أقلام حرة

نايف عبوش: التقنية الرقمية

من التقنيات الميكانيكية إلى تقنيات الإلكترونيات الرقمية

لا ريب أن ثورة تقنية المعلومات، هي واحدة من أهم التطورات التقنية، التي شهدها القرن العشرين، بعد ان تحولت من مجرد أفكار نظرية محضة، إلى واقع علمي ملموس، بات متاحا، وفي متناول الجميع.

ولكي نستكشف كيف تطورت تقنية المعلومات، من مجرد خيال وافكار نظرية، إلى موضوعية علمية، متجسدة بالحواسيب والهواتف الذكية، والانترنت، فإنه لابد من الإشارة إلى الأفكار المبكرة للعلماء، الذين وضعوا الأسس العلمية والتقنية للحوسبة، وفق فرضية (الحاسوب يمكن أن يفكر)، كما كان يرى (ألان تورينج).

في حين تمكن (شانون) من تطوير (نظرية المعلومات)، التي أصبحت أساس الاتصالات الرقمية، باعتبار ان (المعلومة) هي وحدة القياس الأساسية .

وقد تمثلت الموضوعية العلمية في مخرجات التطور التكنولوجي، الذي شهدته الحواسيب الرقمية الاولى، اعتمادا على فرضية تقوم على فكرة أن (الحاسوب هو آلة يمكن برمجتها)، والإستفادة منها.

ثم تلا ذلك، تطوير الشبكة العنكبوتية، (شبكة الويب العالمية) وتطوير الإنترنت التي هي شبكة الشبكات.

وقد تتوج كل ما تقدم من انجازات في الثورة الرقمية، بالتطور الكبير في مجال الذكاء الاصطناعي، وتعلم الآلة، ليكون الذكاء الاصطناعي، هو أداة الاستخدام الرقمي الذكي، على أوسع نطاق، لاسيما في المجالات الصناعية، واتمتة العمليات الانتاجية في المصانع .

ولابد من الإشارة إلى أن ذلك التطور السريع في معطيات ثورة المعلوماتية التقنية، كان له انعكاساته، وتأثيراته الإجتماعية، من خلال تغيير كيفية تواصلنا، وتبادل المعلومات، مع بعضنا البعض، بعد أن أصبح التواصل يتم بشكل أسرع، وأسهل، وأجود.

ولاشك ان ذلك التطور الرقمي، قد انعكس أيضا على التعليم، بتحويله من الفصول الدراسية التقليدية المعروفة، إلى التعليم الإلكتروني الحديث، حيث بات التعليم، مفتوحا، ومتاحًا للجميع، اضافة إلى استخدامه في المجالات الطبية، والصناعية.

كما يلاحظ التأثير الكبير للتطور الرقمي على الاقتصاد العالمي، من خلال التوجه الى التجارة الإلكترونية، لتكون هي تجارة المستقبل.

ومع كل تلك الإنجازات التكنولوجية الكبيرة، فانه لابد من الإشارة إلى التحديات الكبيرة، التي باتت تواجه تلك الإنجازات في الوقت نفسه، حيث اصبح الأمر يتطلب حمايةالبيانات، والخصوصية، باولوية مطلقة، للحفاظ عليها من التهكير، وتأمينها ضد مخاطر الاختراق، والقرصنة الرقمية.

وعلى الرغم من كل التحديات، فانه لابد من الاستمرار في استكشاف هذه التكنولوجيا،

والعمل على تطويرها، والتوكيد على استخدامها بحكمة، وبطريقة مسؤولة، لتكون أداة في خدمة المجتمع، على افضل نحو ممكن.

وهكذا يمكن القول بان ثورة تقنية المعلومات، كانت رحلة معقدة، من مجرد الحلم والتجريد الفكري، وصولا إلى الموضوعية العلمية، التي غيرت واقع حياتنا الراهنة، بطرق فنية متقدمة، لم يكن بالإمكان تخيلها من قبل.

***

نايف عبوش

في المثقف اليوم