نَهَضْتَ
مِنَ الْقَبْرِ
ذاكَ الّذي أَكَلكْ
وَجِئتَ تَزورُ تَمُرّ مُرورَ مَلَكْ
تَرَكْتَ وَراءَكَ عشرا من السّنوات وكَسراً
وَخَمْسا عجافاً
وَأُبْتَ
تَخَطّى إلَيْها السّدودَ وَما لا سَبيل بِهِ
فًأيُّ أثيرٍ تُرى حَمَلَكْ
وَفاجَأْتَ حتّى نما ورق الْهمْسِ في ليفِ عُشٍّ أليفٍ تَخَرّمَ مُنْذُ فَواتِكَ
يَا كَمْ دَعاكَ وَكَمْ شَغَلَكْ
وَكمْ كانَ لِلْكُلِّ جَنّتَهم
وكانَ الأمانُ بِهِ
جاذباً جَبَلَكْ
وَبَيْنا تُراضي أُمَيْمَتَنا
تَكْرَعُ الْكأسَ مِنْ خَمْرِ ما خَبَلَكْ
إذا بالّتي جِئْتَ زائرَها
إطاعَةَ شَوقٍ
أَثارَتْ لَها شُعَلَكْ
لِماذا تَرَكْتَ
فَضيلَتَنا
وَحْدَها في التّراب
لِماذا تَرَكْتَ الصّغيرةَ
قالتْ
وَزادَتْ
وَصاتُكَ
قَدْ حَقّقَتْ أمَلَكْ
وَإنّي توزّعْتُ بينَ صِغاري – الكِبار
وَقَدْ عَتَلوني بَعيداً عنِ الدّار
فَهلْ تَرْتضي أنْ أعيشَ لأسْأل مِثْلَ الّذين مَضوا إنْ عَفَتْ
أنْ أراها
تَلوحُ كباقي الوُشومِ
أكادُ أُجَنُّ
وَإِني أئنُّ
أحِنّ
إلى دارِنا
أعلّق في سقفه تينَ أيامنا الفاتنات
إلى خُبْزِنا كَيْ نُقاسِمَهُ كُلّ مَنْ مرّ
نُبْقي الْقليلَ الْقليلَ فقطْ
أحنّ إلى حقلنا نمْضغُ الوقت فيه إلى أن نموت بليل هنيّ بَهيِّ النّجوم
إلى عيننا وسواقي الجوار تظلّلها الدّاليات
إلى حارتي كَيْ أسيرَ وَلا بدّ
إلى جارَتي نتبادلُ فاكهةَ الْودّ
وَبَعضَ الْهَديلِ
مِنَ الْأخْريات
بِتِلْكَ الظِّلال
إلى بَيْدَري
وعيونَ صغاري
أحن إليكَ فَثَبَّ
وإلّا
فَخُذني متى ما عزمتَ بُعَيْدَ وداعِ صغاري- الكبار
وَخُذني
إلى طِفْلتي في الغيوم
وَسِرْ بي لِقبْرٍ بقربِكما في البعيد
إلى حقْلنا
على القُنّةِ الْمسْتَقِرّةِ فَوْقَ الرّياح
فَإنّي هنا
فَاعْتَنِقْ عَطَلَكْ
وَهيّا
احْمِلَنّي
وعاجِلْ
بِنا
وَجَلَكْ
***
البشير النحلي








