عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

عارف عبد الرحمن: ها هي سفني تعود

بطِرتْ روضتنا ذات صباحٍ

حين مرَّ بها نسيمٌ

يشبه يدًا غائبةً

تعود لتلامس الذاكرة.

ومشيتُ…

فإذا بالطريق يطول تحت قدمي،

وتلمع في آخره شواطئ

لا أعرف إن كانت تنتظرني

أم تنتظر شيئًا مني.

كانت العيون تضيق قليلًا

كلما اقترب الموج،

ثم تتسع خلسةً

كأنها تخبئ سرًّا لا يقال.

وكان للبحر موعدٌ آخر؛

يعلّم المراكب أن تهتدي باللؤلؤ،

وأن تظل معلّقةً

بذلك البريق البعيد

كلما أوشكت الجهات أن تضيع.

أما النوارس،

فكانت تعرف قبلنا

أن للماء قبلةً

لا يخطئها قلبٌ

أضاع طريقه ذات مساء.

رأيتُ لؤلؤةً

مكتملةً على كتف الماء،

تبتسم للحظة،

ثم تختفي،

ثم تعود كأنها

تختبر قدرتي على الانتظار.

عندها لم أحتمل.

هربتُ من الضوء،

وصحتُ في داخلي:

أنا هاجس الريح…

لا مأوى لي إلا ظلٌّ

أعود إليه حين يتعبني الندى.

أشعلتُ نبضي العدنيَّ،

وتركتُ للفضاء

أن يسمع ما لم أقله:

ها هي سفني تعود…

لكنها هذه المرة

لم تحمل صمت الجليد،

ولا ذلك الثقل القديم

الذي كنت أخبئه

خلف وجهي.

جمعتُ من ظهيرةٍ عابرة

رذاذها،

ومسحتُ به ملامحي،

ثم راقبتُ ما تبقّى مني

من رفضٍ مؤجل،

ودفعته بعيدًا

في سهوبٍ قريبة

لا تعرف اسمي.

ولم أفهم

كيف استطال الامتداد في داخلي،

ولا كيف صارت المسافة

أقرب من نبضة.

كنت فقط أرى الضفاف تجري،

فانفتح قلبي لها،

حتى تمنيتُ،

في لحظةٍ لم أعرف كيف جاءت،

أن أرتدي واحدةً

من ظلالها…

لعل الماء

يعرف حينها

إلى أين كنت أريد أن أصل.

***

عارف عبد الرحمن

 

في نصوص اليوم