أقلام حرة
شدري معمر علي: الصحافة والأغلاط اللغوية والمطبعية
في كتابه الماتع " ال٢٠٠فكرة" يذكر الصحافي الكبير مصطفى أمين كيف يؤثر غلط مطبعي أو لغوي بنقص حرف في تغيير المعنى الكامل للجملة وربما بسبب هذا الغلط يتابع الصحافي قضائيا.. فيقول في مقال له " الغلطة المطبعية" ص 288: (إني لا أنسى غلطة مطبعية كادت أن تذهب بي إلى محكمة الجنايات و أنا محرر صغير في مجلة روز اليوسف لقد كتبت كلمة عن وزير المعارف فسقط حرف الواو وجاء الخبر بعنوان " زبر المعارف "وكانت مصيبة لأن وزير المعارف هذا كان معروفا بأنه زير نساء).
وهذه بعض الأغلاط التي انتشرت في صحافتنا العربية:
1- استعمال الفعل أثرى متعديًا؛ فيقولون: "وقد أثرى العقاد المكتبة العربية بكثير من الكتب"، مع أن هذا الفعل لم يستعمل في العربية إلا لازمًا؛ تقول: ثرى الرجلُ، وأثرى الرجلُ، أي صار ثريًّا.
2- استعمال الفعل لفَت بمعنى شدَّ وجذب، فيقولون: "لفت فلان انتباه الناس"، مع أنه لا يستعمل إلا بمعنى "صرف" وأبعد، قال تعالى على لسان قوم إبراهيم - عليه السلم -: ﴿أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [يونس: 78].
3- استخدام أسلوب الاستثناء بعد عبارة (على الرغم من)، فيقولون "وعلى الرغم من أنه لم يدرَّب التدريب الكافي إلا أنه حقَّق انتصارًا باهرًا على خصمه"، والصحيح أن نقول: "وقد أحرز انتصارًا.. على الرغم من أنه لم يتدرب...".
4- دخول الباء على المأخوذ مع الفعل استبدال وتبدَّل؛ فيقولون: "استبدلنا الخبيث بالطيب" يقصدون ترك الخبيث، وأخذ الطيب، والعكس هو المقصود؛ لأن الباء لا تدخل إلا على المتروك؛ قال تعالى مُوبِّخًا بني إسرائيل ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة: 61].
5- استعمال الاعتذار لعكس ما يُعتذر عنه، فيقولون: "اعتذر فلان عن حضور الاجتماع"، والصواب: اعتذار عن الغياب، أو اعتذر عن عدم الحضور" (1)
فغياب إسكافي اللغة أو المدقق اللغوي يجعل بعض الصحف والمجلات تقع في هذه الأغلاط اللغوية التي لا ينتبه إليها إلا الملمون باللغة السابحون في عوالمها السحرية الجميلة.
***
الكاتب شدري معمر علي - الجزائر
...............
1- أ. د. جابر قميحة، أخطاء لغوية في الصحف والإذاعة ' والتلفزيزن - شبكة الألوكة..







