أقلام حرة

صادق السامرائي: أقلام نصر بن سيار!!

نصر بن سيار (663 - 748) ميلادية والي خراسان في أواخر الدولة الأموية، وقد نادى وحذر نثرا وموزونا من الدواهي الآتيات، ومن نصوصه المشهورة التي حاول بها إيقاظ وتنبيه بني أمية ما يلي:

"أرى تحتَ الرمادِ وميضَ نارٍ

ويوشكُ أنْ يكونَ له ضرامُ

فإن النار بالعودين تُذكى

وإنّ الشرّ مبدؤهُ كلامُ

....."

 منذ بداية القرن التاسع عشر والأقلام تكتب بالعربية الواضحة عن شؤون الأمة والتحديات التي تواجهها، وظهر فيها مفكرون وفلاسفة لم يتركوا شاردة أو واردة،  إلا وأمعنوا بدراستها ومحاولات وضع الحلول لها، فكانت لهم خطب، ومقالات، وقصائد وكتب متنوعة، وفي مقدمتها كتاب "طبائع الإستبداد ومصارع الإستعباد" لعبد الرحمن الكواكبي (1855 - 1902)، وغيرها من الكتب المشخصة للداء والباحثة عن الدواء.

ومنذ منتصف القرن العشرين وحتى اليوم والأقلام تكتب، لكن القافلة تسير وفقا لما مرسوم لها، وعلى سكة المصالح والأهداف الخفية والمنظورة، وكأن ما تجود به الأقلام ثريد حول صحون المآسي والويلات.

فما قيمة الكتابة والتحذيرات، والكتب والإصدارات الأخرى؟!!

توابعُ قوةٍ فيها اضْطرامُ

شعوبٌ عاصرتْ وهُمُ النيامُ

بإمْرةِ قادرٍ أثنى عليهمْ

بها ذهبَ الأفاضلُ والكرامُ

فلا تعتبْ على زمَنٍ عَقيمٍ

إذا إسْتنكرَ الفعلَ الكلامُ

***

د. صادق السامرائي

في المثقف اليوم