أقلام حرة

صادق السامرائي: التضليل والتغفيل!!

التضليل: إخفاء بعض الأمور لئلا يهتدي الباحث إلى ما يريد.

وهو عملية توجيه الناس نحو فهم خاطئ للواقع، بتقديم معلومات غير صحيحة أو ناقصة أو مشوهة، بهدف التأثير على إرادتهم أو قراراتهم، ويتم بتقويض الحقيقة ونشر معلومات كاذبة، فيتحقق التأثير المتعمد على أفكار الناس، ويلعب الإعلام دوره وكذلك وسائل التواصل المعاصرة.

والعلاقة بين الحرب والتضليل متكاملة، فالإعلام بأنواعه يقود حملات تضليلية للتمويه على ما يدور في ميادين الحروب، وما ينتشر من أخبار معظمها توجيهية ومهندسة للهيمنة على العقل الجمعي وتعطيله، وتحويله إلى متلقي ساذج يصدّق ما يسمع، فيتحول إلى وعاء فوضوي، وموجودات واهية، تتبع وتطيع ولا تستطيع إبداء رأي.

المنهاج البحثي في مجتمعاتنا معدوم لأن المجتمع لم ينشأ على هذا الأسلوب من الإقتراب المعرفي، وإنما يخنع لمنطلقات السمع والطاعة، وتستحوذ عليه الشعارات التي ترددها وسائل الإعلام، ويتناولها المتسلطون عليه في خطاباتهم، فيعيش مأخوذا بها، وفي حالة إحتقان إنفعالي.

التضليل من أساسيات صناعة القطيع البشري، ووضع الناس في خنادق التدمير الذاتي والموضوعي، وتحويلهم إلى أدوات تسخرها القوى المُضلله لها لتأمين مصالحها ونأكيد رغباتها، ولهذا تجد المُضللين في نعيم فارهين والمنكوبين بتضليلهم في قيعان الجحيم الدنيوي.

ويبدو أن التضليل ركن فعّال من أركان الحياة القاضية بتأمين البقاء وتحقيق إرادة الأرض الجائعة لمزيد من الأبدان.

أضاليلٌ بها الإعلامُ يَشدو

وأفهامٌ بما سُقيتْ سَتغدو

تُصنّعُ رأيَها دوماً لتَطغى

وتَمْضي نحوَ قاضيةٍ وتَعْدو

أكاذيبٌ مُزوّقةٌ ببُهتٍ

جَميلةً مُحبّبةً سَتبْدو

***

د. صادق السامرائي

في المثقف اليوم