عنوان وجدته غريبا وهو عنوان كتاب الشاعر والناقد محمد الهاشمي بلوزة لكنني عندما فتحت الكتاب ومضيت إلى الفقرة الثانية من المقدمة فوجدت ضالتي في سر العنوان حيث يقول صديقنا الهاشمي:
أما العنوان - بستان المراحبة - فهو اِختيار من الذاكرة البعيدة التي لا تغيب إذ يُحيل إلى اِسم بستان النخيل في واحة توزر في الجنوب الغربي التونسي وهو البستان الذي ورثه الأباء عن الأجداد -
وفي الكتاب شذرات أخرى من ذاكرة محمد الهاشمي بلوزة من بينها في ص 171 عندما يتذكر أنه كان يذهب إلى - رأس العين - في توزر وهو هضبة ضخمة وفيها مغارة قيل إنها المغارة التي كان الشابي يأوي إليها كلما دخل في طور من أطوار ولادة القصيدة
ويقول الهاشمي في سرد هذه الذكريات إنه كان يصعد إلى تلك المغارة وله رغبة خفية ربما لمعايشة لحظة الخلق والإبداع .
لكأنه به يتقمص تجربة الشابي فصاحبنا هو أيضا شاعر وكثير من الشعراء التونسيين والعرب فيهم بعض من أثر الشابي
ونعود إلى الكتاب وهو كما ورد في عنوانه الثاني- مقالات في السياسة والثقافة والأدب وقد جاء في طباعة واضحة السطور وفي إخراج أنيق وبغلاف من تصميم الرسامة سميرة المهذبي وقد صدر عن دار بابل للنشر وصاحب الكتاب صاحبنا وهي دار فتية تواصل رسالتها الثقافية بثبات نرجو لها النجاح والاِستمرارية
ورد في الكتاب ذي الأربع وستين ومائتي صفحة ثمانية فصول هي:
- عن فلسطين - قضايا عربية ودولية - قضايا فكرية - قضايا سياسية وطنية - قضايا اقتصادية - كُتاب وكتب - قضايا ثقافية - قضايا الروح .
وكل فصل من هذه الفصول يضم عدة عناوين تطرح قضايا مختلفة مما يجعل هذا الكتاب شهادات حية ومساهمة في إثراء الحياة الأدبية والفكرية والسياسية من قلم نشيط منذ الثلث الأخير من القرن العشرين فالشاعر والناقد محمد الهاشمي بلوزة صاحب تجربة متنوعة فقد خاض تجارب في التعليم ثم في الإدارة والسياسة والعمل الجمعياتي وهو المختص في المحاسبة والاقتصاد بالإضافة إلى شغفه بالأدب شعرا ونقدا مع ولعه بالموسيقى وله فيها بعض المقالات والمراجعات...
إنه كتاب جامع لعدة شؤون وفنون واِشتمل حتى على بعض ظلال السيرة الذاتية والملامح الوجدانية.
***
سُوف عبيد - تونس








