عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

أيمن عيسى: معاني أيام الأسبوع وأصل التسمية

نعلم أن الأسبوع سمى بذلك لأنه سبعة أيام، فصار أسبوعًا. وأيام الأسبوع هى: السبت، الأحد، الاثنين، الثلاثاء، الأربعاء، الخميس، الجمعة. فالأسبوع كما يتوهم كثيرون أنه يبدأ بيوم السبت وأنه أول أيام الأسبوع، ولكن حين نعلم معانى أسماء تلك الأيام وأصل تسميتها، سنتبين فى يسر خطأ هذا التوهم، وأن السبت ليس أول أيام الأسبوع، وإنما أول أيام الأسبوع هو الأحد.

معانى أيام الأسبوع

الأحد: أى العدد واحد.

الاثنين: أى العدد رقم اثنين.

الثلاثاء: أى العدد ثلاثة.

الأربعاء: أى العدد أربعة.

الخميس: أى العدد خمسة، فهو خامس أيام الأسبوع. ونلاحظ أنه حتى الآن من الأحد إلى الخميس، كل يوم مسمى بعدده حسب ترتيبه. أما حين ننتقل إلى اليومين الباقيين فهما ذوا تسمية خاصة لا علاقة لها بالعدد.

الجمعة: أى الاجتماع والتجمع، وسمى بذلك لأنه قبل أن يخلق الله الخلائق، فإنه قدَّره أن يكون يوم اجتماع المسلمين، فيه يجتمعون فى صلاة الجمعة، هذا هو الأصل. ثم اتسع الأمر بعد ذلك فصار فضلا عن أنه يوم اجتماع المسلمين فى صلاة الجمعة، فإنه يوم اجتماع شمل الأسرة والأقارب والتزاور.

السبت: ومعناه القطع والانتهاء، فمادة " سبت " فى أصل اللغة تعنى القطع عن الشىء أو الانتهاء منه، فيقال: سبت الرجل عمله، أى أنهاه. وسبت الرجل عن العمل، أى انقطع عنه، وسبت عن الرذائل، أى انقطع عنها. ولكن لماذا هنا حمل يوم السبت هذا الاسم؟

الجواب نطالعه عند فضيلة إمام الدعاة الشيخ الشعراوى وعدد من المفسرين القدماء والمحدثين، لكن أبرز من تعرض لهذه القضية وفصَّل فيها هو الشيخ الشعراوى، فالمسألة متعلقة بعدد أيام خلق السماوات والأرض. فكما أخبرنا القرآن الكريم فى أكثر من موضع أن الله تعالى خلق السماوات والأرض فى ستة أيام، ومن ذلك قوله تعالى {إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}[الأعراف / 54]. وقوله تعالى {وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ}[هود / 7]. وقوله تعالى {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ}[ق / 38]. والحديث عن خلق السماوات والأرض فى ستة أيام فى القرآن الكريم جاء فى سبعة مواضع، فى: الأعراف، يونس، هود، الفرقان، السجدة، ق، الحديد.

وفى تفاسير العلماء الذين تطرقوا إلى أول يوم بدأ فيه خلق السماوات والأرض، مكتشفين فى ذلك معانى أيام الأسبوع وعلاقتها الأصيلة بخلق السماوات والأرض، فإن أول يوم بدأ فيه خلق السماوات والأرض هو أول يوم فى أيام الأسبوع وهو الأحد، والستة أيام إذن هى: الأحد، الاثنين، الثلاثاء، الأربعاء، الخميس، الجمعة. أما فى اليوم السابع الذى هو آخر أيام الأسبوع وهو يوم السبت، فإن هذا هو اليوم الذى انتهى الله فيه من خلق السماوات والأرض واستوى فيه على العرش، فيوم السبت هو يوم الاستواء على العرش بعد الانتهاء من خلق السماوات والأرض، وهو آخر أيام الأسبوع، وقد ثبت بالدليل الأصولى أنه ليس أول أيام الأسبوع كما يتوهم كثيرون.

وحتى فى التوراة فى سِفر التكوين، فقد جاء أن الله عز وجل خلق السماوات والأرض فى ستة أيام. لكن الفرق أن التوراة جاء فيها أن الله استراح فى اليوم السابع، أما فى شريعتنا فهو استوى على العرش فى اليوم السابع. ولا نقول لفظة استراح لأنها باطلة شرعًا. فليس الأمر كما جاء فى التوراة (فرغ الله فى اليوم السابع من عمله الذى عمل فاستراح فى اليوم السابع من جميع عمله الذى عمل، وبارك الله اليوم السابع وقدسه لأنه فيه استراح من جميع عمله الذى عمل) [سفر التكوين – الإصحاح الثانى].

وكذا ترى عددًا من الأناجيل تذكر أيضًا أن خلق السماوات والأرض كان فى ستة أيام، وكانت راحة الرب فى اليوم السابع. إذن الذى نلاحظه هنا هو الاتفاق التام بين التوراة والإنجيل والقرآن فى عدد أيام خلق السماوات والأرض. هذا برغم الاختلاف الذى أشرنا إليه فى " استراح ".

أسماء الأيام التى جاء ذكرها فى القرآن الكريم

الأيام التى ورد ذكرها فى القرآن الكريم، هما يومان فقط اللذان ذكرهما القرآن، وهما يوما: السبت والجمعة. السبت جاء فى خمسة مواضع: البقرة، النساء فى موضعين، الأعراف، النحل. وذلك فى حكاية القرآن الكريم عن قوم من اليهود عُرفوا بأصحاب السبت، فقد أسرفوا على أنفسهم فى الماديات وطلب المعايش ونسوا العبادة وقصروا فيها، ففرض الله عليهم يوم السبت ألا يعملوا فيه ويتفرغوا للعبادة، لكنهم لم يمتثلوا وتحايلوا، وأصحاب السبت هم أهل قرية تسمى " أيلة " تطل على بحر القلزم بين مصر والقدس وهو البحر الأحمر الآن، وكانوا يشتغلون بالصيد. فتحايلوا حتى لا يفوتهم صيد السبت، بأن يضعوا الشباك والمصايد مساء الجمعة، ثم يأتون ويأخذونها مليئة بالأسماك يوم الأحد، وقالوا ها نحن امتثلنا ولم نصطد يوم السبت.

أما يوم الجمعة فلم يرد إلا فى موضع واحد فى سورة حملت نفس الاسم، وهى سورة الجمعة، فقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}[الجمعة / 9].

وختامًا نرجو أن نكون قد وقفنا على قدر من العلم والمعرفة، وأن نكون قد حققنا قدرًا من الإفادة للقارىء الكريم، إذ تعرفنا معانى أسماء الأسبوع وأصل التسمية، وخالص مودتى للقارىء الكريم.

***

د. أيمن عيسى- مصر

 

في المثقف اليوم