عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

صادق السامرائي: الجامع الملوية!!

"أي شيء ألهاكَ عن سرّ مَن راء

وظلٍّ للعيش فيها ظليلِ"

الجامع الملوية بنيَ للفترة (234 -237) هجرية، في زمن المتوكل، ولا توجد قصيدة للبحتري تمعن بوصفه، أو ذكر للملوية في قصائده، وهذه من الغرائب التي يصعب تفسيرها.

الجامع الملوية هندسه وأشرف على بنائه، المعماري الكلداني النسطوري (دليل بن يعقوب)، وإختصر الوظيفية والرمزية والجمالية ببنائه الخالد، ويُقال كان من المقربين للخليفة المتوكل، وبنى له العديد من القصور.

وهذا الصرح المعماري المتميز لم يدم طويلا، فبعد مقتل المتوكل إمتدت إليه يد الخراب والدمار، فالظاهر أن خلفاء بني العباس لاحقهم يمحق ما شيّده سابقهم، ومن الملاحظ أن المنتصر بالله (247 - 248) بعد قتله لأبية، حاول أن يقضي على آثاره إبتداءً بالقصر الجعفري المنيف، وربما يكون له دور في تخريب الجامع الملوية، ذلك الجامع الأكبر في زمانه، والأجمل في عمرانه.

ولا يمكن إستحضار أي سبب مقنع عن خراب الجامع، ففي إسبانيا جوامع أقدم منه ومبنية بالطابوق ولاتزال على تمام حالها منذ أن شيدها العرب.

فالجامع الملوية عبثت به أيادي محلية وتناهبته وعاثت به خرابا، وسرقت ما فيه من أثاث ومفروشات وغيرها من التحف والتلائد.

فالجامع الملوية خرّبه المسلمون، وكذلك جامع أبي دلف الذي يقع شماله بحولي 15 كم.

وقد وصف إبن المعتز بقصائده خراب سامراء بعد إنتقال العاصمة منها، مما يشير إلى أن أهل المدينة وما حولها، هم الذين هدموها وشيدوا بيوتهم من أحجارها، ربما إنتقاما من الأتراك الذين تسيدوا في ربوعها.

فكيف بربك يتحول الجامع الأكبر إلى ركام، وما عادت تقام به الصلاة، وكأنه كان يمثل فترة حكم عليها أن تندثر.

جامعان من أبهر جوامع الدنيا في زمانهما، يتحولان إلى أنقاض، وما بقيت منهما إلا منارتيهما، فهل يعقل ما جرى لهما؟

سيتهمون هولاكو وجيوشه، وهذه فرية لا رصيد لها من الواقع، فهو الذي دخل بغداد في (656) هجرية، وسامراء إنتهت كعاصمة وعمّها الخراب بعد (279) هجرية مباشرة، وفقا لما جاء في قصائد إبن المعتز المولود والمترعرع فيها.

تهدّمَتِ الجوامعُ والقصورُ

وماتَ رجالُها فأتى الثبورُ

فسامراءَ أوْجعها عِداها

بتخريبٍ وتشويهٍ يَدورُ

وما فازتْ بداعيةِ انْطلاقٍ

كأنّ زمانَها دوماً يَجورُ

***

د. صادق السامرائي

.........................

*هذه قراءة نفسية سلوكية للتأريخ قد تقبل الخطأ والصواب.