عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

حسن رحيم الخرساني: شيءٌ لم يحترق

لا أحدَ يعلمُ من أينَ جاءَ الدخانُ

العالمُ برمتهِ أعمى.. أم هي ساعةُ الغياب؟

أولُ مرةٍ أرى تُرابًا يبكي

وهواءً ثملًا من الخوفِ!

ولأولِ مرةٍ أبصرُ رأسيَ يركضُ أمامي...

يركضُ كي يفلتَ من رأسِ دخانٍ هائج!

فأنا مثلُ رأسي

لكنني جبلٌ أخرس!

قالَ لي ذاتَ يومِ أبي:

إنني صخرةٌ من ماء

أحملُ في أنهاري مدنًا تلدُ

وأخرى تلدُ أيضًا

لكنّها لا تشبهُني.

قلتُ لَهُ : لم أدرك ألوانَكَ في المعنى.

ابتسمَ لي..ثم قبلّني

وقالَ أنتَ أصابعُ الشمسِ

وخجلُ القمر!

لم أدرك ألوانكَ يا أبتي.

صمتَ قليلًا... ونظرَ إلى صمتِهِ

ثم مضى..

لم أدرك أينَ

لكنني أتنفسُ صوتًا

ظلَّ يفرشُ لي ابتسامتَهُ

كان أبي في المعنى

وأنا في رأسٍ دخانٍ أعمى!

في مكانٍ ما

ما زالَ هناكَ شيءٌ لم يحترق

ربما حلمُ حبيبتي

أو دمعةُ أمي..!

***

حسن رحيم الخرساني

 

في نصوص اليوم