عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

صادق السامرائي: دولة الخلافة!!

منذ إنتهاء الدولة العثمانية في (3\3\1924) والمسلمون يطاردون سراب تصورات دولة الخلافة، وأهملوا مقومات الحياة والقوة والإقتدار.

فما أطعموا أنفسهم ولا صنعوا، ولا وضعوا أسسا لتنامي قوتهم، بل تحوّلوا إلى أعداء بعضهم، وأدوات لتدمير ذاتهم وموضوعهم، وهم للطامعين فيهم صاغرين.

من موائد الغير يأكلون، ولبعضهم يقتلون، والدنيا تتقدم وهم يتأخرون، وبالأجداث ينبشون.

ما أن إنتهت الخلافة في إستانبول حتى إنطلقت فكرة إعادتها، وتأسست الأحزاب المؤدينة لتحقيق تلك الغاية الوهمية وإعادة الزمن إلى الوراء.

فتأسس حزب الإخوان المسلمين في (22\3\1928) بواسطة حسن البنا (1906 - 1949)، الذي أسسه وهو في عمر (22)!!

ومن رحم هذا الحزب وفكرته في إستعادة الخلافة، ولدت أحزاب ذات مواصفات دينية، تطارد خيوط دخان، وتسفك الدماء وتدمر الإنسان، وتحسب ما تقوم به قرابين تديّن وإيمان.

الأرض تدور وللتغيير حضور، وما بقيت الرواتع والقصور، والبعض على كله يثور، وفوق التراب تتدحرج العصور، كأنها الهباء المنثور، فلماذا التخندق بالقبور، وبالعبث المسجور، والأجيال من غيها تخور.

وكل من عليها فان، وله في كل يوم شان، فلماذا التواصي بالتجاهل والإمتهان؟

أحزاب تأكل أحزابا، ومجتمعات تقطّع أربابا، والأعداء أصبحو أصحابا، وكلهم صاروا مفكرين وفلاسفة وعارفين وكتّابا، وحصيدهم أضحى خيابا، فكيف تكون الأمة بعد أن هجرت الكتابا؟

هيا إلى شر العمل، نداؤها الذي فعل، وأصمت الأمل، وترنم بالأجل.

مَن أطلق فكرة الأحزاب الدينية، وضلل الناس بأنهم في أسوأ الأحوال لأن دولة الخلافة إنتهت، وعليهم إعادتها لتحيا الأمة من جديد.

الأمة غابت ورحلت إلى غياهب المجهول، وما فات مات، وعلينا بما هو آت، لنصنع الحياة.

الإتحاد قوة، فهل إتحد أبناء أمة بلا إرادة جامعة؟

مَضى زمنٌ بهِ الأزمانُ قاستْ

إلى زمن ٍ يُدين بما أقامَتْ

تواصلتِ الخطوبُ على شُعوبٍ

مُشرْذمةٍ بما مَلكتْ تهاوتْ

فلا نفعتْ بها دولُ اخْتيالٍ

وكلُّ صَنيعةٍ ذهَبتْ تلاشتْ

أ تُعقلُ عودةً لديارِ كانوا

وهلْ بقيتْ مَناقبهمْ ودامَتْ

خيالاتٌ بها الأذهانُ جادَتْ

فهلْ فعلوا إذا حَقّتْ ورانَتْ

بآونَةٍ تبرْعَمَ مُحْتواها

وإنّ لحيْنها بشرٌ تواصَتْ

***

د. صادق السامرائي