نصوص أدبية
مريم عبد الجواد: هروب صامت
لم أعد أكتب
ظنّا منّي أنّ الحياة تقاس باللّحظات لا بالحبر
وأنّ الكلمات تموت مهما كان عمقها
إذا جفّت على سطح الورق قبل أن تُقرأ ممّن كُتبت إليه.
الآن يحاصرني النّسيان
وشيء من الحياد
في مواجهة قصّة لم أكتبها.
صمتَ قلمي حين لم تُعِدك الحروف
وحين لم تعد تُشبهك الكلمات.
لم أعد أقرأ
تواجهني العبارات بالفراغ
لتسقط دلالاتها في صمت لا ينتهي
والعدمية الّتي كنت أقرأ عنها
صرتُ أرتديها على ملامح شاحبة
دون أحمر شفاه
أو أيّ محاولات لتلطيف الاغتراب الّذي يسكن جلدي.
لم أعد أحزن
فكلّ شيء يمرّ بسرعة لا تضاهيها المشاعر
لا وقت للحزن
لا وقت للفرح..
وأنا لديّ الكثير لأفعله
وعليّ الاستمرار في الهرب
من الذّكريات
وإليها
من الجنون
ونحوه
وفي كلّ طريق لا أجدني في نهايته أتوقّف
لأدرك فظاعة الحياة
أو تدركني حقيقة العبث الّذي يخنق وجودي
علّني فقط أكتفي بنظرة خاطفة أودّع فيها
فقاعة خيالات الطّفولة
ثمّ أفضّها كوهمٍ صغير
ولا أعود.
***
بقلم: مريم عبد الجواد - تونس






