أقلام حرة
صادق السامرائي: الفِراسة والرئاسة!!
الفِراسة: قدرة ذهنية وحسية على إستنتاج الصفات الباطنة للإنسان من ملامحه، حركاته، نبرة صوته، إختياراته للكلمات وحتى صمته، كأن العقل يلتقط إشارات صغيرة ويحولها إلى صورة كبيرة، إنها حسن نظر مع نور من العقل والخبرة، وهي إستنتاج عقلي وإحتمالي.
"إتقوا فراسة المؤمن فأنه ينظر بنور الله"
فرس الشيئ: توسمه وتبينه بذكاء.
القائد التأريخي الصالح لبناء وطنه وأمته، هو الذي يتمتع بفراسة مؤثرة في صناعة الحياة.
في العصر الحديث ربما بوريس يلتسين عبّر عن فراسة حاذقة بإختيار بوتين، وفي تأريخ الأمة كان المأمون يمتلك قدرات فِراسة متميزة، وكان إختياره للعديد من الأشخاص يشير إلى ذلك، كتقريبه لأبي تمام وهو شاب يافع، وإختياره لشاكر وهو من قطاع الطرق وتوسم النبوغ في أولاده فرعاهم وقدموا إبداعات أصيلة في ميادين إهتماماتهم.
المجتمعات الخائبة لا تمتلك رموزا قيادية ذات فراسة عالية، لقلة الإيمان وضعف الإرتباط بالوطن، وغياب الخبرة، وعدم رؤية ما حولهم وغرقهم في مستنقعات ذاتهم ومعتقداتهم وكينوناتهم المتخندقة في الكراسي المتمايلة.
فِراسَتنا أضاعَتْ مُحْتواها
فأصْبحنا بلا رمزٍ عَلاها
قلوبٌ أعْتمَتْ حتى تَخابَتْ
فلا نورٌ أتى فرَعَتْ دُجاها
إذا نظروا إلى شخصٍ غَريبٍ
مَخاوفهمْ أزاحَتْ مُبتغاها
***
د. صادق السامرائي







