قضايا
سامي عبد العال: الروح والحرب
"تعكس الحرب الايرانية / الأمريكية صراعاً رمزياً بين الروح والمادة"
العلاقة بين" الروح والحرب" علاقة مشبعةٌ بالمفارقات وتثير الخلفيات الثقافية للصراع الإنساني. ففي الوقت التي يشتدُ فيه وطيس الحرب، تتجلى الروحانيات. وعندما يحل الصراع العنيف، تتقافز الروح داخل فضاء المعارك وساحات النزال. الحروب في منظورها الأقصى هي تجليات الروح وتفريغ للطاقات النفسية. (الروح والحرب) شقان يرتبطان حضوراً وغياباً منذ حفريات التاريخ. يتداخلان تماهياً من خلال حياة الأفراد والمجتمعات. تترجم الحربُ حماسة البشر وتشفُ عما يخبأه الإنسان من دوافع وغرائز وآمال. وتتجلى الروح عبر الحروب، حين يدافع المحاربون عن المقدسات والأوطان وقيم الحياة. كما أنها تستحضر أكثر المعتقدات والشعائر ارتباطاً بــ" الروح الجمعي " للناس وقت الصراع.
لم تدرك " أمريكا – اسرائيل" جانباً كهذا إزاء إيران بقدر ما هو مؤثر وعميق الجذور. صحيح أنَّ الألة الحربية الأمريكية رصدت كلَّ صغيرةٍ وكبيرةٍ على أرض ايران من مواقع اطلاق الصواريخ حتى المؤسسات العسكرية وصولاً إلى كهوف الأسلحة الثقيلة، ولكنها لم تدرك مخابئ الروح ومنابت الرؤى الكونية للمجتمع الإيراني. ولم تنس بعض الصفحات الاعلامية الغربية اظهار علامات الحداثة على شباب ايراني راهن يرتدي ملابس عصرية Modern clothesويطبع مظاهر " المراهقة الحضارية" على الأيادي والشعر والعيون والوجوه والأجسام مثل الوشم والتاتو والنقوش الجلدية والحلقان.
وهذا الأمر دال ثقافياً على أنَّ الحروب رغم قوتها التقنية إلاَّ أنها قد تمثل أحد أشكال" العمى الثقافي". وأن الصراع يضلل إلى حد بعيد بحكم أخيلة العنف المتواترة. لا تتزامن البصيرة الثقافية عادةً في ظل الصراع الحضاري مع البصيرة الحربية لأطراف الحروب. وقد اعتمدت أمريكا بصدد إيران على تحليل الشعارات الايديولوجية لأقطاب ايرانيين دينيين تخيف دولاً عربية أكثر من سواهم!!
إنَّ جمهورية ايران تضرب بجذورها الروحية في التراث الفارسي المرتبط بالتصوف والاتجاهات الميتافيزيقية حول العالم وحقائق الطبيعة وأسرار الكون. والشيء الدال أنَّ الشاعر والمفكر الباكستاني/ محمد إقبال قد نال درجة الدكتوراه في الفلسفة عام 1908 من جامعة كامبريدج بإنجلترا، وكانت أطروحته بعنوان" تطور الميتافيزيقا في بلاد فارسThe Development of Metaphysics in Persia"، ولم تكن دلالة العنوان مرتبطةً بإيران فقط كما يُلاحظ، لكنها دلالة معبرة عن امتداد ثقافي يجمع " جغرافيا الروح الفارسي الايراني" معاً. وبحثت الدراسة في تاريخ الفلسفة الفارسية والتصوف من حيث هما عاملين على تكوين الفكر واتجاهات المعنى بالنسبة للإنسان، وجاءت الاطروحة ضمن دراسات اقبال ذات المناهج الغربية قبل تركيزه المكثف على قضايا الفكر الإسلامي، وكانت خطوة مهمة معرفياً لفهم الآفاق الروحية الفاعلة في الثقافة الايرانية الحديثة والمعاصرة.
كذلك يعد المستشرق الفرنسي هنري كوربان من أبرز الباحثين الغربيين الذين التفتوا إلى تلك النقطة، إذْ تعمق في دراسة التصوف والفلسفات الشيعية بوصفها عوامل أساسية لدراسة الثقافة الفارسية الإيرانية عموماً. حيث قضى كوربان نحو ثلاثة عقود كاملة في إيران (خاصة بين 1946- 1978). ركز في أبحاثه على "العرفان" والتصوف الفلسفي، وأقام علاقات علمية وثيقة مع مفكرين إيرانيين، أبرزهم السيد محمد حسين الطباطبائي، وساهم في نقل الفكر الروحي الإيراني إلى الغرب، مُبرزاً العلاقة الوثيقة بين التشيع، التصوف، وفلسفة الإشراق. وحقق كوربان مخطوطات نادرة لرزبهان شيرازي وصدر الدين الشيرازي وناصر خسر وحيدر آملي. وكوربان هو من هو ، إذْ ترجم" المتن الميتافيزيقي" للفكر الغربي كله المتمثل في كتاب مارتن هيدجر " الوجود والزمان" من اللغة الألمانية إلى الفرنسية. وقد اعتمدَ في دراساته وتحقيقاته منهجاً فينومينولوجياً في قراءة النصوص، مركزاً على"التأويل" الباطني لبلوغ الحقيقة الروحية المختفية في أعمال المتصوفة.
الاساطير والآداب الفارسية كانت ركناً أساسياً في تشكيل رؤى الحياة للمواطن الايراني. في حين انطلقت أمريكا مع الحرب معبرةً عن توجهات مادية صرف: " بترول ايران" ، " بترول دول الخليج" ، "اعادة هيكلة الشرق الأوسط"، "اسرائيل من البحر إلى النهر"، " تطبيع العرب مع اسرائيل"، " تجارة الأسلحة"، " تدعيم الكيان المحتل"، "التغطية على جرائم غزة"، " ترسيخ مركزية أمريكا"، " تفريغ فائض العنف"، " شرعنة النفوذ الاستعماري"،" ابتزاز العرب"، "استنزاف القوى الاقليمية"،" تحصيل الجبايات السياسية".
أي أنّ هناك سرديتين ثقافيتين وراء الحرب بين ايران وأمريكا. " سردية روحية " تحكي مسيرة الروح وكيف شكلت الوجود الايراني، وكانت بمثابة "سياسات رمزية " تخطط لأطر الصراع من جهة الدولة الايرانية. وكانت سبباً لولاء كثير من الأذرع الاقليمية للمرجعية الشيعية في طهران مثل الحوثيين وحزب الله. وهناك " سردية برجماتية " تعتمد على الموروثات الكولونيالية وتستغل منتجات التكنولوجيا وهيمنة الغرب حضارياً على صور العالم الراهن.
ما لم تكن إيران مرتبطةً بالجوانب الروحية ما كان لأغلب الشعب الايراني أنْ يتمسك بمواقفه السياسية، حتى وإنْ قيل كثيراً عن استبداد النظام الحاكم وهيمنته الايديولوجية. ليس ذلك الجانب الروحي من قبيل التنسك السياسي بمعناه العادي، ولكن الروحانيات تُعطي أوقات المحن براحاً لا حدود له. تخلط الواقع الفج بمخزون الأسرار والحقائق النفسية للشعوب. وبلاد فارس إحدى البيئات العتيدة في "المحن والمنح" سواء في الحروب أو في أسرار وجودها طوال التاريخ. لا توجد منطقة شرق أوسطية لم تهب عليها روحانيات فارس عن طريق الديانات القديمة أو القصص والسرديات الأدبية وسير العارفين والحكماء الروحانيين الكبار. جغرافيا فارس هي " جغرافيا الحكمة " التي اتسعت بمقدار رقعة الحضارات القديمة. وهي منطقة عبور حضاري للتراث والأحداث (الفرس والروم). وتركت آثارها السردية في نصوص الأديان الابراهيمية (التوراه والانجيل والقرآن).
بعد مقتل المرشد الأعلى للنظام الايراني نتيجة القصف الامريكي، اتضحت المكانة الروحية التي يتمتع بها أمام العالم. ويأتي بعده كافة الرموز السياسية الأخرى التي تستقي منه السلطة والرؤية. وبصرف النظر عما إذا كان النظامُ محكوماً بأطر لاهوتيةٍ أم لا، فالشيء البارز هو الفائض الروحي الذي يضاف إلى ساحات المقاومة. وكأنَّ الروح تسير جنباً إلى جنب جنود المعركة من زاوية تلك الثقافة. ورغم كون الأسلحة قطع تقنية محايدة،إلاَّ أن ايران حرصت على إطلاق اسماء اسلامية عليها. ربما يكون ذلك من باب إضفاء الطابع الايديولوجي الغالب على مفردات الحياة، غير أنه يذهب إلى مرجعية الثقافة التي غدت متغيراً مهماً في الصراع حتى باتت تفسر بعض الافعال السياسية.
- فتاح 1 و2): صواريخ تعني الفاتح.) صواريخ فرط صوتية (Hyper Sonic) استخدمتها إيران لاختراق منظومات الدفاع الإسرائيلية مثل Arrow 2 وArrow 3.
- خيبر أو خيبر شكن:) نسبة إلى غزوة خيبر التاريخية.) صاروخ باليستي ذكي بعيد المدى يعمل بالوقود الصلب.
- خرمشهر (خيبر): صاروخ باليستي يعمل بالوقود السائل، بمدى 2000 كم، يُعد الأقوى تدميراً في الترسانة الإيرانية.
- سجيل: اسم صخر من طين (إشارة دينية). صاروخ باليستي يعمل بالوقود الصلب وقادر على الوصول لمدى 2500 كم.
- قدر -110 Ghadr صاروخ باليستي متوسط إلى بعيد المدى، يصل مداه إلى 1650-2000 كم.
- سومار: اسم مدينة، تيمناً بقرية سُويت بالأرض، ويستخدم كرمز للقوة. صواريخ كروز والتي تمتلك قدرات على الطيران المنخفض لتفادي الرادارات.
- قاسم (قاسم سليماني): نسبة إلى قاسم سليماني. لواء إيراني بارز وقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني منذ عام 1998 حتى تم اغتياله عام 2020.
- شهاب 3: صاروخ باليستي بعيد المدى، يُعد من الركائز الأساسية في الهجمات الإيرانية ضمن الحرب الجارية ضد التحالف الأمريكي الاسرائيلي.
- ذو الفقار: اسم سيف الإمام علي بن أبي طالب. صاروخ باليستي إيراني قصير إلى متوسط المدى، يعمل بالوقود الصلب، ويتميز بدقته العالية في إصابة الأهداف الأرضية والبحرية. كُشف عنه عام 2016، ويبلغ مداه التقريبي 700- 750 كم، وهو مشتق من عائلة صواريخ "فاتح- 110" التكتيكية،
- الوعد الصادق: اسم أطلق على عمليات صاروخية. أطلقت إيران هذا الاسم على هجمات طائرات مسيرة وصواريخ باليستية استهدفت إسرائيل في 13-14 أبريل 2024 (الوعد الصادق 1)، ولاحقاً في أكتوبر 2024 (الوعد الصادق 2) بعد اغتيال قيادات حزب الله.
هنا تبدو أشكال الروح ضروباً من الأسلحة الشرسة في ميدان الحروب على خلفية الصراعات التي تأكل الأخضر واليابس. وبالمقابل قد تزحف الحرب كالرقطاء لتلدغ الشعوب في أعماق روحها وتترك جروحاً رمزية لا تندمل. ولكن تبقيها الروح متأججة في ثنايا الاحداث، وسرعان ما تتقدم الصفوف معبرةً عن قوة شعبٍ ما في ساحات الصرع. ليس ذلك التبادل بين الروحي والحربي من قبيل الثنائية بين طرفين متضادين، ولكن الروح والحرب إزدواجية خارج نطاق السيطرة. تشكلان العالم والحقائق رغم أنهما لا تقدمان شيئاً فاصلاً داخل المجتمع بالضرورة.
كان هيراقليطس سبّاقاً لعصره على صعيد الفكر الغربي ولم يكن في حاجة إلى العيش في القرن الواحد والعشرين حتى يقول: " الحرب هي أم كل الأشياء". قصد هيراقليطس أن روح الحياة منبثقة في الأشياء والكائنات والظواهر بقانون السيرورة والتحول. قانون يميز فكرة الصراع والتغيرات الجذرية. فالحروب تولّد عالماً مختلفاً عما نعهده من أشياء كما يؤكد كارل ماكس إنها " قابلة التاريخ " وهو أحد صناع الفكر الاقتصادي المعاصر الذي يعكس آفاق الحروب والنزاعات المادية والطبقية. بينما الروح هي الامتداد السري لعالمنا الإنساني بصورة لا تخلو من الانطلاق والتحرر.
على مستوى الثقافة الايرانية، يقول جلال الدين الرومي كأنّه يعيش لحظة الحرب الراهنة: "إنهم مشغولون بالدماء، بالفناء، أما نحن فمشغولون بالبقاء. هم يدقون طبول الحرب، ونحن لا ندق إلاَّ طبول الحب". يؤكدعلى شيء طريف أن الموت قد يكون هدفاً في حدذاته، وهو مسار الفناء الذي ينشده البعض. تأكيد بمثابة الرد الروحي على قول هيراقليطس ودونالد ترامب ونتنياهو في وقت واحد منذ اليونان حتى الأمريكان. ولا يترك الرومي الباب مغلقاً في وجه المقاومة الروحية أيا كان لونها، إنما قال بأن الحب هو الذي يحرك الوجود الإنساني. وليس الحب شيئاً سهلاً على الطلاق، بل لا يقل تأثيراً عن قوة الحرب والصراع.
إنّ دق طبول الحب هو المعادل الموضوعي لدق طبول الحرب. والحب يطهر ساحة الحرب بالتبعية، لأن الأول يريد ترسيخ الحياة بملء الكلمة بينما الموت هن قتل الحياة. ودوماً نوازع الحياة أكثر نفاذاً من نوازع الموت. يلجأ الرومي إلى قانون الحياة ليرد على ثنائية الروح والحرب استناداً إلى جوانب إنسانية. لأنَّ الحب يحتاج إلى انسان حتى يحرك المواقف، بينما الموت يحتاج إلى قاتل قناص يغتال من يمر به. وثمة فرق شاسع بين الانسان والقناص،الأول يتمتع بالوجود على الأصالة في حين يتلصص الثاني بصورة دموية على الآخرين.
يعبر جلال الدين الرومي عن اتصال الروح بالإنسان حيث الوحدة التي لا تحتاج إلى لغة: " الروح التي فيها شيءٌ من روحك تعرفُ كيف تخاطبك بلا كلمات". فكما أنَّ الحرب قائمة على عمى ثقافي، فالروح تتطلب اتصالاً إنسانيا كي تلتقي مع روحك. وليس شرطاً وجود اللغة، لأنَّ الاتصال تمّ قبل اللغة ومازال محتفظاً بحرارته الإنسانية. والحرب تقطع هذه الصلة، فهي تبحث ابتداءً عن تنافر الأرواح والشقاق بين الشعوب.
كم من الأوصاف الشريرة التي أطلقها دونالد ترامب ونتنياهو إزاء إيران؟ أوصاف كثيرة دالة على كون الحروب تقطع لا تصل، تقف على جثث الآخرين لا تبث فيهم روح الحياة. وربما فَهِم الايرانيون العاديون تحريض ترامب للشعب الايراني من تلك الجهة. لأنَّه ليس أمراً ممكناً إثارة دوافع شعب ضارب في التاريخ تجاه ممارسة الموت. لأنّ الشعوب ذات العمق الحضاري لا تدار من خارج التاريخ، كل شعب أصيل ينصت إلى التاريخ جيداً حتى يعود إلى أصالته فعلاً وحركة في الحياة. وليس ذلك تأييداً لأعمال سياسية وحشية داخل الدول أو خارجها. لكنها شهادة يطلبها التاريخُ تبياناً لوجود البشر أمام ارهاصات الفناء.
يوضح جلال الدين الرومي: " الروح هي التي ترفرف حول الحقيقة، وهي التي تبحث عن الجمال في كل شيء". والرومي يؤشر ضمنياً إلى أن الحروب لا تبحث عن الحقائق، لكونها تطمس الحقيقة بالأساس. وأنها تشتبك مع أصول الحياة الحُرة فينا. كل الحروب تحتاج إلى بروباجندا من الكذب والتدليس وإثارة الفتن والقلاقل دون توقف. لم تمر أمريكا بصراع حربي من غير إطلاق كم مهول من الأكاذيب حتى تعمي الأنظار عن أرض المعارك. ليس بعيداً عن المشهد إزاء حرب الخليج الثانية عندما قيل إنّ العراق يمتلك أسلحةً نوويةً وأسلحة دمار شامل. وفي حينه تمَّ تحريك الأكاذيب المسلحة بواسطة الهيئات الدولية. وأشارت التقارير كذباً أيضاً إلى شبهات نووية في بلاد الرافدين. ومن ثمَّ انطلقت القوات الأمريكية بقيادة جورج بوش الابن لغزو العراق بحثاً عن موطئ الأكاذيب. وبعد أن قتلت جحافل القوات الامريكية ملايين العراقيين وشرّدت ملايين آخرين، لم تجد شيئاً حقيقياً مما قيل.. أين الحقيقة إذن؟ لم تقل الحرب آنذاك: ماذا عن الحقيقة التي التقى عندها الجنود والعملاء!!
وبما أنَّ الحروب تترك جروحاً في الروح، يرى الرومي أن " كلُّ جرحٍ ناداك لتفهم… فإمّا أن تفهم، أو تُعيد الألم بشكل آخر". وهذا الجرح النازف يتكرر للأسف مع حروب امريكا واسرائيل في المنطقة المغطاء بأشلاء ودماء العرب سواء أكانوا فلسطينيين أم مصريين أم لبنانيين أم سوريين أم ضحايا ابرياء في منطقة الخليج. الحروب تطلق الروح من قيودها لتحلق نحو الفهم النافذ. الحروب لحظة تعرية كاملة لوجودنا الانساني. إنها تنزع الأوهام عن نوايانا وأهدافنا التي نتخابث بها مع كل صراع محتمل. جاء الدليل على ذلك من أنظمة غربية. أشار ت فرنسا إلى: أنَّ الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران في حاجة ماسة إلى تحديد أهدافها مجدداً!! والدليل النوعي للحرب أنها أضرّت بحياة الإنسان في الصميم وقتلت الأبرياء. لأن النوايا الخبيثة تفتك بمنْ لا ذنب لهم سوى كونهم محاطين بالكراهية.
" الذين يحاولون استئصال الحقد والكراهية من نفوسهم هم الشجعان فقط، أما الذين لا يحاولون فهم الجبناء العاجزون".. هكذا يوصِّف جلال الدين الرومي ميدان المعركة. بينما رسم قادة امريكا واسرائيل ميداناً دموياً للحرب كانت نتيجته الدمار والهلاك والتشريد للشعوب. وهم ليسوا شجعاناً بالقوة التي يلوحون بها ليلا ونهاراً. لكونهم لم يستأصلوا شأفة الحقد والكراهية. إن الوجود الاسرائيلي والأمريكي في مناطق محتلة هو بؤرة كراهية بالمقام الأول. فالحرب مؤسّسة على هذين الجانبين (الحقد والكراهية) في أشكال تكنولوجية متطورة. إن الحروب تضرب بجذورها في النفوس وقد تُرجمت إلى صراعات دموية وليس بينها وبين الموت سوى الانسان. والصراع مع أنه يحمل لافتات عسكرية ومخاوف من وجود الأسلحة، إلاَّ أنه جريمة بمقاييس الانسانية. لأن أية لافتة سيحملها الصراع مثل أقوال قادة أمريكا واسرائيل إنما هي لافتة لقتل الانسان أيا كان شرقاً أم غرباً.
***
د. سامي عبد العال – أستاذ فلسفة






