عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

سُوف عبيد: أمام المصدح الإذاعي

بدعوة كريمة من السيدة نادية حمراوي وهي إذاعية قديرة في إذاعة تونس الثقافية شاركتُ في برنامحها الصّباحي يوم الإثنين 28 سبتمبر 2026 فكانت مناسبة لمرافقة الصديق فنان النّاي رشيد بن جوهرة لتكون الحصّة ممتعة الاِستماع وشيّقة المتابعة من ناحية ومن ناحية أخرى وجدتها فرصة للتعريف بموهبة صديقي الحريص على مرافقة الأدباء بعزف نايه في مختلف مناسباتهم فيُضفي على لقاءاتهم نفحات البهجة

قبل أن نصل إلى مقرّ الإذاعة بشارع الحرية بتونس عاج بي صاحب النّاي وصاحبي إلى بائع الزهور القريب فاِقتنى باقة ورد وزهور حسنة التنضيد قائلا لابدّ أن تكون زيارتنا لبرنامج السيدة نادية حمراوي مناسبة لتقديرها وشكرها على الدعوة وعلى مواكبتها للحياة الثقافية

بعدما تقدّمنا إلى بهو الاِستقبال وسجّلونا في قائمة الزائرين بعد التثبّت في الهويّة تذكّرت ذلك الصّبيّ ذا الإثني عشر عاما سنة 1966 وهو يحمل ظرفا والظرف فيه ورقة والورقة فيها نص كالقصيدة على صيغة إحدى المحفوظات المدرسية يرجو إذاعتها في برنامج ـ جنة الأطفال ـ الذي أشرفت عليه السيدة علياء على مدى سنوات عديدة وما أعظم فرحة ذلك الصبي عندما اِستمع إلى نصه صباح الأحد الموالي يُلقيه أحد الأطفال المشاركين في البرنامج مع تصفيق الحاضرين وشكر السيدة علياء فما أروعها ذكريات !

لم أعُد من اِسترحاع تلك الذكرى إلا عندما وجدتُني وجها لوجه مع المصدح فكيف مرّت ستّون عاما في لمح البصر من بينها أنّني كنت صاحب برامج ثقافية على مدى أكثر من عشرين عاما في الإذاعة الوطنية وها أنني أعود اليوم إلى الإذاعة لأتحدث عن ديواني الجديد ـ رأى ما لا يُرى ـ وعن مسيرة جمعية اِبن عرفة الثقافية التي تحتفي بالذكرى الثمانين لتأسيسها وللحديث أيضا عن عديد العراقيل الإدارية التي تواجه الجمعيات الثقافية في تونس بالإضافة إلى تلك الإجراءات العجيبة والغريبة التي تطالب بها بها وزارة الثقافة المبدعين والمثقفين للنشر في مجلة الحياة الثقافية

ولنيل مستحقّاتهم المالية على قلّتها دون أن أنسى الوضعية المؤسفة التي يتخبّط فيها اِتحاد الكُتاب التونسيين واِقتراحي بأن يعقد مؤتمرا اِستثنائيا لتوضيح جميع الإشكاليات وفتح المجال لعودة الأعضاء الذين اِنسحبوا منه لسبب أو ﻵخر فيكون مؤتمرًا حاسما يُعيده إلى سالف نشاطه بحيث إذا كان ذا مصداقية فصوتُه وازن لأنه يمثّل صوت الأدباء في القضايا الثقافية المختلفة وحتى في المسائل الوطنية

مضت ساعة وبعض ساعة في حوار مفيد مع السيدة نادية حمراوي وبإمتاع الصديق فنان الناي رشيد بن جوهرة الذي حدثنا عن مسيرته مع الناي وأفادنا بمعلومات دقيقة عن أنواعه مع مُراوحة مُمتعة من عزفه الشّجي

***

سُوف عبيد ـ تونس

في المثقف اليوم