟"، السياق يدعوك ان تعرف انني اسأل عن أشياء صالحة للاكل والشرب، وليس حول الرفوف او جزيئات الهواء او الاسلاك الكهربائية. بدون ذلك السياق سؤالي سيكون غير سليم: ليس بسبب "شيء" نوع غير حقيقي وانما بسبب اني أحاول ان اسأل عن نوع معين من الأشياء، وبدون سياق لغوي، وبذلك فان سلسلة الكلمات التي استعملها تفشل في إيصال نوع الشيء الذي في ذهني. مع ذلك، في السياق نعني اننا في الحقيقة نسأل أسئلة عن أشياء بشكل عام وليس أنواع خاصة من الأشياء. وكما هو متوقع، السياق الذي في ذهني هو عندما نمارس ميتافيزيقا.

هنا نحن نسأل أسئلة مثل "هل هناك يوجد شيء (س) وشيء (ص) يشتركان بنفس السمات ومع ذلك (س) و (ص) يشيران الى شيئين اثنين وليس شيئا واحدا؟" هذا الطابع العام غالبا ما يكون هو السبب في اننا نمارس ميتافيزيقا، وليس علم نبات او علم موسيقى. ليس كل الميتافيزيقا مثل ذلك، لكن الكثير منها نعم. وعندما نسأل لماذا أي شيء موجود، نحن نمارس ميتافيزيقا. نحن في سياق حيث من الطبيعي ان نسأل عن أشياء بشكل عام، بدون حاجة لتضييق او اختزال أي نوع من الأشياء التي نسأل عنها.

في النهاية، يعتقد اندريه برينير ان السؤال لماذا يوجد شيء ما بدلا من لا شيء هو سؤال واقعي، وليس سؤالا سخيفا. إرساء هذا الأساس قد يؤتي ثماره في محاولتنا للإجابة عليه.

***

حاتم حميد محسن

.........................

Why is there something rather than nothing? Philosophy Now, Oct/Nov 2026

الهوامش

(1) اندريه برينير أستاذ مشارك في قسم الدين والفلسفة في جامعة بابتيست بهونك كونغ. كتابه لماذا هناك شيء بدلا من لا شيء؟ المشكلة الأساسية في الانطولوجيا، صدر عام 2026 عن مطبوعات جامعة كامبريدج CUP.

(2) السؤال "لماذا يوجد هناك شيء بدلا من لا شيء" هو سؤال أساسي، العلوم والفلسفة يقدمان رؤى ومنظورات رئيسية بدلا من جواب محدد منفرد. الإجابة على السؤال تتضمن العناصر التالية:

اتجاه الحقيقة المجردة Brute fact

1- لا سبب أعمق: الكون ببساطة يوجد كواقع أساسي غير ناجم عن أي سبب.

2- حدود المنطق: كما يلاحظ الفيزيائي سين كارول، انه قد لا يكون هناك تفسير نهائي، والسؤال عن سبب خارج كل الواقع سيكون خطأً في التصنيف.

وجود ضروري (الله ام حقائق مجردة)

1- كائن ضروري: تاريخيا، مفكرون مثل ليبنز جادل بان الله كائن ضروري جوهره هو الوجود، بما يعني ان عدم وجود الله يشكل تناقضا منطقيا.

2- ضرورات مجردة: فلاسفة مثل جون هاوثورن يقترح ان الأشياء المجردة مثل الرياضيات والمنطق والحقائق، ربما توجد ضروريا، بما يعني ان العدم المجرد ليس خيارا متماسكا ابدا.

الفيزياء وميكانيكا الكم

1- "العدم" غير الفارغ: يبيّن علم الكون الحديث ان "العدم" المادي نادرا ما يكون فارغا، الفراغ الكمومي مملوء بمجالات طاقة متقلبة وجسيمات افتراضية.

2- أنظمة مستقلة قائمة بذاتها: الكون ربما نشأ واستمر كنظام فيزيائي قائم بذاته دون الحاجة الى محفز خارجي او خالق.

 

في المثقف اليوم