آراء
رائد عبيس: العنف الطائفي.. ووحدة الهدف الإرهابي
من إسلام آباد إلى الأنبار
تزامن اليوم الجمعة الموافق بتاريخ 6/2/2026 تفجيران إنتحاريان، كان الأول في باكستان تحديدا في ترلاي إسلام آباد والثاني في العراق تحديداً مضافة في صحراء الأنبار، كان الهدف منه هو التهديد الأمني ذات الطابع المتطرف العنيف الذي تركتبه نفس الجماعة، وضد نفس الجماعة الهدف في إيديولوجيتها، فوحدة الهدف الإرهابي الذي يسعى له هذا الخط الإرهابي الممتد من أقصى الشرق مرورا بباكستان حتى يأخذ بالتوسع في جغرافية اقليم الشرق الأوسط ويمتد حتى جنوب أفريقيا، ليس بالضرورة أن يكون تنفيذا في هذا الأقليم وإن كان يقع، بل ممكن أن يكون تخطيطاً ودعماً، وأقصد بذلك الجذور التمويلية لتلك الجماعات المتطرفة التي تدفع بتنفيذها الأرهابي نحو هدف واحد وهو "الشيعة" حيثما كانوا أو من ينالهم تكفيرهم وإتهامهم وتخوينهم .
وبما أن التطرف ينمو في البيئات الهشة فكرياً، وعقائدياً، واقتصادياً، وسياسياً، فتتكالب على تمويله دول كثيرة، وبدوافع كثيرة أيضاً، مرة يكون بهدف زعزعة الأمن من دون أن يكون الهدف المحدد مهما في حد ذاته، ومرة بدوافع مقصودة لهدف مقصود، ومرة لإحداث توترات أمنية يسوغ عمليات أمنية أوسع، كالتي تدعيها أميركا حين تريد التدخل في أمن الدول، ومرة تكون دوافع سياسية تنشأ عبر الاستهداف، والإقصاء، والتهميش، لأحداث اضطرابات سياسية وانقلابات واسقاط أنظمة .
لعل الخوض في تاريخ هذا العنف الطائفيٍ يبعدنا نسبيا عن حادثة اليوم وهو التزامني الأمني لنفس التفجير الإرهابي ولنفس الوسيلة وهو (الجسد) عندما يكون أداة قتل وإبادة يقصد بها النيل من الهدف عن قرب وملاصقة، في لحظة تفجير تستهدف نفس العينة، حين يكون مصلياً، بريئاً، وغافلاً، ومطمئناً، كالذي حدث في باكستان، أو يكون في وضع الدفاع، أو الهجوم، كالذي حدث في الأنبار – العراق.
لم يتبنى الهجوم الإنتحاري الناتج عن التطرف الطائفي العنيف في باكستان اليوم من أي جهة متشددة أو متطرفة عنيفة أو إرهابية، وهو في الغالب حدث ينتج عن جماعات معروفة بعدائيتها للشيعة في باكستان مثل جماعة منظمة لشكر جهنكوي، وجند الله، وتنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش)، وسباه صحابه، هذه التنظيمات المتطرف العنيفة نفذت أغلب عملياتها وأوسعها ضد الشيعة، فهي تعدهم العدو الدود لها. كما أنها لم تستثن السنة والصوفية والمسيح من هذا الاستهداف بقدر تعاونهم مع الشيعة أو قربهم منهم أو بدوافع تكفيرية ضد الجميع . وبالفعل نفذت عمليات موسعة ضد الشيعة بين قتل على الهوية، وبين تهميش سياسي، وبين صراع اجتماعي، أو بين المحاصرة والتضييق أو بين الهجوم العلني على أبناء الطائفة الشيعية، أو استهدافهم بالتفجيرات الانتحارية، أو الانجرار الى الحرب الطائفية بين الطرفين .
نتج عن ذلك أرقام كبيرة تقدر بعشرات الالاف من القتلى من هذه الطائفة، طالما احصتها منظمات دولية، مثل: منظمة العفو الدولية، ومنظمة حقوق الإنسان الدولية، ومنظمات أوربية معنية بمتابعة الصراع الطائفي بين الإرهاب المتنامي في باكستان والضحايا الشيعة الأثنى عشرية. إذ سجلت هذه المنظمات احداث التطرف العنيف في باكستان بشكل لافت منذ أسامة بن لادن وحتى داعش من أنه جاء نتيجة تمويل خليجي ويساعد ويدفع ويحث على إبادة هذه الطائفة الشيعية الأثنى عشرية.
وقد تمثلت مثل هذه الدوافع المعلنة في العراق منذ حكم صدام حسين حين قال: (لا شيعة بعد اليوم) ابان الانتفاضة الشعبانية في عام 1991 وكررها الزرقاوي والظواهري وأبو بكر البغدادي ونهج على سبيلها تنظيم داعش الذي يتنامى نشاطه الإنتحاري هذه الإيام لا سيما بعد ما أعلن عن أختيار المالكي مرشحا للأطار التنسيقي الشيعي لرئاسة الوزراء ومحاولات اختراق أمني عبر إنتحاريين تم القبض على أحدهم وهو مرتدي حزاماً ناسفاً في 27 يناير 2026 واليوم تكرر المشهد بعد تعقب مضافات داعش في صحراء الأنبار ليفجر منهم إنتحاريان نفسيهما على قوة أمنية تلاحقهم هناك.
فالرابط بين هذه الأحداث هو وحد الهدف الإرهابي الذي يجعل التنظيمات الارهابية تتخذ وضع الإنتحار في جميع المناسبات وفي كل الأوقات، لا سيما في مناسبات تخص الشيعة، مثل: شهر محرم وشهر صفر، وفي أيام عامة تخص المسلمين، مثل شهر رمضان الذي تزاد فيه العمليات الإرهابية ضد الطائفة الشيعية وكأنهم يتخذوها طاعة وعبادة ! والتقرب بقتل الشيعة حيثما وجدوهم .
بينما القواعد الشرعية والأخلاقية في هذه الأشهر الحرم هو إيقاف القتال والتسامح والوئام بين المسلمين عبر وحدة الهدف العبادي وهو طاعة الله ووحدة المسلمين المفترضة بين طوائفه ! ولكن لإجندات السياسة والتطرف والإرهاب وداعميه قولاً آخر .
***
د. رائد عبيس







