قضايا
حسن عجمي: فلسفة لا مُحدَّدية الزمكان
الزمكان غير مُحدَّد مما يفسِّر نسبيته وتغيّره. من الممكن التعبير عن لا مُحدَّدية الزمكان على النحو التالي: الزمكان × صفر = بنية الكون × صفر. فبما أنَّ الزمكان × صفر = بنية الكون × صفر، إذن الزمكان = (بنية الكون × صفر) ÷ صفر. وبذلك الزمكان = صفر ÷ صفر. لكن الصفر مقسوم على صفر نتيجته غير مُحدَّدة. من هنا، الزمكان غير مُحدَّد. هكذا ينجح قانون الزمكان السابق في التعبير عن لا مُحدَّدية الزمكان.
بما أنَّ، بالنسبة إلى هذا القانون، الزمكان غير مُحدَّد، إذن من المتوقع أن يكون الزمكان نسبياً من جراء لا مُحدَّديته فيختلف باختلاف الموجودات (فالزمكان الذي على يميني قد يكون على يسار شخص آخر). من هنا، ينجح قانون الزمكان السابق في تفسير لماذا الزمكان نسبي. وبفضل هذا النجاح يكتسب قانون لا مُحدَّدية الزمكان صدقه. وبما أنَّ الزمكان غير مُحدَّد، إذن من المتوقع أيضاً أن يتغيّر زمكان أيّ موجود وذلك من جراء لا مُحدَّدية الزمكان مما يفسِّر نشوء الحركة بفضل تغيّر الزمكانات. فإن كان الزمكان مُحدَّداً، فحينها لن يتغيّر. بذلك لا مُحدَّدية الزمكان تفسِّر تغيّر الزمكان. هكذا ينجح القانون السابق في تفسير تغيّر الزمكان (كتغيّر زمكان الكواكب من زمكان إلى آخر المُلاحَظ بحركتها). وعلى ضوء هذا النجاح يكتسب قانون الزمكان السابق مصداقيته.
كما يتصف الزمكان بالتغيّر بمعنى آخر. فبما أنَّ الزمكان غير مُحدَّد، إذن من المتوقع أيضاً أن تتغيّر هندسة الزمكان من جراء لا مُحدَّديته فيتخذ بذلك هندسات متعدّدة ومختلفة مؤدية إلى نشوء طاقات وجُسيمات ما دون ذرية متنوّعة (كنشوء الجاذبية من جراء انحناء الزمكان أي من جراء هندسة الزمكان بشكل منحن ٍ كما يؤكِّد أينشتاين). هكذا ينجح قانون الزمكان السابق (الذي يتضمن أنَّ الزمكان غير مُحدَّد) في تفسير تغيّر هندسة الزمكان. وفي هذا النجاح دلالة على صدقه.
قانون الزمكان السابق قانون علمي لأنه قابل للاختبار. فبما أنَّ، بالنسبة إليه، الزمكان غير مُحدَّد، إذن من المستحيل تحديد الزمكان بِدقة ويقين. من هنا، إذا تمكّنا من تحديد الزمكان بِدقة ويقين، فحينئذٍ القانون السابق كاذب. على هذا الأساس، من الممكن اختبار قانون الزمكان السابق مما يجعله قانوناً علمياً.
بالإضافة إلى ذلك، بما أنَّ الزمكان × صفر = بنية الكون × صفر، وعلماً بأنَّ بنية الكون متكوِّنة من طاقات وكُتَل، إذن الزمكان × صفر = (الطاقة × الكتلة) × صفر. وبذلك الزمكان = الطاقة × الكتلة ( وذلك من خلال اختزال الصفريْن في المعادلة السابقة). وبما أنَّ الزمكان = الطاقة × الكتلة، إذن كلّ زمكان وإن كان فارغاً يحتوي على طاقات وكُتَل مما يفسِّر نشوء الجُسيمات الافتراضية (الحائزة على طاقات وكُتَل) في الزمكانات الفارغة. وفي هذه القدرة التفسيرية الناجحة دليل آخر على صدق قانون الزمكان السابق.
كما بما أنَّ الزمكان = الطاقة × الكتلة، إذن مع تغيّر هندسة الزمكان تتغيّر الطاقة والكتلة فتنشأ طاقات وكُتَل متنوّعة مما يفسِّر وجود طاقات وكُتَل مختلفة (كطاقة الجاذبية المختلفة عن الطاقة النووية). هكذا ينجح هذا القانون أيضاً في تفسير تنوّع الطاقات والكُتَل واختلافها. من المنطلق نفسه، بما أنَّ الزمكان = الطاقة × الكتلة، إذن مع اختلاف هندسة الزمكان تختلف الطاقات والكُتَل مما يتضمن إمكانية نشوء أكوان مختلفة باختلاف طاقاتها وكُتَلها. هكذا ينجح القانون السابق أيضاً في التعبير عن إمكانية نشوء أكوان متعدّدة ومختلفة.
من جهة أخرى، بما أنَّ الزمكان × صفر = بنية الكون × صفر، إذن الزمكان يتضمن بنية الكون. وبذلك ينشأ الكون من الزمكان. هكذا ينجح القانون السابق أيضاً في تفسير نشوء الكون.
***
حسن عجمي







