قضايا
حسن عجمي: فلسفة لا مُحدَّدية الجينات البيولوجية
الجينات البيولوجية غير مُحدَّدة مما يفسِّر التحوّل الجيني فإمكانية الارتقاء الطبيعي والتطوّر. من الممكن التعبير عن لا مُحدَّدية الجينات من خلال القانون التالي: الجينات البيولوجية × صفر = إنتاج معلومات (حيال تكوّن الأحياء) × صفر. بما أنَّ الجينات × صفر = إنتاج معلومات × صفر، إذن الجينات = (إنتاج معلومات × صفر) ÷ صفر. وبذلك الجينات = صفر ÷ صفر. لكن الصفر مقسوم على صفر نتيجته غير مُحدَّدة. بذلك الجينات غير مُحدَّدة. هكذا ينجح القانون السابق في التعبير عن لا مُحدَّدية الجينات.
بما أنَّ، بالنسبة إلى قانون الجينات السابق، الجينات غير مُحدَّدة، إذن من المتوقع نشوء التحوّل الجيني من جراء أنَّ الجينات غير مُحدَّدة سلفاً مما يؤدي إلى الارتقاء الطبيعي والتطوّر. إن كانت الجينات مُحدَّدة، فحينئذٍ لن تتغيّر. لذلك لا مُحدَّدية الجينات تسمح بنشوء التحوّل الجيني. هكذا ينجح قانون الجينات السابق في تفسير نشوء التحوّل الجيني فالتطوّر البيولوجي مما يشير إلى صدق هذا القانون على ضوء نجاحه التفسيري. وبكلامٍ آخر، بما أنَّ، بالنسبة إلى هذا القانون، الجينات البيولوجية × صفر = إنتاج معلومات حيال تكوّن الأحياء × صفر، إذن الجينات كامنة في إنتاج معلومات حيال تكوّن الأحياء بدلاً من أن تكون معلومات متوارثة مما يمكّن من نشوء التحوّل الجيني من جراء أنَّ الجينات ليست معلومات متوارثة ومُحدَّدة مُسبَقاً.
من المنطلق نفسه، بما أنَّ، بالنسبة إلى القانون السابق، الجينات غير مُحدَّدة، إذن الجينات نفسها قد تؤدي إلى نتائج بيولوجية مختلفة (كما تؤكِّد البيولوجيا المعاصرة) وذلك من جراء لا مُحدَّدية الجينات. هكذا أيضاً ينجح هذا القانون في تفسير لماذا الجينات نفسها قد تؤدي إلى نتائج مختلفة. و في هذا دليل آخر على صدق قانون الجينات السابق على أساس نجاحه التفسيري. كما ينجح هذا القانون في التعبير عن أنَّ الكائنات الحيّة تتكوّن على ضوء جيناتها. فبما أنَّ الجينات البيولوجية × صفر = إنتاج معلومات حيال تكوّن الأحياء × صفر، وبذلك الجينات كامنة في إنتاج معلومات حيال كيفية تكوّن الكائنات الحيّة، إذن الكائنات الحيّة تتكوّن على ضوء جيناتها. و في هذا النجاح التعبيري دلالة على صدق قانون الجينات السابق.
بالإضافة إلى ذلك، ينجح القانون السابق في تفسير لماذا الأبناء والأحفاد يشبهون آباءهم وأجدادهم رغم أنَّ الجينات إنتاج معلومات بدلاً من أن تكون معلومات متوارثة. فبما أنَّ الجينات إنتاج معلومات حيال تكوّن الأحياء كمعلومة أنَّ التشابه مع الآباء والأجداد يضمن أرجحية البقاء على قيد الحياة علماً بأنَّ الآباء والأجداد تمكّنوا من أن يحيوا، إذن من المتوقع أن يشبه الأبناء والأحفاد أجدادَهم وآباءهم على ضوء اتبّاع الجينات لتلك المعلومة. هكذا ينجح القانون السابق في تفسير لماذا الأبناء والأحفاد يشبهون آباءهم وأجدادهم.
من جهة أخرى، الجينات إنتاج معلومات متعدّدة ومتنوّعة من جراء أنها غير مُحدَّدة. من تلك المعلومات معلومة أنَّ عدم التشابه مع الآباء والأجداد يضمن التطوّر مما يفسِّر نشوء التحوّل الجيني فالتطوّر البيولوجي. على أساس هذه الاعتبارات، الجينات إنتاج لمعلومات مختلفة ومتعارضة حيال كيف تتكوّن الكائنات الحيّة فمنها معلومة التشابه مع الأجداد مفيد ومنها معلومة أنَّ عدم التشابه مع الأجداد مفيد أيضاً. على هذا الأساس، الجينات مُنتِجة لمعلومات غير مُحدَّدة (من جراء إنتاجها لمعلومات متعارضة) مما يعبِّر عن لا مُحدَّدية الجينات.
قانون الجينات السابق يختلف عن النظرية التقليدية حيال تحليل الجينات البيولوجية ويناقضها لأنه يحلِّل الجينات على أنها إنتاج لمعلومات بينما النظرية التقليدية تعرِّف الجينات على أنها معلومات متوارثة. بذلك هذا القانون يمتلك فضيلة تجديد المعارف من جراء تحليله المُبتكَر. فبينما النموذج التقليدي في تحليل الجينات يعتبرها معلومات متوارثة وبذلك هي مُحدَّدة سلفاً، يؤكِّد قانون الجينات السابق على أنَّ الجينات ليست معلومات متوارثة بل هي إنتاج لمعلومات حيال تكوّن الكائنات الحيّة وبذلك الجينات فعّالة وليست مُحدَّدة ومجرّد كينونات منفعلة.
***
حسن عجمي







