أنتِ التي
خبَّأْتِ كلَّ الحزنِ في هذه الدنيا
خلفَ أسيجةِ النسيانِ
ورسمتِ القمرَ لهذه الليلةِ
ورسمتِ فراشاتِ الربيعِ الغضَّةِ طيفًا
يجوبُ أفقَ مقلتيكِ
يضيءُ ويغري القصائدَ
فتجري نحوكِ
مثلَ مياهِ العينِ الصافيةِ
مثلَ حمامةٍ بيضاءَ
تائهةً ومقيدةً
تبحثُ عن مكنونٍ سريٍّ
تغري الزغبَ منها
أن يصبحَ نتفًا ثلجيةً
كلونِ الأمنياتِ التي تضعينها تطوقُ جيدَكِ
كلونِ الأغاني التي تسمعين
كلونِ القبلِ الخجلى
المحبوسةِ بين شفتيكِ بلا حريةٍ
أرددُ في أذنيكِ نغماتٍ سريةٍ
فتستحيلُ خطايا الشوقِ الصامتِ ألغازًا
ترقصُ في مخيلتي
أحلامًا تركضُ كالجيادِ
تفرُّ إليكِ
سيدتي القديرةَ الأنيقةَ
اكتبي لي
اشرحي لي كثيرًا
سِرًّا
يجمعنا
كونين مختلفين ومقلةً واحدةٍ
كأسٍ من ثلجٍ وثغرٍ من نارٍ
وشمٍ يحملُ عطري
وسحركِ المرتدِّ إلى طرفي كلِّ مرةٍ
هل ستمانعينِ
لو كتبتِ أنتِ لي
تلكَ القصائدَ
التي تضجُّ من مرآكِ
هل ستقلبين وجعي
هل ستزرعين من أناملكِ شفاءً أبديًّا
هل ستحيلين جراحي نوارسَ ترحالٍ وحبٍّ
هل ستمسكين بأناملي في حلمٍ نزقٍ
سيدتي
لكِ المسافةُ الشاردةُ عني
وجبَلٌ من خطوطِ النارِ المشتعلةِ بيننا
ولي
صقيعٌ يكوي يومي
وكلَّ الليالي الوحيدةِ
سيدتي أقدسُ طهركِ
أقدسُ ذكركِ
وأتوبُ منكِ إليكِ
وأحرقُ كلَّ قصائدي
بنارِ البعدِ ونارِ الصدِّ
ونارِ الشوقِ
وأسمي كلَّ أفراحكِ الجديدةِ
ولادةً لي
فأنا
مرآتكِ التي تسرين لها الاحديث اليومية والسرية
ومشطُ شعركِ الذهبيِّ
وأنا من تلكَ الـ(آه)
أطلقتُها كاتمةً تلكَ الأسبابِ
وأنتِ
امرأةٌ بنكهةٍ سماءٍ وماءٍ وهواءٍ
تبعثينني هذيانًا محمودًا
وخطيئةً
لن نرتكبها يومًا ما...
***
أيمن الناصح












امرأةٌ في اقصى الجهاتِ
جمع صخر العدوان في اسمه ما بين اسمين، يكمل احدهما الآخر ويعزّزه ايضًا، وكنا نرى فيه اسمًا على مسمى، فقد قسا علينا، نحن ابناء حارته، واحدًا تلو الآخر، ولم يوفر أيًا منا ليوم كريهة وسداد ثأر. كأنما هو يقتصُ منا.. وينزل فينا عقابًا كان يفترض ان ينزله بقتلة والده قبل ولادته بأشهر، الامر الذي دفع احد ساخرينا إلى القول: " مقدرش على الجمل دق بالبُردعة". أما أنا فقد راقبته منذ بداياته أيام أراد أن يكون شاعرًا مفلّقًا، وأصدر مجموعة من الشعر دلّت على موهبة متدفقة، وعلى قدرة معجزة في الاغتراف من بحر الشعر، وليس النحت من صخره، وقد كنت معجبًا به آنذاك.. كل الاعجاب، فرُحتُ اكيلُ له المديحَ على الطالع والنازل، ما حبّب الكثيرين من أبناء حارتنا به ودفعهم لأن يخطبوا ودّه.. وحتى حينما وقع الحادث الاكبر في حياته، ذلك الحادث الذي بقي متحفظًا عليه.. كما يتحفّظ الموجوع على دُمّله، بقيت واقفًا معه.. وإلى جانبه، أما عندما انقلب من العدوان الركيّض، إلى عدوان الاعتداء، فقد كان لا بد لي من توجيه السؤال الخالد إليه: لماذا؟، فبرر عدوانيته المستجدة.. بقوله إنها كانت ملجأه الوحيد للمضي في رحلة الحياة الصعبة، وإنه إنما أراد بها أن يُعلّم الحياة درسًا لا تنساه، مضيفًا ان الحياة هي الناس، الاخصام والاحباب أيضًا.
في عامه الخمسين
لأجلكِ يَا حَبِيبتي
قِصَّةُ الْغَزَالِ فِي ضَوْءِ الْحَدِيثِ الشَّرِيفْ
في الجنوب البعيد، في قرية نائية. هناك حيث يغور الجوع والمرض بعيدا في تلك الشعاب والسواقي وبيوت الطين، ليصطاد ويغل حقده في صدور البشر دون رقيب وحسيب. كان جبار مطشر مهودر، بعامه الذي لم يدون في تأريخ محدد، يشذب سعفاته، استحضارا لطلب جديد. فقد أمتهن منذ طفولته صناعة المقاعد والمناضد من سعف النخيل. 







